سوق الشناصية نافذة على السدو والخوص والتلي

«بسطة الشارقة».. الحياة كما عاشتها الجدات

صورة

يحظى زوّار مهرجان «البسطة» في الشارقة بفرصة الاقتراب من حياة أبناء الإمارات، والتعرف إلى ثقافتهم والحرف التقليدية التي اشتغل بها نساء «الفريج» أيام الجدات والأمهات، بجانب تذوق مجموعة من المأكولات والمشروبات الإماراتية الشعبية بلمسة حديثة في ركن المأكولات، كما يحظى الصغار بفرصة مشاهدة البط والأرانب وإطعامها في حديقة الحيوانات الأليفة.

وتتزيّن سوق الشناصية بقلب الشارقة، ضمن فعاليات المهرجان، التي تستمر حتى التاسع من مارس المقبل، بدكاكين صغيرة تفوح منها رائحة الهيل والقهوة العربية، وزوايا للرسم على وجوه الأطفال، إضافة إلى قرض البراقع وصناعة الخوص والتلي.

فبمجرد دخول الزائر من بوابة سوق الشناصية، يجد الأكشاك المنتشرة على جانبيه، ففي أحد الأركان تجد السفافة (أم الشيخ) جالسة بزيها الإماراتي التقليدي الملوّن وبرقعها الذهبي الذي يغطي وجهها مفترشة الأرض بالخوص والزعف، ممسكة بيدها مخرزتها لتصنع منها السلال والمهفات، وتحول زعف النخيل إلى لوحات فنية تجذب أنظار وقلوب عشاق التراث الإماراتي.

«سف الخوص»

وعن مشوارها في حِرفة سف الخوص، التي تمتد لأكثر من 50 عاماً تقول (أم الشيخ) لـ«الإمارات اليوم»: «رغم تطور الحياة وظهور الأدوات المنزلية متعددة الأشكال والألوان، فإن منتجات الخوص مازالت إرثاً تتمسك به الأسرة الإماراتية، وتحرص على اقتنائه بكل ما يحمله من أصاله وتاريخ، وتزيّن منازلها به خصوصاً في المناسبات الوطنية والاجتماعية».

عروض مباشرة

في جانب آخر من السوق تجلس (أم سعيد)، ويلتف حولها فتيات صغيرات تعلمهن الخطوات الأولى لقرض البراقع، وتقول إنها «تعمل في هذه المهنة منذ أكثر من 40 عاماً، وتشعر بأن في حرفتها رسالة سامية تسعى لتوصيلها إلى الجيل الجديد، وتعتبر مهنتها جسراً للتواصل بين حياة الآباء والأبناء».

وتضيف (أم سعيد) أنها «تعتبر أيام مهرجان البسطة مدرسة لمن يريد تعلم هذه الحِرفة من الشباب، من خلال تقديم عروض حيه ومباشرة لفنون قرض البراقع، وشرح الفرق بين أنواعها وأشكالها التي تختلف باختلاف عمر المرأة، فبرقع الفتاة لونه ذهبي مائل إلى الأصفر اللامع، بفتحتي عينين واسعتين، أما برقع كبار السن فتضيق فيه فتحة العين، في حين تتسع مساحته لتغطي مساحة الوجه، باللون البنفسجي المائل إلى الأحمر اللامع».

أسرار وتفاصيل

وتذكر (أم أحمد)، التي تعمل في صناعة السدو منذ طفولتها، أن «لكل حِرفة أسرارها، فالسدو مهنة لا تعرف هي وأسرتها سواها، وكان التفنن في إبداع منتجاتها هو لعبتها وشقيقاتها في طفولتهن».

وتوضح (أم أحمد): «هناك أسماء عدة تطلق على مشغولات السدو منها (الساحة)، وهي المفارش التي تستخدم في فرش المجالس والدواوين، وتصنع عادة من الخيوط المبرومة، أما (المساند) فهي الوسائد التي يستند إليها الجالسون، ويتم تزيينها بالخشام، أي تطريز أطرافها لتعطي رونقاً جذاباً، إضافة إلى (الدثارة) وهي نسيج جميل وقليل السماكة، يستخدم كغطاء للنوم في الشتاء، و(بيت الشعر)، القطعة الأكبر من مشغولات السدو، وهو الخيمة والمسكن المتنقل لأهل البادية».

حديقة للحيوانات الأليفة

رئيسة قسم الإرشاد الثقافي بمنطقة قلب الشارقة التابعة لهيئة الشارقة للاستثمار والتطوير (شروق)، فاطمة الشويهي، تقول إن «زوّار مهرجان البسطة يمكنهم المشاركة في كل الأنشطة والفعاليات يومي الجمعة والسبت من كل أسبوع من الرابعة عصراً إلى التاسعة مساءً، والاستمتاع بالأنشطة الفنية والثقافية والترفيهية». وتضيف: «يخصص المهرجان للأطفال حديقة للحيوانات الأليفة، يستطيعون فيها إطعام الأرانب والبط، ويتيح لهواة التصوير من الأطفال فرصة تعلم خفايا وأسرار هذا الفن، وطرق التقاط الصورة المميزة».

• «منتجات الخوص مازالت إرثاً تتمسك به الأسرة الإماراتية، وتحرص على اقتنائه».

طباعة