افتتح الدورة 27 لـ «الكُتّاب العرب» في أبوظبي

نهيان: الكتّاب والأدباء ضمير هذه الأمة

نهيان بن مبارك أكد في كلمته على ضرورة الانفتاح على كل ما هو نافع. تصوير: إريك أرازاس

دعا الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح، الأدباء والكتّاب العرب إلى أن يكونوا ضمير هذه الأمة، وأن يتخذوا من أفكارهم وإنتاجهم الأدبي، أداة لنشر ثقافة التسامح والتعايش، في المجتمع والعالم، وأن يتذكروا أن قدرتهم على التأثير الإيجابي في هذا العالم، ونجاحهم في الإسهام الفاعل في مسيرته، هما رهن بالنجاح في الإفادة من الدروس الواقعية والتاريخية، على حد سواء.

وأضاف في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية لاجتماعات المؤتمر العام للاتحاد العام للأدباء والكتّاب العرب: «علينا ألا نغلق على أنفسنا الأبواب، بل أن ننفتح على كل ما هو نافع ومفيد، نقرأ عن تاريخ الشعوب، نتعلم اللغات الأجنبية، نتزوّد بثقافة الحوار، ونتفهم كيف يكون التواصل الإيجابي والنافع مع الآخرين».

ثقافة التسامح

وأعرب الشيخ نهيان بن مبارك، خلال افتتاح الدورة 27 للمؤتمر، الذي تستضيفه أبوظبي حتى بعد غد، في فندق روتانا السعديات بمشاركة 17 وفداً، عن تقديره للدور الريادي للاتحاد العام، باعتباره مظلة مرموقة للعمل القومي الهادف الذي يركز على تمكين الأدباء والكُتّاب العرب من أداء دورهم في تشكيل مستقبل المنطقة، وتأكيد مكانتها اللائقة بها بين أمم العالم، متمنياً أن يخرج المجتمعون بقرارات وتوصيات مناسبة، تجد طريقها الصحيح إلى التطبيق والتنفيذ. وأعرب وزير التسامح عن تقديره لاختيار الاتحاد «ثقافة التسامح وبناء الهوية بين الأنا والآخر»، موضوعاً للندوة المصاحبة للمؤتمر، بما يتزامن مع إعلان صاحب السموّ الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، 2019 «عام التسامح» في الإمارات، موضحاً أن «التسامح والتعايش السلمي، في الإمارات، هو الحياة في سلام مع الآخرين، واحترام معتقداتهم وثقافاتهم، وهو الإدراك الواعي، بأن التعددية والتنوع، في خصائص السكان، هما مصدر قوة للمجتمعات البشرية». وأكمل: «كان المغفور له الوالد الشيخ زايد، طيب الله ثراه، يقول لنا دائماً إن الالتقاء بين البشر، والاحترام المتبادل بينهم، والعمل المشترك والنافع معهم، يؤدي دائماً إلى تحقيق الخير والرخاء للجميع، وإن التسامح والتعايش مع الآخرين هو تعبير عن الثقة بالنفس، والاعتزاز بالثقافة والهوية».

4 نقاط

وركز الشيخ نهيان بن مبارك في كلمته على نقاط لخص بها وجهة نظره حول التسامح وهي، أهمية تحديد مفهوم واضح للهوية، والاتفاق على كل أبعادها، بما في ذلك، منظومة القيم والعادات، والتاريخ، والتراث العربي والإسلامي الأصيل والمعاصر، وعناصر الولاء والانتماء، والتعددية في خصائص السكان، وعوامل التجانس الثقافي، والحرص على الارتباط بمسيرة العالم، إلى جانب الرموز الوطنية، وتتمثل النقطة الثانية في أهمية إدراك العرب أن الإحاطة بعناصر هذه الهوية، وتعميق مشاعر الاعتزاز بها، هي أمور ضرورية لبناء قدراتهم التنافسية في العالم، أما النقطة الثالثة فتتمثل في أن المناقشات والمداولات حول الهوية، هي وسيلة مهمة للاطمئنان إلى أصالة تاريخ العرب وعراقة هويتهم، بما يؤهلهم للإسهام الفاعل والمؤثر في مسيرة البشرية دون تشدد أو تعصب أو تحيز، والنقطة الرابعة تركز على أهمية دور الأدب والفكر في تشجيع التفاعل الناجح، بين أتباع الحضارات والثقافات وبناء العلاقات بين الأمم والشعوب، على أساس التعاون والتعايش.

فلسطين القضية

من جانبه، أشار الأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتّاب العرب رئيس مجلس إدارة اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات، الشاعر حبيب الصايغ، خلال الجلسة التي قدمها عضو اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات أمين عام جمعية المسرحيين، الدكتور حبيب غلوم، إلى تمسك الكتّاب العرب بالمبادئ والقيم التي تربّوا عليها في مدرسة أمتهم، قيم الخير والأخوة والصداقة، وقيم العطاء والتضحية والمساواة والحرية، والتأكيد أن القضية العربية المركزية الأولى هي فلسطين، وفي صميمها القدس، وفي صميمها كل شبر محتل، مع رفض التطبيع مع الكيان المحتل وإدانة كل أشكاله، وكذلك تكريس الاشتغال الإبداعي والفكري لنصرة هذه القضية المقدسة، التي أراد البعض اختصارها وتطويقها في ما هو منها والجزء عبر الكل، مشدداً على أن «فلسطين ليست القدس على أهمية المدينة المقدسة، والقدس ليست المسجد الأقصى على أهمية هذا الرمز الجامع».

وأضاف الصايغ: «الكتّاب العرب بعض أمتهم، وهم ضميرها الصاحي ولسانها المعبّر، فلا صمت عن احتلال لأي أرض عربية من الخليج إلى المحيط، ومع تقوية الدولة الوطنية العربية، ووحدة التراب العربي، وعدم تفتيته يقال هذا اليوم قبل أن يقال في البيان الختامي، من منطلق أنه محوري في عقيدة الاتحاد العام وأعضائه»، مؤكداً أن المرحلة المقبلة هي مرحلة تحقيق وتفعيل الشراكة، كما عدلت وفقه مواد النظام الإساس الذي ينتظر النظر في صيغته النهائية مع بدء اجتماعات الاتحاد. وقال: «خلال السنوات الثلاث الماضية لم أكن وحدي أميناً. كنتم جميعاً أمناء أوفياء، وتحقق ما تحقق بعمل وإرادة وإصرار الجميع، فالاتحاد العام للأدباء والكتّاب العرب هو مجموع أعضائه، وهو كل عضو فرد، وسر عبقرية هذا الاتحاد أنه قائم على المحبة قبل العمل أو الهدف المشترك، وعلى العمل والهدف المشترك مع المحبة وبعدها وقبلها».

في حين، تحدث نائب الأمين العام للاتحاد العام الأمين العام لاتحاد الكتّاب اللبنانيين، الدكتور وجيه فانوس، في كلمه الاتحاد العام، عن أهمية هذا المؤتمر، الذي يعد التجمع الفكري الأكبر في العالم العربي، المُنشغل بألف همّ وهمّ، والذي يعيش كثير من أرجائه الرحبة مآس أليمة، بل لئيمة، هي بنت السياسة، وليست بأي حال بنتاً للثقافة، لافتاً إلى أن «الشأن السياسي على أهميته العظمى لا يحتاج في إقراره أو إلغائه، إلى أكثر من يد تتمسك بقلم وتوقع في ثوان على ورقة؛ أما الشأن الثقافي، فيحتاج إلى جهد جمعي تتكاتف في ساحات تشكيله عطاءات الإبداع والرأي والجمال في الأمة».

جوائز

كرّم الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح، خلال الجلسة التي تخللها حديث مسجل لمؤسس الدولة، المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، حول التسامح، الفائزين بجائزة القدس 2018، وهي أعلى جائزة يقدمها الاتحاد العام للأدباء والكتّاب العرب، وفاز بها الإماراتي الدكتور يوسف الحسن، والسكرتير العام لاتحاد كتّاب روسيا الكاتب والمترجم واوليغ بافيكن. بينما منحت جائزة عرب 1948 مناصفة بين رئيس اتحاد كتّاب الداخل الفلسطيني سامي مهنا، والشاعر معين شلبية. وأهدى يوسف الحسن الجائزة إلى روح المغفور له الشيخ زايد، معلناً عن تبرعه بالقيمة المالية للجائزة لدعم المؤسسات الثقافية في القدس.


حبيب الصايغ:

«خلال 3 سنوات ماضية لم أكن وحدي أميناً. كنتم جميعاً أمناء أوفياء، وتحقق ما تحقق بإرادة الجميع».

وطن الحلم

أكد حبيب الصايغ أنه لن يتوقف على الحلم وتقديم الوعود، مضيفاً: «سأعد وأعد وأحلم، نحلم، ونعمل معاً لتحقيق الوعود والأحلام. فأنا من دولة رسم مؤسسها الشيخ زايد مستقبلها بعصاه على رمالها الذهبية، ومن وطن يعمل قادته، كل يوم، لتحويل الوطن إلى حلم، والحلم إلى وطن».

طباعة