«صدأ».. رسائل إنسانية مهمة عن التسامح والإبداع - الإمارات اليوم

دبا الفجيرة في ضيافة «دبي لمسرح الشباب»

«صدأ».. رسائل إنسانية مهمة عن التسامح والإبداع

صورة

واصل مهرجان دبي لمسرح الشباب، فعاليات دورته الـ12، أول من أمس، بعرض مسرحية «صدأ» لمسرح دبا الفجيرة، التي ركزت على قيم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وعلى رأسها التسامح وحب التطوّر والإبداع.

وجاء العمل من تأليف أحمد عبدالله راشد، وإخراج إبراهيم القحومي الحائز جائزة التمثيل في مهرجان فاس للمسرح الجامعي بالمغرب، وجائزة التمثيل في مهرجان الإمارات لمسرح الطفل بدورته الأولى عام 2009، ليتناول الحوار بين شخصين جمع بينهما الطريق، وليعكس تالياً الصدام في وجهات النظر، واختلافهما من الناحية الثقافية وعمق الفكر وحب التطوّر.

وتميّز العرض المسرحي بحضور البُعدين النفسي والاجتماعي، معتمداً على أسلوب (الديودراما)، الذي جمع بين الممثل أيمن الخديم لتجسيد الشخصية الأولى، والممثل عبدالله علي الخديم في تجسيد الشخصية الثانية، وتبدأ الأحداث بالحوار بين البطلين اللذين يدخلان في حوار متواصل عبر مشاهد العرض، والمعتمد بشكل كبير على قدرتهما معاً على تجسيد الشخصيتين وما يعتريهما من تحولات نفسية ناجمة عن التصاعد الدرامي، وما يتبع ذلك من أوضاع حركية وصوتية، واقتصر الديكور الذي صممه حمد الظنحاني على صخرة كبيرة تتوسط المسرح، تاركاً المهمة الكبرى على عاتق الجانب التقني، حيث الإضاءة التي أشرف عليها راشد عبدالله والمؤثرات الصوتية لأحمد راشد وتنفيذ الموسيقى المصاحبة لتصاعد الأحداث لمحمد عبيد الهنداسي.

واعتمد العرض على تداعيات الاعتراف والبوح، واستخراج المكنون جهراً وسراً، حيث الحوار الذي يمزج الواقعي البسيط والمتخيل الفلسفي الذي استطاع الجمهور فهم ما بين تفاصيله، لتصل إليهم الرسالة بصورة مركزة ومباشرة، كما نجح ثنائي العمل في إظهار مهارات لافتة بالتنقل عبر خطوط الخشبة المرسومة بالضوء، وعلى خلفية موسيقية متعددة المستويات وموازية للحالات الشعورية المتناقضة التي تعيشها الشخصيات.

ميلاد مخرج

المخرج الشاب إبراهيم القحومي، قال لـ«الإمارات اليوم»: «بدأت رحلتي في عالم المسرح من مدينة دبا الفجيرة، وتعلمت فنونه على أيدي أساتذتها عبر المشاركات المسرحية، والورش، والندوات والملتقيات، وكان مسرح دبي للشباب من أبرز المحطات التي مررت بها لأصقل من مواهبي التمثيلية والإخراجية، لتشهد الدورة التاسعة للمهرجان ميلادي مخرجاً عبر العمل المسرحي (مساء للموت) الذي حصدت عنه جائزة أفضل إخراج».

وأوضح القحومي أن «(صدأ) عمل اجتماعي يحمل رسائل إنسانية مهمة، لذلك كان يحتاج إلى تركيز مكثف من قبل المتفرج، بحيث يكون حاضراً ذهنياً أثناء مشاهدته، ولكن رغم عمقه إلا أني اعتمدت على البساطة في الطرح، من خلال اقتصار البطولة على شخصيتين فحسب، وتركت للمتلقي حرية الاختيار في التعاطف والذهاب الى توجهات أي منهما».

وأشار المخرج الشاب إلى صعوبات عدة واجهته لينجز العمل بالصورة التي يطمح إليها «ومنها أن أحد الممثلين يدرس في الجامعة وكان عليَّ انتظاره حتى ينتهي من محاضراته الدراسية ليأتي إلى البروفة، وتبدأ التدريبات ليلاً التي غالباً ما تكون فترة مرهقة للممثلين»، لافتاً إلى أن «جمعية دبا للثقافة والفنون والمسرح كان لها دور كبير في تجاوز كل الصعوبات التي واجهت العمل، ومدت له يد العون المادي والمعنوي ما انعكس على أداء أعضاء الفريق وجعلهم يعملون جميعاً بأريحية تامة، لتسود المحبة والتفاهم الأجواء اثناء الاستعداد للعرض النهائي». وأضاف القحومي «نشعر بالفخر كون جميع أعضاء فريق عمل (صدأ) من أبناء دبا الفجيرة، لنعكس مدى النضج الفني الذي وصل إليه مسرحها»، مؤكداً أن كل هواة المسرح من الشباب يدركون أن المهرجان الذي يقام تحت رعاية هيئة دبي للثقافة والفنون (دبي للثقافة)، يُعد بمثابة اختبار حقيقي لمواهبهم، وفرصة ذهبية لعرض أفكارهم وقدراتهم الإبداعية، متمنياً أن يستمر المهرجان في ضخ المزيد من المواهب الشبابية الواعدة، ويمنحهم الفرص، ليكمل مسيرته في تقديم أجيال جديدة من عشاق المسرح من أبناء الإمارات القادرين على إثراء الساحة المسرحية الإماراتية بالأعمال المميزة ذات البصمات الشبابية.

ساحة لمواهب العزف والغناء

حرصت هيئة دبي للثقافة والفنون، على تقديم مجموعة من الفعاليات الترفيهية التثقيفية والفنية، على هامش العروض المسرحية اليومية، خلال مهرجان دبي لمسرح الشباب، الذي كان بمثابة ساحة أخرى للكشف عن مواهب شبابية خصوصاً من طلاب الجامعات الموهبين في عالم الموسيقى والعزف والغناء،

كالعرض الموسيقي الذي قدمه طلبة نادي مسرح عجمان من خلال العزف على الغيتار، ومجموعة من المقطوعات الموسيقية الشهيرة أداها الطالب بكلية المعدات الطبية كريم أبوسيف، وطالبة الإعلام لانا عمار، وقدم فقرات الغناء الطالب في كلية طب الأسنان شرف محمد.

إبراهيم القحومي:

«نفخر بكون كل أعضاء فريقنا من دبا الفجيرة لنمثل النضج الفني لمسرحه».

طباعة