سلطان القاسمي: المؤرخون الأمناء يحفظون ذاكرة الأمم من التلاشي - الإمارات اليوم

زار مكتبات في البرتغال واطلع على مخطوطاتها

سلطان القاسمي: المؤرخون الأمناء يحفظون ذاكرة الأمم من التلاشي

صورة

أكد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، أهمية توثيق التاريخ بأمانة للوصول إلى الحقيقة التي تعد ملكاً للجميع، وحث سموه المؤرخين على التقصي والبحث عن الحقائق من خلال مطالعات متأنية للمراجع والمخطوطات التاريخية.

جاء ذلك خلال زيارة صاحب السمو حاكم الشارقة، عدداً من المكتبات في مدينة أبورتو البرتغالية، على هامش زيارة خاصة للجمهورية البرتغالية، استهدف سموه خلالها وجهات ثقافية وأكاديمية وعلمية، من بينها مكتبة بلدية مدينة أبورتو ومكتبة ليلو التاريخية.

وتجوّل صاحب السمو حاكم الشارقة في أروقة وأجنحة المكتبة، التي زارها عام 2000 أثناء عمله على كتابه «بيان للمؤرخين الأماجد في براءة ابن ماجد»، الذي أشار فيه إلى براءة البحار العربي الشهير أحمد بن ماجد من مرافقة المستكشف، فاسكو دا غاما، من الساحل الشرقي الإفريقي إلى الهند عام 1498، وإيصاله إلى الهند التي تعتبر بداية دخول القوى الأوروبية في حينها إلى المحيط الهندي والخليج العربي.

ويعد كتاب «بيان للمؤرخين الأماجد في براءة ابن ماجد» أول توثيق رسمي لبراءة أحمد بن ماجد، وأخذ من مخطوطة أصلية ليوميات الرحلة الأولى لفاسكو دا غاما، التي كانت في مكتبة بلدية أبورتو في البرتغال، كونها مطلة على نهر دورو الذي يصل المدينة بالمحيط الأطلسي.

العثور على الحقيقة

وذكر صاحب السمو حاكم الشارقة أن مراجعاته للمخطوطات القديمة للمؤرخين، الذين عاصروا أحداث تلك المرحلة من التاريخ، أوصلته إلى مخطوطة يوميات الرحلة الأولى لفاسكو دا غاما في مكتبة بلدية أبورتو، التي كشف عنها في كتابه بحقائق واضحة وموثقة في المخطوطة باللغة البرتغالية، وترجمها سموه للغتين العربية والإنجليزية، تفيد بأن مرافق دا غاما كان هندياً غجراتياً مسيحياً، وليس ابن ماجد كما يتم تناقله في كتب التاريخ الحديث، مشيراً إلى أن عدداً من المؤرخين العرب ظلوا عند رأيهم في اتهامات ابن ماجد.

واعتبر سموه أن اهتمامه بهذه الحقيقة التاريخية، وغيرها من الحقائق، ينبع من الالتزام الأخلاقي تجاه الحقيقة التي قال عنها سموه إنها ملك الجميع، مشدداً على أهمية توثيق التاريخ بأمانة، لأنه القاعدة التي تأسس عليها الحاضر، وتشكّلت بسببه مشاعر ووجدان الشعوب تجاه بعضها بعضاً.

مسؤولية عالية

واعتبر سموه أن التسليم بمصادر المعرفة القريبة، والتواني عن البحث الذي يميز المؤرخين المبدعين، فيهما ظلم للحقيقة وللأجيال المقبلة التي يجب أن نتعامل مع وعيها بمسؤولية عالية، مثمناً عمل المؤرخين الذين حفظوا ذاكرة الأمم من التلاشي ووثقوا التاريخ، وطالب بتخصيص المزيد من الموارد لدعمهم وتشجيعهم على البحث.

ونوّه صاحب السمو حاكم الشارقة بالدور التاريخي للبرتغال في إثراء الثقافة الإنسانية بمختلف أشكال العلوم والفنون، مشيداً بجهود السلطات المحلية في توفير رعاية للمكتبات ومحتوياتها، وإتاحتها للباحثين من مختلف أنحاء العالم. ورافق سموه أثناء الزيارة سفير الدولة لدى البرتغال، موسى عبدالواحد الخاجة، ومدير أكاديمية الشارقة للبحوث، الدكتور عمرو عبدالحميد.

كما التقى صاحب السمو حاكم الشارقة، خلال زيارته مكتبة ليلو، مدير المكتبة وابن أحد مؤسسيها، جوزي ليلو. وتجول سموه في أقسام المكتبة، واستمع إلى شرح من المسؤولين عما تضمه من عناوين وكتب ومخطوطات قديمة، وإصدارات أولى لأشهر الكتب العالمية، التي يرجع بعضها إلى القرن السابع الميلادي.

ووقّع صاحب السمو حاكم الشارقة رسالة شكر وتقدير في كتاب الزوار لكل مكتبة، ثمّن فيها الجهود المعرفية والثقافية التي يقوم بها العاملون كافة في تلك المكتبات التاريخية والقيمة.

كنز من الوثائق

تعد مكتبة بلدية أبورتو العامة، التي تأسست عام 1833، واحدة من أكبر وأقدم المكتبات العامة البرتغالية، إذ تتلقى نسخة من جميع المنشورات التي تصدر في البرتغال، وتحتوي على كنز يشمل أكثر من 1.5 مليون وثيقة، كما تحفظ مجموعات مهمة من المخطوطات والأيقونات والخرائط.

ولا تقتصر أهمية المكتبة على قيمة تراثها الوثائقي، ودورها في تنظيم وفهرسة وإتاحة الوثائق التي يتم تسليمها إليها، باعتبارها جزءاً لا يقدر بثمن من التراث التاريخي والثقافي لأبورتو والبرتغال، بل في أنها تشجع القراء والباحثين على الخوض في غمار الوثائق والمخطوطات التي تحفظها. وتعمل المكتبة على تطوير الرابط بين المكتبة وسكان المدينة من خلال تخصيصها عدداً من الغرف المتعددة الاستخدامات، كغرفة للقراء الصغار وغرفة المصادر والفهارس التقليدية والإلكترونية، وغيرها من الغرف المختلفة.

مكان لتبادل المعارف

يعود تأسيس مكتبة ليلو إلى عام 1881، عندما قرر الأخوان خوسيه وأنطونيو ليلو إنشاء مؤسسة لطباعة وتوزيع الكتب وبيعها، وكان خوسيه مثقفاً محباً للقراءة والموسيقى، ويحلم بأن يكون بائعاً للكتب، وانضم إليه أنطونيو ليشاركه أعماله. وشهدت المكتبة في عام 1906عملية ترميم وإعادة بناء واسعة، ويزور المكتبة يومياً آلاف الأشخاص من مختلف بقاع الأرض، وتخصص قاعة للحوارات بين الفنانين والأدباء، ليتبادلوا المعارف والآراء التي تسهم في إثراء منتجهم الأدبي، كما تنظم برنامجاً بعنوان «الأصوات الحية» يقدم خلاله الفنانون والأدباء أعمالهم أمام الجمهور.

حاكم الشارقة:

• «التسليم بمصادر المعرفة القريبة، والتواني عن البحث، فيهما ظلم للحقيقة وللأجيال المقبلة».

• «ينبغي تخصيص المزيد من الموارد لدعم المؤرخين، وتشجيعهم على البحث».

طباعة