عرض قدمه مسرح دبي الأهلي على خشبة قصر الثقافة

«مصنع البطاطا».. نهاية غير متوقعة في «الإمارات لمسرح الطفل»

صورة

مع عرض «مصنع البطاطا»؛ تواصلت، أول من أمس، فعاليات مهرجان الإمارات لمسرح الطفل في نسخته الـ14، على خشبة قصر الثقافة في الشارقة.

قدم العرض الذي أحيا الليلة الخامسة من المهرجان الذي يختتم غداً، مسرح دبي الأهلي، وهو من تأليف الكاتب أحمد الماجد وإخراج الفنان غانم ناصر، ويهدف إلى ترسيخ قيمة الحفاظ والتمسك بما تركه الأباء والأجداد، عبر نهاية غير متوقعة.

وتدور أحداث «مصنع البطاطا» حول ثلاثة أشقاء، يخرجون أثناء إجازتهم المدرسية من المدينة بحثاً عن القرية التي يقطن فيها جدهم، ويقيم فيها مصنعه، وبعد البحث استطاعوا أن يصلوا إليه، ليجدوه في حال سيئة، فالمصنع أغلق بسبب سعي بعض الطامعين إلى تخريبه، وكان الجد قد أنهكه اليأس والعجز، ولم يعد يستطيع مواجهة أولئك الذين يسخرون جهدهم من أجل إغلاق المصنع، حتى تتسنى لهم إقامة بديل لهم في القرية.

حلول بريئة

وتناول العرض الحوار بين الشخصيات الثلاث، الذي غلبت عليه كلمات تعكس تأثر الأطفال بحال جدهم، وكذلك الحلول البريئة التي وضعوها لإيجاد مخرج لمشكلة جدهم، لتتصاعد وتيرة الأحداث فيبدأ الصغار باستبدال أدوات المصنع القديمة بأخرى جديدة مناسبة لتطور الحياة، وتغير حاجة الناس، كما جمعوا العمال وبدأوا في الإنتاج، وبسرعة بدأ الزبائن يتقاطرون إلى المصنع، وزادت الطلبات، ونهض المكان من جديد، واكتسح إنتاجه من البطاطا اللذيذة الساحة، وأصبح الناس يشترون منه، مفضلين إياه على كل المصانع الأخرى، نظراً لجودة إنتاجه.

وتتوالى الأحداث، ليظهر الأشرار الحاسدون الذين خططوا لتخريب المصنع من جديد، حينما يأمر كبيرهم أذكى أتباعه، ويدعى «حمود»، بأن يضع خطة للقضاء نهائياً على سمعة إنتاج المصنع، خصوصاً أنه كان عاملاً قديماً في المصنع، لكنه خان صاحبه وانحاز إلى أعدائه، وقضت خطة حمود أن يذهب إلى مدير المصنع العجوز، ويستعطفه ليسامحه، ويعيده إلى العمل، ولما سامحه الجد الطيب وأعاده، بادر حمود بوضع مادة كيماوية كريهة الرائحة لكي تمتزج بالبطاطا فتفسدها، وتختلط بهواء المصنع، فيظل كل من يمر بجواره يشمها، ما سيدفع أهل القرية إلى تقديم شكوى تضرر من المصنع إلى البلدية، التي لن تتردد في إغلاقه.

صراع الخير والشر

وتسلط الأحداث - على مدار أكثر من 60 دقيقة - الضوء على الصراع الدائم بين الخير والشر، إذ التفت أحد الرجال المخلصين إلى مؤامرة حمود، واكتشف المادة الملوِّثة قبل أن يسري مفعولها في المصنع، فاستدعى العمال لكي ينظفوها بسرعة، ويخرجوها من المصنع، ويعقموه، وكان حمود قد أخذ الأطفال الثلاثة في مهمة عمل تتعلق بالمصنع إلى الغابة، وغافلهم وتركهم هناك لكنّ الصغار، بمساعدة كتبهم، وإحدى نساء القرية، وضعوا خطة للخروج من الغابة والاهتداء إلى طريق العودة، ونجحوا، ولما رآهم حمود دهش وأصابته صدمة، ثم وضع الأطفال خطة لاستدراج كبير المجرمين والإيقاع به، ونجحت الخطة فأمسكوا به متلبساً بجرمه، فاعترف هو وحمّود بما كانا يقومان به من تخريب للمصنع طيلة السنوات الماضية.

وتأتي النهاية حينما يطلب المجرمان من الجدّ العفو عنهما، وأراد الجد أن يعفو عنهما، لكنّ الأحفاد عارضوا ذلك بشدة، لأنهم على يقين أن الحقد والنفاق مغروسان في قلبيهما، ولن يتخلصا منهما، وسيعودان إلى التخريب مع أول فرصة تسنح لهما، ليفاجئ الجد الأطفال حينما استدعى الرجل الذي أنقذ المصنع والمرأة التي ساعدت الأطفال في الخروج من الغابة، وأمرهما بالكشف عن وجهيهما، فإذا هما والدا الأطفال، كانا متقمصين هذين الدورين، وكشف رئيس المجرمين ومساعده عن وجهيهما الحقيقيين، فإذا هما من أعز أصدقاء الجد وأخلص عماله، ليتبين للأطفال أن كل ما كانوا فيه من صراع ومهمات هو خطط ولعب دبّرها لهم الجدّ، لكي يتعلموا مواجهة التحديات والحفاظ على المصنع، وقيمة أن يتمسكوا بما تركه الآباء والأجداد.

رسالة

قال المؤلف أحمد الماجد، لـ«الإمارات اليوم»، إن «مسرحية مصنع البطاطا رسالة اجتماعية إنسانية تؤكد قيمة العائلة، خصوصاً المسنين بتجاربهم وخبراتهم الحياتية، وأهمية أن يكون الأحفاد على تواصل حقيقي مع عائلاتهم، بعيداً عن فرضيات التواصل الإلكترونية، التي باعدت أكثر مما قرّبت». وأضاف أنه حاول - من خلال النص - صياغة حكاية درامية تجاوزت السائد في ما يعرض في مسرح الطفل، تعلق بها الأطفال، عبر إعمال الخيال، وإدخالهم في لعبة النص الدرامية، من خلال حكاية نأت بنفسها عن الحشو والإطالة، وعبر بناء درامي متماسك، وصراع متصاعد، ما أسهم في جذب الجمهور الصغير إليه.

وتابع: «اعتمدت على عنصر المفاجأة، إذ جاءت النهاية تحمل شكلاً لم يتوقعه الأطفال، الذين عبروا بالتصفيق الحار عن إعجابهم بذكاء الجدّ وحنكته في لمّ أحفاده حوله، من خلال فرضية المصنع والمؤامرات التي يتعرض لها».

وأكد الماجد أن «المخرج الشاب، غانم ناصر، تمكن من أدواته الإخراجية، لنجاحه في تحويل لغة النص إلى لغة درامية، عبر الصور الدرامية والرقصات الاستعراضية، التي لم تخلُ أحياناً من الكوميديا الخفيفة، ما جعل أداء الممثلين مميزاً وخالياً من الرتابة والملل، خصوصاً أن مدة العرض تجاوزت الـ60 دقيقة».

• 60 دقيقة، مدة العرض الذي ألفه أحمد الماجد، وأخرجه غانم ناصر.

طباعة