«صدى الروح».. رسائل فلسفية بلغة الصمت والبوح - الإمارات اليوم

تساؤلات وصراعات في الليلة الثامنة على مسرح دبي للشباب

«صدى الروح».. رسائل فلسفية بلغة الصمت والبوح

صورة

تواصلت على مسرح ندوة الثقافة والعلوم، عروض مهرجان دبي لمسرح الشباب، في دورته الـ12، بعرض مسرحية «صدى الروح» لمسرح دبي الشعبي، للمؤلف والمخرج الشاب أحمد الشامسي.

وتناول العرض الذي شاهده جمهور المهرجان، أول من أمس، قيم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وعلى رأسها الاحترام والتسامح.

وكان الشامسي قد سجل اسمه في مشاركات عديدة في مهرجان المسرح الجامعي، ودبي لمسرح الشباب، ونال العديد من الجوائز والتكريمات، أهمها جائزة أفضل عرض مسرحي في مهرجان الإمارات للمسرح الجامعي بدورته الثالثة بعام 2014، عن مسرحية «جثة على الرصيف» لسعدالله ونوس، وجائزة الإضاءة عن عرض «اللعبة» الذي أخرجه لمهرجان دبي لمسرح الشباب في دورته التاسعة 2015. وتدور أحداث عرض «صدى الروح» حول أربع شخصيات وهي المنعزل والراقصة والمشرد والمدمن، لتعبر تلك الشخصيات عن نظرية البوح في حل المشكلات أم الصمت، ليطرح العرض سؤالاً فلسفياً عميقاً يتعلق بالنفس البشرية والعلاقات الإنسانية حول ما هو الأفضل لحل المشكلات، الصمت أم البوح. وجسد الأدوار محمود القطان، سمية الداهش، محمد إسحاق، عبيد الكعبي بجانب طلال محمد، وشارك صهيب عبدالله مساعداً في الإخراج.

وقال المخرج أحمد الشامسي لـ«الإمارات اليوم»: «(صدى الروح) تجربتي الإخراجية الرابعة، التي أفخر وأعتز بها، وواصلت كتابة نصها حتى يوم العرض، واعتمدت أن تدور أحداثها في مكان غير واضح الملامح، حيث يظهر للجمهور باحث مجنون يسجن آخرين في سبيل إثبات نظريته حول الصمت والبوح في أحداث تتواتر وتتصاعد وتجذب معها الجمهور في كل لحظة». وأضاف «جمع بيني وفريق العمل تفاهم وانسجام انعكس على أدائنا أمام الجمهور أثناء العرض، وحرصنا على إقامة جلسات عصف ذهني عدة، سبقت البروفات التحضيرية، وقمنا خلالها بتحليل الأفكار حتى وصلنا إلى الشكل النهائي للعرض، ومن التجربة إلى التجريب المسرحي ومدرسة اللاواقع والعبث الذي يكمن في (صدى الروح) انطلقنا في عملنا حتى استطاع أن يرى النور».

وأشار الشامسي إلى صعوبات عدة واجهته لينجز العمل بالصورة التي يطمح إليها «أي عمل فني لا يخلو من التحديات، فكل مشكلة واجهتنا نجحنا في تحويلها الى تحدٍ وأصررنا على التغلب عليه، ولكن هناك صعوبات تحتاج إلى عمل مع جهات أكبر، وأهم تلك الصعوبات عزوف الشباب اليوم عن المسرح سواء بسبب الموازنات أو البيئة المسرحية العامة».

وأكد ان «مهرجان دبي لمسرح الشباب قادرعلى أن يحفز الطاقات الإبداعية الشابة للعودة إلى الخشبة من جديد، فهو المتنفس الحقيقي والمختبر الذي يستطيع الشاب من خلاله أن يقوم بتجربة كل ما تعلمه من جميع تخصصات أبوالفنون»، معتبراً أن المهرجان «قدم له الكثير وأتاح له فرصة مثالية للاحتكاك مع أصحاب الخبرة الذين أسهموا في تطوير مدارك ومعارف أجيال كاملة».

وأيد الشامسي فكرة وجود الإشراف العام على العروض، قائلاً: «حين يكون هناك فهم للأدوار في المسرح، لن يكون هناك اختلاف أو رفض لفكرة المشرف، خصوصاً أنه قادر على تقييم الرؤية الإخراجية والإضافة إليها، ولكن أعترض على المشرف الذي ينسف الرؤية الإخراجية ويعيد بناء رؤية له ويفرضها على الشباب، فيجب ألا يتعدى دوره عن كونه كالمستشار يقدم نصائحه ويوجه الشباب ويعرفهم بأن المسرح تختلف فيه الرؤى من شخص لآخر دون النسف بجهودهم».

وأكد الشامسي أن «التنافس مطلوب ولكن ما أجمله حين تحكمه الأخلاق وحب الآخر، فكلنا يحمل في قلبه شغف المسرح وحب الخشبة فلنتعاون ونتكاتف، ونؤمن بأن له رسائله الإنسانية، وعلى القائمين عليه والعاملين كل في مجاله إدراك هذه المسؤولية».

مرعي الحليان للشباب: توجهوا بعروضكم إلى الجمهور وليس للجان التحكيم

دعا الكاتب والمخرج الإماراتي مرعي الحليان، الشباب المشاركين في مهرجان دبي لمسرح الشباب «ألا يتوجهوا بعروضهم إلى لجنة تحكيم، ولكن عليهم أن يذهبوا إلى جمهور هذا المهرجان، فالمسرحي الحقيقي هو من يقدم أفكاره ومقولته للجمهور، ثم تأتي تقييمات لجان التحكيم في آخر المطاف».

وأضاف «المسرح ليس مسابقة كرة قدم، إنه حوار إبداعي بين فرجة وجمهور، والمسرحي الحقيقي هو الذي يتبنى جمهوره ويحتضنه ويقدم له ما يرغب وما يحتاج إليه».

ونظمت هيئة دبي للثقافة والفنون، على هامش عروض المهرجان أمسية خاصة للحليان، استعرضت خلالها مسيرته المسرحية وإسهاماته في نهضة المسرح الإماراتي.

وعن اختياره شخصية العام للدورة الـ12 للمهرجان، قال الحليان «يبقى التكريم للفنان بمثابة محطة، تحثه على المسير نحو طريق بحثه الشاق عن حقيقة الفن، وضرورته الإنسانية، وهي محطة لالتقاط الأنفاس، وشحن النفس وتحمل مسؤولية جديدة، فالتكريم سواء كان من مؤسسة، أو من الناس، هو إشادة بمنجز تم قبوله وجهود تم الاعتراف بها، وبالتالي هو عبارة عن إلقاء مزيد من الأعباء من أجل تحمل مسؤولية هذا القبول».

وعن تقييمه للدورة الحالية والعروض المشاركة، أكد أن «وجود مهرجان الشباب على الساحة المسرحية الإماراتية في غاية الأهمية، كونه المهرجان الوحيد المختص بتلبية احتياجات عشاق الفن المسرحي من الشباب، ونافذة مهمة، واستطاع خلال دوراته السابقة أن يفرز أسماء صارت لامعة في عالم المسرح اليوم، لكن علينا ألا نتعامل مع هذا المهرجان كرقم كمي للنشاط المسرحي، علينا أن نعي متطلبات ما يحتاج إليه الشباب من توعية واحتضان لمواهبهم وإرشادهم، وبالنسبة لتقييمي للدورات السابقة، فمن المهم أن يكون الإنسان صادقاً في تقييمه، ويمكنني القول إن دوراته الأولى كانت مبشرة أكثر، ثم تحولت الدورات التي تلتها إلى روتين».

أحمد الشامسي:

• «الصعوبات التي واجهتنا تحولت إلى تحديات أنهضتنا ولم تكسرنا».

طباعة