«ندوة الثقافة» تسرد تاريخ تطور اللهجة المحلية

90 دقيقة تروي «مفردات غريبة عن اللهجة الإماراتية»

صورة

مفردات دخيلة من اللغات الإنجليزية والأوردية والساحلية فرضت نفسها على اللهجة المحلية، ليظن البعض أنها مفردات أصيلة للهجة أهل الإمارات، كشفت عنها، أول من أمس، المحاضرة التي نظمتها ندوة الثقافة والعلوم.

90 دقيقة تسرد تاريخ تطور اللهجة المحلية، والتغيرات التي طرأت على مفرداتها، نتيجة تسرب بعض الكلمات لزائري الإمارات من التجار القادمين من الهند وباكستان ومصر والعراق، أو تلك التي جلبها معهم أبناء الإمارات العائدون من بعض دول الخليج، الذين قصدوها بحثاً عن الرزق، فسافروا إليها وأقاموا فيها سنوات طويلة وتزوجوا منها.

وقدّم رئيس معهد الشارقة للتراث، الدكتور عبدالعزيز المسلم، شرحاً وافياً للمفردات الغريبة التي أقحمت نفسها على اللهجة المحلية، مسلطاً الضوء على الأسباب التي أدت إلى انتشارها بين أبناء الإمارات، والتركيز على تأثير هذا التغلغل في تغيير بعض ثوابت اللهجة المحلية، وانحراف مدلولاتها الأصيلة.

شهد المحاضرة رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم، بلال البدور، والمدير العام بالإنابة لهيئة دبي للثقافة سعيد النابودة، والكاتب عبدالغفار حسين، وخبير المواقع التراثية عبدالله المطيري، ونخبة من المهتمين والمعنيين بأصول اللهجة المحلية.

وعن أسرار اللهجة المحلية، يروي الدكتور عبدالعزيز المسلم لـ«الإمارات اليوم» أن «اللغة العربية واسعة وشاسعة، ولكن لكل شعب لهجته ومفرداته وخصائصه، فاللهجات منافذ للشعوب، وإذا كانت اللهجة متغيرة فاللغة ثابتة لا تتغير».

وأوضح المسلم أن «ثراء اللهجة الإماراتية يعود إلى التكوين الأول لها، من خلال التقاء قبائل شرق وغرب وجنوب شبه الجزيرة العربية، وقد أدى ائتلاف المجموعات القبلية إلى مزج تلك اللهجات، ما خلّف عمليات من التحوير والاختصار والإهمال، الأمر الذي تسبب في تنوع المعاني، وأكثر من المرادفات والأضداد». واستكمل «شهدت ثمانينات القرن الماضي بداية عمليات تغير اللهجة، ما كان له الأثر الأكبر في تغيير بعض ثوابتها، وانحراف مدلولاتها الأصيلة».

وأوضح المسلم أن «هناك أسباباً عدة لتغلغل هذه المفردات الغريبة عن اللهجة المحلية، منها ابتعاد الأجيال الجديدة عن الأولين من حملة اللهجة الأصيلة، الزواج بأجنبيات، والمستعربين وجهلهم بكثير من قواعد اللغة».

وأضاف: «هناك ضرورة للقيام بعمليات التدوين للتراث، ولعل أهمها معرفة اللغات الأجنبية التي تغلغلت مفرداتها في لهجتنا منذ أمد بعيد، من خلال السفر والتجارة، أو من خلال ممارسة بعض الفنون الشعبية الوافدة، أو باندماج بعض تلك الفئات في المجتمع الإماراتي».

وأفاد المسلم بأن «هناك لغات عدة أساسية تسربت مفرداتها إلى اللهجة الإماراتية، منها اللغة السواحلية، والإنجليزية، إضافة إلى الأوردية، ومن بينها (بروه، شونغي، صنقور، شيندو، مسوندو)، التي تنتمي إلى اللغة السواحلية، و(موتر – حفيز – ليت – دختر – هسبيتال – دريول)، التي تنتمي إلى الإنجليزية، بجانب (زوليه – كرفايه – دروازه – برده – بنكه – سيده)، التي تنتمي إلى اللغة الهندية.

وأشار إلى أن «أهم أسس التدوين هي المعرفة التامة بخصائص اللهجة، التي تتلخص في قلب الحروف، والتسهيل، والإهمال، ودمج الكلمات ثنائية الحروف، والجمع (صيغ متعددة)، إضافة إلى الكلمات الدخيلة».

وكشف المسلم أنه «يمكن حصر الأخطاء الشائعة الأشهر في اللهجة المحلية في 21 كلمة مستخدمه، منها (عسب، ما فيني، عنده شنب، يترمس، اشقا، زايد فيه، يلحق وراي، ملعوز بيه، شاي سليماني، يحاتي عليّه، هديت لك مسج، مال شّو، يدوّر عليّه».

وتابع: «توجد ثلاث من اللغات التي تم اعتمادها للكتابة قديماً، وهي الأبجدية والريحانية والدرسعية، باستخدام كل من خط الرقعة، والنسخ، والتعليق، المكتوبة بالقلم الرصاص، والحبر، والمداد، الصخام».

صقل المعرفة

قال رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم، بلال البدور: «تحرص إدارة الندوة على اختيار موضوعات متنوعة، تسهم في صقل المعرفة، ومحاضرة (مفردات غربية عن اللهجة الإماراتية) تعتبر مصدر معرفة مهماً، خصوصاً أن يتم تقديمها على يد متخصص، مثل الدكتور عبدالعزيز المسلم، ذي المعرفة الواسعة والاهتمامات البحثية والعلمية في مجال التراث الثقافي، ليس على مستوى الإماراتي فحسب، بل على المستويين الخليجي والعربي». وأضاف البدور أن «اللهجات تتواصل، والوافد في أي منطقة يؤثر فيها بسلوكه ومفرداته، وكون مجتمع الإمارات بحرياً فرض عليه موقعه على طول شريطه الساحلي أن تتردد عليه أقوام من مختلف الجنسيات والقوميات».

وتابع أن «سفر أبناء الإمارات في ستينات القرن الماضي إلى دول الخليج، وإقامتهم بها، وزواجهم منها، أو الذهاب للتجارة في الهند وباكستان، ومصر والعراق، جعلهم يتأثرون بمفردات البلاد التي عاشوا فيها، وجلبوا معهم بعض المفردات الغريبة عن المجتمع الإماراتي، ولكن بالعودة إلى جذور الكلمة لن نجدها غريبة عن اللغة العربية، لأن اللغة العربية منذ تواصلها مع لغات المجتمعات المحيطة بها تأثرت وأثرت في مختلف اللغات، وهذا هو شأن اللغات الحية».

طباعة