يُنظِّم مسابقات تبرز ملامح من التراث الإماراتي

مهرجان الظفرة يبثّ الحياة في تقاليد يهددها الاندثار

صورة

يحتضن مهرجان الظفرة في مدينة زايد بمنطقة الظفرة في أبوظبي، مسابقات عدة، تستهدف الحفاظ على ملامح من التراث الإماراتي، وبث الحياة في تقاليد توشك أن تندثر.

وينظم المهرجان الذي تستمر فعالياته حتى الأول من الشهر المقبل، مسابقة الأكلات الشعبية التي تتنافس خلالها إماراتيات على تقديم أطباق شعبية شهية من تراث المطبخ الإماراتي.

وتهدف المسابقة إلى التعريف بالموروث الشعبي، وتقاليد الطهي الإماراتية، وحفظها في الحياة اليومية للأجيال المقبلة.

كذلك يسعى المهرجان الذي تنظمه لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية بأبوظبي إلى الارتقاء باسم الإمارات، وجعلها مركزاً عالمياً في خدمات الضيافة، وتشجيع زواره من مختلف الجنسيات على الاهتمام بالمطبخ الإماراتي ودعم مكانته.

وأعدت إماراتيات مشاركات في المسابقة طبق «عرسية الدجاج» الذي يتكون من الأرز والدجاج، والملح، والفلفل الأبيض، إذ يهرس الدجاج مع الأرز بعد الطهي، للحصول على خليط «العرسية» المهروس، ويضاف إليه السمن البلدي، ويقدم ساخناً.

وفازت بالمركز الأول شمعة سعيد فاس، وحصلت على المركز الثاني زينب إسماعيل، وحازت المركز الثالث حمامة سعيد، وكان المركز الرابع من نصيب نجود سلطان.

واتفقت الفائزات الأربع على الأهمية التي يوليها المهرجان في تحفيز الأعمال المنزلية للخروج إلى السوق المحلية، وتسليطه الضوء على المأكولات التراثية، وإبراز أهميتها كجزء من التراث الإماراتي الأصيل.

لقيمات

ويخصص المهرجان مساحة خاصة لـ«اللقيمات»، التي تختصر من خلالها النساء ثقافة المطبخ الإماراتي. وقالت فاطمة إبراهيم، التي تشارك في فعاليات المهرجان، من خلال حلوى اللقيمات الهشة والمشبعة بدبس التمر: «حضور المطبخ الإماراتي في الفعاليات الثقافية والتراثية مثل مهرجان الظفرة ضروري للتعريف بالأكلات الشعبية»، مشيرة إلى أن اللقيمات تتميز بعجينتها الخفيفة، وتتكون من الطحين الأبيض والسكر والبيض والسمن والخميرة والماء، إلى جانب بعض النكهات العطرية الطبيعية، كالزعفران والهال وماء الورد.

وشددت على ضرورة ترك العجينة وقتاً طويلاً حتى تختمر بشكل جيد «وبعد أن تتخمر تماماً، أعمل على تشكيلها على هيئة كريات صغيرة، أقليها في الزيت الساخن، حتى تكتسب لوناً ذهبياً زاهياً. وبعد أن تبرد قليلاً، أضيف إليها العسل أو دبس التمر».

وتحضر فاطمة العجينة في المنزل، وتقلي «اللقيمات» أمام الناس الذين يتجمهرون حولها، خصوصاً الأجانب من زوار مهرجان الظفرة، الذين يستمتعون بمتابعة إعداد هذه الحلوى الإماراتية، وتناولها أيضاً.

المحالب

اجتذبت مسابقة المحالب ضمن فعاليات مهرجان الظفرة 255 مشاركاً، ضمن فئات المسابقة الأربع. وتم تسجيل أكبر وزن من الحليب في التصفيات المبدئية للمسابقة، وهو 13 كيلوغراماً.

وتستهدف المسابقة ملاك الإبل الحلوب في دول مجلس التعاون الخليجي، وتلقى اهتماماً متزايداً لدى ملاك الإبل عامة. وأكد مدير التخطيط والمشروعات بلجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية بأبوظبي عبيد خلفان المزروعي، أن المسابقة تسعى لجذب وتشجيع ملاك الإبل على اقتناء النوق الأكثر إدراراً للحليب الذي يعتبر من أهم منتجات الإبل الغذائية، وله فوائد صحية عدة، كما يُستخدم لعلاج الكثير من الأمراض.

وأوضح أن مسابقة «المحالب» التي تشارك بها «المحليات الأصايل والمجاهيم» تخضع للعديد من الشروط والمعايير التي تهدف إلى ضمان دقة النتائج وعدم التدخل في كمية الحليب الذي تدره الناقة، إضافة إلى الاهتمام بالجانب الغذائي والصحي للنوق المشاركة، إذ يشترط نظافة الإبل وخلوها من أي أمراض لقبول مشاركتها.

من جهته، اعتبر مسؤول مسابقة المحالب في المهرجان عنبر بالروس العامري، أن المسابقة من المسابقات القديمة التي اشتهر بها أهل منطقة الظفرة بشكل خاص، وأهالي شبه الجزيرة العربية عموماً، وكانت تجرى في الماضي بين أفراد القبيلة الواحدة، ثم توسعت لتشمل أفراد القبائل المتجاورة، كما كانت تُنظم على «شارة» بسيطة لا تتجاوز طعام الإبل. ومع التطور والمدنية قلّ الاهتمام بها وأوشكت على الاندثار، قبل أن يبث مهرجان الظفرة الحياة فيها.

وأضاف العامري أن المسابقة شهدت هذا العام إقبالاً كبيراً من المشاركين، حيث تجاوز عددهم أكثر من 255 مشاركاً في المسابقة التي تستمر خمسة أيام، يتم خلالها تحديد الفائزين في كل شوط.

مزاينة «تمور الخلاص»

أعلنت نتائج مزاينة «تمور الخلاص» في مهرجان الظفرة، وفازت

بالمركز الأول موزة المزروعي، بينما حاز المركز الثاني عبيد سعيد نصيب المزروعي، وجاء في المركز الثالث حميد سعيد العرياني، وحل في المركز الرابع سعيد فارس المزروعي، وفي المركز الخامس هلال سهيل هلال المزروعي.

وأشاد المشاركون في مزاينة التمور بتنظيم المهرجان، وتحقيق أهدافه في ترسيخ الموروثات الأصيلة لدى الأجيال المتعاقبة، وبشكل خاص التمور التي تمثل واحداً من أهم رموز الموروث المحلي الإماراتي.

مساحة للأطفال

تخصص لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية في أبوظبي للأطفال فعاليات عدة، ضمن «قرية الطفل» التي تقدم عروضاً حية للشخصيات المفضلة لدى الصغار. ويستمتع الأطفال بأنشطة «بن 10» في منطقة تضم ألعاباً رقمية تفاعلية على ألواح إلكترونية، وسينما للأطفال لمشاهدة الحلقات الكرتونية المفضلة لهم، ومنطقة لتسديد كرة القدم، ومتاهات، ومنطقة لالتقاط الصور.

«ألهمني زايد»

تواكب لجنة الفعاليات والبرامج الثقافية والتراثية بأبوظبي الاحتفاليات الوطنية بمئوية المغفور له الشيخ زايد، طيّب الله ثراه، وختام «عام زايد»، إذ تقدّم اللجنة مجموعة من المبادرات الوطنية والثقافية والفنية والتراثية، وذلك في إطار مبادرتها المركزية «ألهمني زايد»، التي أطلقتها في أبريل الماضي، سعياً منها إلى تعزيز الوعي لدى الجمهور المحلي والإقليمي والدولي، وتعريفه بمسيرة المغفور له الشيخ زايد ومنجزاته، وتخليد شخصيته ومبادئه وقيمه وإرثه عالمياً.

وأطلقت اللجنة خلال مهرجان الظفرة جدارية زايد التسامح، التي تعرف زوار المهرجان بإرث زايد، وشخصيته القيادية الاستثنائية. وتركّز الجدارية بشكل أساسي على الجيل الجديد تحديداً، وتضع أمامه شخصية أثرت بأفعالها وسلوكها وقيمها في التجربة الإنسانية كلها، وتوجههم نحو استلهام هذا كله في تجاربهم وحياتهم، ليبقى زايد ونهجه منارة تهتدي بها الأجيال على مر الأزمان.

طباعة