5 سنوات في البحث عن أسرار 50 دولة

أحمد المظلوم.. رحالة إماراتي ينشر ثقافة التسامح حول العالم

صورة

القراءة والاطلاع على ثقافات الشعوب، عشقه الأول.. يسافر بخياله كل يوم إلى بلد جديد، ولكن الفضول تملَّكه ليرى بعينيه تلك الأماكن التي قرأ عنها.

هو الرحالة أحمد المظلوم، ابن الإمارات الذي حاول أن يجعل لجولاته حول العالم هدفاً وقيمة معرفية وثقافية، لتتحول رحلاته بين صفحات الكتب إلى واقع مليء بالمغامرات، مسجلاً تفاصيل جولاته لعشاق السفر كما رأتها عيناه عبر منصات التواصل الاجتماعي، ومقدماً لهم دليلاً إرشادياً بالصوت والصورة لقائمة بالأماكن الساحرة التي لم توضع على الخريطة السياحية.

حاول المظلوم أن يُسخّر جولاته حول العالم لخدمة وطنه، بحيث ينقل إلى الدول، خصوصاً البعيدة، لمحات من ثقافة الإمارات وتاريخها ومعالمها الشهيرة، وطبيعة أهلها المتسامحة والمتعايشة مع مختلف الجنسيات، من خلال «البروشورات» والهدايا التذكارية التي يوزعها في أماكن التجمعات بالخارج.

وأضاف: «أحرص دوماً على تأكيد أن دولة الإمارات بلد يعتز بثقافة التسامح، وأن أكثر من 200 جنسية تقيم في الدولة تمارس حياتها وعاداتها بصورة طبيعية، دون النظر إلى جنسها أو معتقداتها، وأن الإمارات تستقبل مئات الجنسيات للسياحة على أرضها».

50 دولة حول العالم

عن رحلاته حول العالم، يقول أحمد المظلوم لـ«الإمارات اليوم»: «تمكنتُ خلال خمس سنوات من زيارة 50 دولة حول العالم، ليس كسائح يشاهد الأماكن ويتعرف إلى جمالياتها، ولكن كباحث عن أسرار العالم محاولاً رصد الأماكن السياحية الجديدة التي يجهلها الكثيرون، ورصد ثقافات الشعوب وعاداتهم».

ويتابع «منذ طفولتي أعشق القراءة في تاريخ الأماكن وعادات الشعوب وتقاليدها، خصوصاً أبناء المدن التي تكون مجهولة بالنسبة للكثيرين، ومنذ خمس سنوات تولّد بداخلي شعور يدفعني للتعرف أكثر إلى تلك الأماكن التي تخفي أسراراً جغرافية وتاريخية لا تعطيها مكانتها الحقيقية على خريطة السياحة العالمية لأجعل من عدسة الكاميرا الجوية (درون) مرآة تعكس وتكشف أسرار تلك الأماكن».

البداية

ويضيف المظلوم «بدأت رحلاتي عندما قرأت كتاباً يسرد أسرار الأماكن في البرتغال عام 2013، ومع آخر صفحة قرأتها اتخذت قرار السفر لزيارة كل الأماكن التي قرأت عنها، وفي اليوم نفسه ذهبت لأحجز تذكرتي التي كانت بمثابة جواز عبوري لبوابة عالم السفر والترحال».

ويتابع: «مع قراءة أولى صفحات كتاب جديد، يبدأ استعدادي للرحلة الجديدة، ليصل عدد الدول التي زرتها حتى الآن إلى 50 دولة حول العالم، ومنها (كوستاريكا) و(بروناي) و(السلفادور) و(جزر الفارو) و(ايسلندا) و(قرغيزستان) و(استونيا) و(لاتفيا) و(أميركا) و(بريطانيا)، إضافة إلى محطتي الأخيرة روسيا، التي زرت خلالها المناطق التي كتب فيها الكاتب الروسي دوستويفسكي أبرز رواياته».

ويكمل المظلوم «أحرص أثناء تجولي على أن أنقل إلى سكان تلك الأماكن ثقافة الإمارات وتاريخها ومعالمها الشهيرة وطبيعة أهلها، وأن أسهم في نشر ثقافة التسامح التي تتميز بها بلادي، من خلال توزيع (البروشورات) والهدايا التذكارية التي أعطيها لكل من أصادفه، وأوضح الأماكن السياحية التي يمكنهم زياراتها عند مجيئهم إلى الإمارات».

رحلات لا تنسى

عن رحلاته المميزة التي لا يستطيع نسيانها، يقول المظلوم «هناك رحلات تحمل بعض المواقف المميزة التي تجعلها لا تنسى، ففي عام 2015 عندما قمت خلال 45 يوماً بزيارة أكثر من 16 دولة، كانت تجربة فريدة فتحت لي كثيراً من أبواب المعرفة، واكتشفت عبرها الكثير من الأسرار التي كانت تخفيها تلك الدول، ما زاد شغفي بالسفر، وطرق أبواب دول جديدة وإن كانت بعيدة ومجهولة».

ويكمل: «مررت خلال رحلاتي بتجارب عديدة، بعضها صعب ومحفوف بالمخاطر، وبعضها ترك أثراً كبيراً في نفسي، فقبل سفري إلى السلفادور، كنت أسمع أن الجريمة تنتشر فيها بشكل كبير، لكن اكتشفت عند زيارتي لها طبيعة أهلها المتسامحة، الذين لا تغيب الابتسامات الترحيبية عن وجوههم، وشوارعها الهادئة، لأشعر بأن بعض المعلومات عن إحصاءات ومعدلات الجريمة التي ترصدها بعض الكتب تظلم سكانها».

مطعم الظلام

أما عن أصعب المواقف التي مر بها أثناء رحلاته، فيجيب المظلوم «زيارتي لمطعم الظلام في باريس هزت مشاعري كثيراً، حين تناولنا الطعام وسط العتمة، واستوقفني كثيراً أن مقدمي الطعام من فاقدي البصر، ويؤدون مهام عملهم بإتقان وكفاءة عالية، لأخرج من تجربتي متعجباً مندهشاً من هؤلاء الشباب الذين تحدوا إعاقتهم، ويتعايشون معها بكل رضا».

ويضيف: «تملكتني الدهشة عندما قصدت الطريق الوعر المؤدي إلى بركان (كواه آيجن) في إندونيسيا، الذي يتميز بلهب ناره الأزرق العجيب، الذي وقفت أمامه عاجزاً عن تفسير ما أراه، ورغم الصعوبات الكثيرة التي واجهتني للوصول إليه من أدخنة سامة خانقة منبعثة منه إلا أن ما قرأته عنه في الكتب جعلني أتماسك حتى أكمل رحلتي لأصل إلى القاع، حيث النار المتوهجة بلونها الأزرق كالبحر المضطرب التي تسلب العقول».

مهارات وخبرات

وعن أهم المهارات التي اكتسبها المظلوم من جولاته، يوضح أنه بزيادة عدد سفراته ازدادت معرفته بثقافة المجتمعات الأخرى، بجانب اكتسابه أصدقاء جدداً من كل أنحاء العالم، إضافة إلى زيادة عدد متابعيه على منصات التواصل الاجتماعي، من عشاق الترحال والمغامرة واكتشاف الأماكن الجديدة وتبادل المعلومات ومقاطع الفيديو معهم، ليتحول حسابه عبر موقع «إنستغرام» إلى دليل يضم قائمة بأجمل الأماكن السياحية البكر التي يجهلها الكثيرون.

مضيفاً أنه يتفرغ حالياً لكتابة أبرز المواقف والمشاهد والغرائب التي صادفها خلال سفراته، مستعرضاً التفاصيل الدقيقة لكل الرحلات التي قام بها، ليسهم في إرشاد المسافرين إلى بلدان العالم عن الأماكن التي تحمل أسراراً كثيرة، وتتسم بطبيعتها المميزة والفريدة.

وعن أحلامه خلال الفترة المقبلة، يقول المظلوم: «أتمنى أن يزيد رصيد رحلاتي، وأن تشهد الأشهر المقبلة وصولي إلى منطقتي القطبين الشمالي والجنوبي وجزر جورجيا الجنوبية، تلك البقع التي أقرأ عنها ساعات طويلة يومياً».

سياحة إيجابية

يؤكد الرحالة المواطن أحمد المظلوم أنه «يحاول ترسيخ مفهوم السياحة الهادفة أو الإيجابية، التي يستمتع عبرها المسافر بتذوق المتعة النفسية والعقلية في آن، ويدعو عشاق السفر إلى تغيير مفهوم السياحة التي تقتصر رحلاتها على مجرد زيارات المطاعم والمعالم السياحية الشهيرة، ويعودون إلى أوطانهم بصور تذكارية وهدايا لأصدقائهم، دون الخروج من التجربة بمعلومات حقيقية عن أسرار هذه الأماكن وثقافة وتقاليد أهلها».

• عام 2015 قمت بتجربة فريدة حين زرت أكثر من 16 دولة خلال 45 يوم.

طباعة