رحيل عوشة السويدي.. الشاعرة التي أكلت القمر - الإمارات اليوم

محمد بن راشد ومحمد بن زايد وحمدان بن محمد ينعون «فتاة العرب»

رحيل عوشة السويدي.. الشاعرة التي أكلت القمر

صورة

نعى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وعلى حسابي سموهما في «تويتر»، الشاعرة الإماراتية عوشة بنت خليفة السويدي، الملقبة بـ«فتاة العرب»، التي وافتها المنية في دبي أمس.

وقال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد في التغريدة: «فقد الوطن رمزاً كبيراً في الأدب والحكمة والشعر.. عوشة بنت خليفة السويدي (فتاة العرب)، رحمها الله.. وأسكنها فسيح جناته.. وألهم ذويها وألهمنا الصبر والسلوان». وتابع سموه في التغريدة: «تركت (فتاة العرب) خلفها كنوزاً من الأدب والشعر، ستظل تحكي سيرتها، وتحمل ذكراها خالدة في صفحات الوطن».

وقال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، في تغريدته «فقدت الإمارات قامة أدبية شامخة، وعلامة فارقة في الشعر النبطي، ظلت قصائدها في الوطن والتاريخ والدين لعشرات السنين تثري الذاكرة الإماراتية حكمة وثقافة ومعرفة وإبداعاً.. رحم الله عوشة بنت خليفة السويدي رحمة واسعة، وأدخلها فسيح جناته، وألهم ذويها الصبر والسلوان».

كما نعى سمو الشيخ حمدان بن محمد راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، الفقيدة في تغريدة، جاء فيها: «فقدت ساحتنا الشعرية واحدة من أكبر الشاعرات في دولتنا.. عوشة بنت خليفة السويدي (فتاة العرب)، التي كانت من رواد الشعر النبطي الإماراتي. نسأل الله أن يتغمد الفقيدة بواسع رحمته، ويسكنها فسيح جناته، ويلهم أهلها وذويها الصبر والسلوان».

وأقيمت صلاة الجنازة على جثمان الشاعرة بعد صلاة الجمعة في مسجد الفاروق عمر بن الخطاب بدبي، ثم ووري الجثمان الثرى في مقبرة القوز بدبي، وسط جمع غفير من المشيعين.

«فتاة العرب»

«فتاة العرب» هي الشاعرة الإماراتية عائشة بنت خليفة بن الشّيخ أحمد بن خليفة السويديّة، التي ولدت عام 1920 في المويجعي بالعين، ثم أقامت بعد ذلك في دبي، وهي من رواد الشعر النبطي في الإمارات والمنطقة، وتعتبر تجربتها الشعرية علامة بارزة ومرحلة انتقالية مهمة في مسيرة الشعر النبطي، وتقديراً لموهبتها وعطائها نالت «جائزة أبوظبي» في دورتها الخامسة عام 2009.

عرفت عوشة السويدي في البداية بلقب «فتاة الخليج»، إلى أن أطلق عليها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لقب «فتاة العرب»، بعد تكريمها وتقليدها وسام إمارة الشعر في عالم الشعر الشعبي في عام 1989، حيث أهدى سموه لها ديواناً تصدره إهداء قال فيه:

أرسلت لك ديوان يا عالي الشان ديوان فيه من المثايل سـددها

يحوى على الأمثال من كمل من زان ومن كل در في عقوده نضدها

فتاة العرب وانتوا لها خير عنوان ومن غيركم بقصد معاني نشدها.

ووصفها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في قصيدة له، بأنها ركن من أركان الشعر، فقال فيها:

يا ركن عود الهوى وفنه

شاقني جيلك بالوصافي.

‏وخلال مسيرتها.. قدمت عوشة السويدي العديد من القصائد في مختلف مجالات الشعر كالغزل والنقد الاجتماعي والمدح والإسلاميات، وتأثرت بالماجدي بن ظاهر والمتنبي، كما جارت كبار الشعراء، مثل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وأحمد الكندي وعمير بن راشد وسعيد بن هلال الظاهري، ونشرت قصائدها في العديد من الصحف والمجلات، وصدرت في دواوين مسموعة جمعها الشاعر حمد بن خليفة بوشهاب في «ديوان فتاة العرب» سنة 1990، الذي صدرت طبعة ثانية منه عام 2000، وفي 2011 أصدرت الدكتورة رفيعة عبيد غباش ديوان «عوشة بنت خليفة السويدي.. الأعمال الشعرية الكاملة والسيرة الذاتية»، الذي ضم 80 قصيدة للشاعرة لم تكن منشورة من قبل، من أبرزها قصيدة «ربي يا واسع الغفران»، التي تعد من أبرز القصائد التي نظمتها الشاعرة.

الشاعرة والقمر

من القصص الطريفة، التي تروى عن الشاعرة «فتاة العرب»، التي توقفت عن الكتابة في التسعينات، أنها حلمت في صباها بأن القمر نزل من السماء وابتلعته، ففسر البعض هذا الحلم وقتها بأنها ستكون ذات موهبة كلامية، وهو ما تحقق بالفعل حيث أصبحت شاعرة متفردة، والمفارقة أنها توفيت بالتزامن مع حدوث خسوف نادر للقمر، لن يتكرر في القرن الحالي مرة أخرى.

وعن مسيرتها في كتابة الشعر؛ قالت الشاعرة في مقابلة قديمة معها: «بدأت بكتابة الشعر منذ كنت في الثانية عشرة من عمري، ولشدة عشقي للشعر فقد نظمت خلال 32 يوماً نحو 100 قصيدة نبطية. الموهبة وحدها لا تكفي لكي يكون الإنسان شاعراً، فلابد من أن يكون الشاعر، وحتى الكاتب، ملماً بشؤون اللغة العربية ومفرداتها، وإلا أفسد ما قال، وأصبح قولًا، لا شعراً».

ترند

وتصدر خبر وفاة «فتاة العرب»، أمس، وسائل التواصل الاجتماعي، وتصدر «ترند الإمارات» محققاً عدد مشاهدات تجاوز ثلاثة ملايين مشاهدة حول العالم حتى وقت العصر فقط، حيث تسابق رواد المواقع المختلفة لنعي الفقيدة وتقديم العزاء لأسرتها وللشعر والشعراء، مؤكدين أنها رحلت لكنها ستظل باقية بما قدمته من أشعار، وتداول بعضهم صورة لجواز سفرها ومقاطع صوتية تلقي فيها أبياتاً من نظمها. ونعاها رجل الأعمال الإماراتي أحمد خلف الحبتور، قائلاً: «يا ابنة خالتي، وأم زوجتي وجدة أولادي، أنت إنسانة لن يكررها الزمان، الله يصبرنا على فراقك».

وقال سفير الإمارات في المغرب، الشاعر علي بن سالم الكعبي: «رحلت الشاعرة عوشة (فتاة العرب)، وتبقى أشعارها شاهدة على تجربة نسائية عظيمة وملهمة، لها بالغ الأثر في الأدب والفن الشعبي». وقال المدير العام لـ«أبوظبي للإعلام»، علي بن تميم: «‏كانت لؤلؤة تلمع في الشعرية الإماراتية الحديثة، بفتاة العرب مرت الشعرية المحلية بتحولات جمالية بديعة ونهضة شاملة، إنها قامة المجد والعز والفخار، قامة ثقافية رائدة، إلى جنة الخلد بعدما تركت جنة الشعر والثقافة لنا ننعم بها، رحمك الله». وكتب مدير أكاديمية الشعر الناقد والباحث سلطان العميمي سلسلة تغريدات، تحدث فيها عن تجربة الراحلة الشعرية، وقال: «‏الشاعرة عوشة بنت خليفة السويدي الشهيرة بـ(فتاة العرب) لم تكن قامة شعرية فحسب، بل كانت تجربتها تمثل مرحلة انتقالية مهمة في مسيرة الشعر النبطي في دولة الإمارات. كانت امتداداً لمرحلة تجديدية مهمة بدأها الشاعر راشد الخضر». أما الشاعرة شيخة الجابري، فكتبت: «هي قمر الشعر، وقامته، ودانته الثمينة، هي روح الإبداع، فريدة عصرها، علامة من علامات النبوغ والتفوق والريادة، قصيدتها واحة نابضة بالجمال والحب والابتكار في المفردة والفكرة، والتفرد والريادة، هي صاحبة قصيدة (التوبة) النص الفاتن الذي ودعت به الشعر، لم يفعل ذلك قبلها أحد وذاك سر تفردها».


محمد بن راشد:

«فتاة العرب تركت خلفها كنوزاً من الأدب والشعر، ستظل تحكي سيرتها، وتحمل ذكراها خالدة في صفحات الوطن».

محمد بن زايد:

«الإمارات فقدت قامة أدبية شامخة، وعلامة فارقة ظلت قصائدها في الوطن والتاريخ والدين تثري الذاكرة الإماراتية».

حمدان بن محمد:

«فقدت ساحتنا الشعرية واحدة من أكبر الشاعرات في دولتنا.. كانت من رواد الشعر النبطي الإماراتي».


أحمد خلف الحبتور:

«إنسانة لن يكررها الزمان، الله يصبرنا على فراقك».

علي بن سالم الكعبي:

«تبقى أشعارها شاهدة على تجربة نسائية عظيمة».

علي بن تميم:

«‏كانت لؤلؤة تلمع  في الشعرية الإماراتية الحديثة».

سلطان العميمي:

«تجربتها تمثل مرحلة انتقالية مهمة في الشعر النبطي».

شيخة الجابري:

«هي قمر الشعر، وقامته، ودانته الثمينة».

اتحاد كتاب الإمارات:

«خسارة عظيمة للثقافة والإبداع الإماراتيين».


حلمت في صباها بأن القمر نزل من السماء وابتلعته، ففُسر وقتها بأنها ستكون ذات موهبة كبيرة.

1920

العام الذي ولدت فيه الشاعرة.

1989

تقلدت وسام إمارة الشعر.

«ركن عود الهوى»

وصف المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الشاعرة عوشة السويدي، في قصيدة له، بأنها ركن من أركان الشعر، فقال فيها:

يا ركن عود الهوى وفنه              شاقني جيلك بالوصافي

وسام إمارة الشعر

كانت تلقب بـ«فتاة الخليج» إلى أن أطلق عليها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لقب «فتاة العرب»، بعد تكريمها وتقليدها وسام إمارة الشعر في عالم الشعر الشعبي عام 1989، حيث أهدى سموه إليها ديواناً.. تصدره إهداء قال فيه:

أرسلت لك ديوان يا عالي الشان ديوان فيه من المثايل سـددها

يحوى على الأمثال من كمل من زان ومن كل در في عقوده نضدها

فتاة العرب وانتوا لها خير عنوان ومن غيركم بقصد معاني نشدها.

اتحاد كتاب الإمارات: عنوان ليقظة المرأة

أكد اتحاد كتاب وأدباء الإمارات أن فقد الشاعرة الإماراتية الكبيرة عوشة بنت خليفة السويدي، يعد خسارة عظيمة للثقافة والإبداع الإماراتيين، خصوصاً لجهة الشعر النبطي والأدب الشعبي، فقد أسهمت الشاعرة المعروفة باسم «فتاة العرب» إسهامات ملموسة في تطوير الشعر النبطي عبر لغة رشيقة وعميقة تدخل في السهل الممتنع، ما جعل إبداعها محل اهتمام ومتابعة من قطاعات واسعة، فقد وصلت إلى ذوق المثقف والمتعلم كما إلى أذواق الناس جميعاً، وكان لكل ذلك أثره الاجتماعي إلى جانب الأثر الثقافي في مجتمع متغير بامتياز، وفي وطن شهد مرحلة نادرة من التحولات الكبرى مع تولي القائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، مقاليد الحكم في إمارة أبوظبي (أغسطس 1966)، ثم توليه رئاسة دولة الإمارات العربية المتحدة (ديسمبر 1971)، ما حفظ معه هذا النوع من الشعر، بالتزامن والتوازي مع الوعي الذي أسس له زايد الخير، طيب الله ثراه، وهو الشاعر المتفرد.

طباعة