«أبواب».. أعمال تقرأ بين السطور في 5 مدن - الإمارات اليوم

تجسّد مفاهيم التبادل الثقافي

«أبواب».. أعمال تقرأ بين السطور في 5 مدن

«معرض أبواب» في أسبوع دبي للتصميم، ليحتفي بمفاهيم العمارة، تحت شعار «ما بين السطور». تصوير : آشوك فيرما

بين أبنية حي دبي للتصميم، وفي أجنحة مُصنَّعة من مواد طبيعية كأغصان الشجر الخريفية البرتقالية اللون، والخشب المغلف باللبان، يقام «معرض أبواب» في أسبوع دبي للتصميم، ليحتفي بمفاهيم العمارة، تحت شعار «ما بين السطور»، إذ يمثل كل جناح من الأجنحة الخمسة مدينة معينة، حيث قام الفنانون المكلفون بتجسيد مفاهيم التبادل الثقافي، والحاضر والماضي، من خلال أعمالهم التفاعلية التي تسعى الى قراءة ما بين السطور في ثقافات بلدانهم ومدنهم.

تستعرض الأجنحة الخمسة روايات من خمس مدن، وهي بيروت، ودبي، والكويت، وجدة، وعمان، من خلال تجارب تحمل مفهوم التبادل الثقافي، حيث قامت الأعمال بأغلبيتها على الجانب التفاعلي الذي يُسخّر الصورة والصوت، لتكريس تجربة تلامس الحاستين السمعية والبصرية، فتصبح أكثر قرباً من المخيلة والذاكرة.

العاصمة اللبنانية بيروت قدمها العمل المشترك بين تمارا براج ودافيد حبشي، والذي جذب الحضور بسبب الصوت الطاغي للعمل والمفردات المألوفة، حيث حمل العمل عنوان «حشوات الكلمات»، وقدّما من خلاله مجموعة واسعة من المفردات التي تستخدم في الأحاديث اليومية وتأخذ الكلمة الواحدة منها تعابير مختلفة، تبعاً للأسلوب الذي نطقت به وسياق الحديث. وعن هذا العمل، قال دافيد حبشي لـ«الإمارات اليوم»: «كان هدفنا العمل على الصوت وكيفية قراءة الحكاية، فلم نشأ أن نخبر قصصاً عن بيروت، بل لجأنا الى استخدام أدوات الحكواتي، من خلال استخدام كلمات يستخدمها جميع الناس لإخبار القصص في حياتهم اليومية، ويمكن نعتها بحشوات الكلام، وتستخدم هذه الألفاظ حين تغيب الكلمات القادرة على التعبير». وأضاف «عملنا لمدة طويلة بالبحث عن الكلمات الأكثر استخداماً بين الناس، ومنها (ايه) (لا ولو) وغيرها الكثير، واستخرجنا الموجات الصوتية منها، ثم صممنا المجسمات الخاصة بكل كلمة، تبعاً للطريقة التي تقال بها، فعملنا على إظهار اللغة بشكل محسوس أكثر، لاسيما أنها أخذت اشكالاً ثلاثية الأبعاد تمنح الشخص القدرة على لمس الكلمات والشعور بوزنها». ونوه حبشي بأن الأحرف مصنوعة من الريزن، الى جانب الجزء الآخر الديجتال الذي يعنى بتحويل الصوت الى مجسم، مشيراً الى أن العمل كان فرصة لاستكشاف اللغة بطريقة محسوسة أكثر. واعتبر أن الأعمال التركيبية تضيف إلى تجربة الناس، فهو يتيح إعادة التفكير بالفن بشكل يتبع الوسائط المستخدمة، وكيفية تطويعها في العمل. وتحضر العاصمة الأردنية عمّان، في المعرض، عبر المصممين هاشم جوكا وباسل ناعوري، اللذين عرضا عبر شاشات وضعت داخل الجناح أجواء مدينة عمان، من خلال الصور الموجودة على الدوار الذي يختصر حياة الناس ومدينة بأكملها. وقال ناعوري: «قررنا ان نتحدث عن الدوّار الذي يعد من أكثر التجارب انتشاراً في عمان، لأنه أول عناصر تشكيل تنظيم المدينة، فكل منطقة باتت معروفة بدوّار قريب عليها»، وأوضح أن كل منطقة لها طابع خاص بها، والدوار يأخذ طابع المنطقة، وهو محاولة لتنظيم المدينة والسير، ولكن عمان مدينة عشوائية، الأمر الذي يوجِد حواراً بين العشوائية والنظام. وأوضح هاشم جوكا، أن العمل يسعى لإيجاد وَجْهَي العشوائية والتنظيم من خلال الصوت والصورة، مشيراً الى انه متخصص بالتصميم التفاعلي، وعمل على تجربة الصورة التي تتحرك مع الإضاءة، مبيناً أن العمل عبارة عن مجموعة من الصور التي التقطت، في شوارع عمان، وهي شخصيات عادية، ولكنها معروفة، وقد حفرت الصور المأخوذة من كاميرا على لوحات اكريليك، وتم ترتيبها بشكل متسلسل، ويمر الضوء تباعاً عليها، فيوجد ما يشبع الوهم بأنه فيديو. وعمل ناعوري على الصوت، وقال إن عمان تتميز بأصواتها، وقد ترجمت الأصوات ببعد جديد بحيث يشعر المرء بحركة دائرية للصوت، وقد صمم بشكل دائري للتأكيد على الحركة الدائرية للتجربة، فالصوت هو الذي يضع الصورة في قالب معين، كما ان الصوت مرتبط بالذاكرة، ويعيد للناس مشاعر كثيرة.

ومثلت لينا صالح وعهد العمودي وسناء عبدالواحد جناح المناطق الشرقية من المملكة العربية السعودية، بدعم من مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي «إثراء»، فقدمت سناء عبدالواحد، الجناح السعودي، وقالت إن كل فنانة استخدمت واسطة مختلفة لتكريس حكاية صوت اللؤلؤ، مشيرة الى انها حولت الموجات الصوتية الى ألوان وملامس يمكن وضعها في البيت، وذلك من خلال المساند التي يمكن استخدامها للاتكاء عليها عند الجلوس على الأرض. وعرضت تصاميم أخرى في الجناح السعودي، وقدمتها عبدالواحد، بالقول: «قدمت عهد العمودي السيلكون الذي صممته على شكل أوعية فارغة، يستطيع أن يرى الناس كيف تتحرك مع المروحة التي وضعت لتمثل حركة الصيادين في البحر، بينما عملت لينا صالح على الصوت فقامت بتحديث توزيع الأغاني الخاصة بالصيد والبحر».

أما جناح الكويت فيستكشف المواد المتاحة محلياً مع طرق التصنيع الهيكلية من خلال المصممين جاسم النشمي وكوثر الصفار وريكارداس بلازوكاس، نرى على الرمال مجموعة من الأغراض المصنعة بالمعدن، التي تحمل استخدامات متعددة، بينما نجد على الشاشات المصاحبة للمعروضات، الطريقة التي يتم العمل من خلالها على صهر المعادن، وكيف تتمازج مع الرمل، وتصنع منها في الختام هذه القطع.

دبي بين الماضي والحاضر والمستقبل

قدّم كلٌّ من سعيد المدني وهند بن دميثان وبدعم من مركز تشكيل العمل الخاص بجناح دبي، والذي يحمل نفحات الماضي وطابع الحاضر ورؤية المستقبل. رحلة عبر الزمن يأخذنا فيها الجناح الذي وضعت فيه ثلاث فتحات يطل من خلالها المرء على شاشات تلفزيونية، تأخذ أشكالاً مغايرة للواقع. يضع العمل من خلال الصوتيات والصور ومقاطع الفيديو المصورة والتسجيلات الشخصية المراحل الثلاث أمام المتلقي، فيرى التراث القديم، ويشاهد النهضة الحالية في المدينة، ورؤية المستقبل مع الصاروخ المنطلق للفضاء.


- «حشوات الكلمات» يوظف مجموعة واسعة من مفردات الأحاديث اليومية وتعابيرها المختلفة.

- الجناح السعودي تضمن استخدمات مختلفة لتكريس حكاية صوت اللؤلؤ وتحويل الموجات الصوتية الى ألوان

 

طباعة