تحفز الأطفال على الفن في «مركز الجليلة»

«فريج الفن».. غرف لإبداع الأطفال وأخطائهم الجميلة

صورة

تتنوع الأعمال التي يمكن للأطفال تقديمها داخل الغرف، ومنها الرسومات التي تستخدم مواد تتجاوز الألوان التقليدية والكلاسيكية في الفن، مثل الخزف والطين، وهذا ما يحدث في غرف صغيرة للإبداع بمركز الجليلة لثقافة الطفل، تحمل عنوان «فريج الفن»، مهمَّتها تحفيز الأطفال على الفن، وتشجيع المخيلة المبدعة والاستفادو من الأخطاء.

المسؤولة عن فريج الفن في مركز الجليلة للأطفال، أسماء البلوكي، تحدثت عن فريج الفن في المركز، وقالت: «في هذا الموسم الخاص بالصيف، لدينا مساحة مخصصة للفنون، ومجموعة من الورش الفنية، وهناك جهات حكومية تشارك في تقديم هذه الورش الحكومية، منها (ديوا) على سبيل المثال، وذلك بهدف جعل المجتمع شريكاً أساسياً في الإبداع الفني». ونوهت بأن هناك مجموعة من الورش الفنية التي وضعت ضمن جدول، وقد تم ترتيبها لتكون مستلهمة من الحياة الأوروبية، مشيرة إلى أن فريج الفن يشتمل على مساحة خاصة بالكتب، وهي موجودة لتعزيز الجانب القرائي عند الأطفال.

ونوهت البلوكي إلى أن الجدول الخاص بالفنون يشتمل على مجموعة كبيرة من الورش، من بينها تلك التي تتوجه إلى العائلة، كالنشاط الذي يتم فيه وضع الأيدي في الطين، إلى جانب قراءة القصص. وأشارت إلى أن فريج الفن مفتوح للجميع، ويمكنهم القدوم إليه في الوقت الفاصل بين الورش، كما أنه متاح للأهالي الوصول إلى الفريج، والجلوس وانتظار أطفالهم، فهو مفتوح للجميع.

أما اختيار الأنشطة الخاصة بفريج الفن، فأكدت البلوكي أنه يتبع الترفيه بالدرجة الأولى، فهي كلها تندرج تحت إطار المرح الذي يكمل التعليم. كما يحمل الفريج مجموعة من الأعمال الفنية المعروضة، ومنها القطع الفخارية المصنوعة من الطين، التي وضعت تحت عنوان «أخطاء جميلة»، وهي عبارة عن مجموعة من الأعمال التي نفذت من قبل الأطفال، وتحمل بعض الأخطاء في عملية صنعها. ولهذا فإن فكرة المعرض، حسب البلوكي «تدعم المواهب، فهذا نوع من الدعم الإيجابي لاكتشاف المواهب وتطويرها، فلا نقوم بقمع المواهب، بل على العكس من ذلك، نرغب في مساندة أولياء الأمور في دعم مواهب الأطفال».

ولفتت البلوكي إلى أن «الأهالي يتفاعلون مع النشاطات المتنوعة التي تقام في المكان، خصوصاً أنه يحث على التعليم»، مشيرة أنه في كل عام كان يقام مخيم يستمر أسبوعين، ولهذا تم فتح المساحة على نحو أكبر، ولمدة زمنية أطول، مع إتاحة الفرصة للأطفال لاختيار البرنامج الخاص بهم. وأشارت إلى أهمية التركيز على الفن «كونه يغير الأطفال، إذ يصبحون أكثر ثقة بالنفس، فتفكيرهم يتغير، كما أنهم يستثمرون الوقت، وهذا يغير شخصية الطفل»، ونصحت الأهل بالاستثمار في المواهب الخاصة بالأطفال، لأن «ورش العمل تأخذ الطفل من التكنولوجيا، لتوجهه إلى المكان الإبداعي الأفضل».

المسؤول عن قسم الخزف، الفنان كمال الزعبي، لفت في حديثه إلى أن المخيم الصيفي يقدم مجموعة من ورش العمل الكبيرة، التي تقوم على أعمال السيراميك، فهناك مشروع «تحت الماء»، ستقدمه الفنانة شيرين شلهوب مع الأطفال، بينما سيعمل الفنان محمود حلمي على الكاريكاتور الثلاثي الأبعاد، المنحوت بالطين، إضافة إلى ورشة مع الفنانة الإماراتية إيمان الهاشمي، لتنفيذ بعض الأشكال من الطين.

ورأى الزعبي أن الطين مادة ترتبط كثيراً بالفيزياء، فهي من أكثر المواد القريبة من الطفل، وكذلك ترتبط بخلق الأشياء، ومع التعامل المباشر معها يشعر الطفل بأن هناك متعة المفاجأة في العمل، فهي تدخل إلى الفرن بلون مختلف عن اللون الذي تخرج منه، ولهذا يستمتع الأطفال بها. ونوه الزعبي إلى أن تعاطي الأطفال مع الطين يكون من خلال نحته أيضاً، وليس فقط من خلال الماكينة، إذ يسعى إلى توفير مادة لينة لهم، يمكنهن التلاعب بها بشكل حر، معتبراً أن النحت الثلاثي الأبعاد سهل على الطفل، فالطفل لا يتعامل مع المادة بخوف، بل يتعاطى معها بصدق.

واعتبر الزعبي الفن ثقافة، موجهاً نصيحة بمنح الطفل الحرية للاستمتاع بالمادة التي يعمل عليها، وذلك لتحفيزه وتشجيعه على إدراك الأشياء، فاللعب في مكان آخر مهم لشخصيته أيضاً.

وحول الوقت المخصص للورشة، نوه إلى أن ورش العمل متنوعة، فهناك ورش خفيفة، يأخذ منها الطفل روح التجربة وبدايات العمل على الطين، كما أننا نسعى من خلال البرنامج الصيفي إلى تقديم مادة سهلة للطفل، لأنه بالخروج من الحالة الدراسية إلى الفصل الصيفي، ما يبحث عنه الطفل هو اللعب المدروس، والبعيد عن الصرامة. وشدد الزعبي على أن ورش العمل ليست تخصصية جداً، لكنها كفيلة بتعليم الطفل مجموعة واسعة من المهارات، لاسيما أنه يسعى إلى توعية الأطفال برؤية الأشكال ثلاثية الأبعاد، وغير الثنائية، كما هو معتاد على رؤيتها، لهذا لم تكن الأشكال المسطحة واردة في التعاطي مع الطين.

ورش عديدة

إلى جانب الفن، يضم صيف الجليلة مجموعة واسعة من الورش الفنية التي تحث الطفل على الإبداع، وفي مجالات مختلفة، منها ورشة الأزياء مع مصممة الأزياء الإماراتية بدور عبدالقادر، التي ستقدم عدداً من العروض التي تجعل الأطفال الصغار يصممون بعض القطع، ومنها صبغ الأقمشة، والرسم على الجينز، والتطريز على القمصان، ورسم تصاميم الأزياء. كما سيكون له مجموعة من الورش الموسيقية مع الموسيقي فراس رضا، الذي سيعلم الأطفال عزف وتأليف الموسيقى.