منتسبات الاتحاد النسائي يشاركن في صون التراث المحلي

روايات تاريخية بأنامل إماراتية في «ليوا للرطب»

صورة

يحرص مهرجان ليوا للرطب، المقام تحت رعاية سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، وبتنظيم من لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية في إمارة أبوظبي، على دعم المرأة الإماراتية، وإيجاد أكبر مساحة لإبراز دورها في جميع المحافل، حيث تؤكد المرأة الإماراتية حضورها من خلال مشاركتها البارزة والمتميزة في الدورة الـ14 من المهرجان الذي تستضيفه مدينة ليوا بمنطقة الظفرة بإمارة أبوظبي.

وأكد مدير المهرجان مدير إدارة التخطيط والمشاريع في اللجنة، عبيد خلفان المزروعي، أن المرأة الإماراتية تقدم في مهرجان ليوا للرطب روايات تحكي حكاية وطن، وتاريخ شعب وقيادة، فتراها تقدم لوحات فنية من أعمالها اليدوية التي تتميز بتشكيلها، وتعرضها من خلال الدكاكين المنتشرة في السوق الشعبي، لتأخذك إلى تراث مازالت الأجيال تتعاقبه، فترى دلة القهوة بنقشها الجميل، والأواني المنزلية، والمشغولات اليدوية المرتبطة بالنخلة ومنتوجاتها من الرطب والتمور ومنتجات التمور المتعددة، إلى وبر الجمل وصوف الماشية، وحياكة الملابس ،وأعمال التلي، وغيرها.

وأضاف المزروعي أن المرأة استطاعت أن تبرز دورها ومشاركتها الفاعلة من خلال إنتاج وعرض إنتاجها الذي يقدم للزائر حكاية مصورة، وكأن أحد أهم رواة التاريخ والتراث يسردها لك، حيث ترى الجدات والأمهات من العاملات في الحرف التراثية، اللواتي يقمن بتعريف زوار المهرجان بمعروضاتهن، وفي الوقت بذاته نقله إلى الأجيال المتعاقبة، من خلال تعليم الأبناء هذه الحرف.

وكانت اللجنة المنظمة، وكجزء من دعم وتشجيع صاحبات الحرف، قد خصصت يوم أول من أمس للنساء فقط، لإتاحة الفرصة أمام الزائرات للاطلاع على ما يتضمنه المهرجان من أنشطة وبرامج ومعروضات.

وأبدعت منتسبات الاتحاد النسائي العام في عرض دخون وعطور ومشغولات يدوية مدهشة، أبدعتها أيادي نساء الإمارات، إلى جانب مشغولات ومنتجات تراثية، نجحت الخبيرات التراثيات التابعات للاتحاد النسائي في عرضها على الجمهور من مختلف الجنسيات، عبر ورش عمل حية على مدى أيام المهرجان الذي انطلق في 18 من الشهر الجاري.

سف الخوص

وقالت الوالدة بخيتة محمد، إنها تمارس عدداً من الحرف التراثية منذ عشرات السنين، مثل سف الخوص من جريد النخل، وعمل الكثير من الأدوات المستخدمة في الحياة اليومية، مثل السرود الذي نضع عليه الطعام، والمكبة التي نغطي بها الطعام، والحصير، وأنواع السلال المختلفة، والمهفة التي نستخدمها كمروحة، ولفتت إلى أنها تعلمت هذه الحرفة بشكل تلقائي من الوالدة ونساء العائلة. ورغم مظاهر التقدم التي حدثت في المجتمع الإماراتي، إلا أنها تحرص على المشاركة في تعليم الآخرين الحرف التراثية، كونها جزءاً مهماً من تاريخنا نعتز به، كما أنها تكشف جانباً من أساليب الحياة القديمة، التي اعتمد عليها أهل الإمارات في تسيير أمور حياتهم.

وتبيّن الخبيرة التراثية أن سف الخوص يمر بعدد من المراحل، أولها تنظيف الجريد وغسله، ثم تركه يجف، ثم يغسل مرة أخرى حتى يكون جاهزاً تماماً لبدء العمل بعد تلوينه بالألوان المطلوبة، بعدها نبدأ في سف الخوص، أي شغل الخوص وتشبيكه حتى يعطينا الشكل المطلوب، مبينة أن أكثر من يقتنون منتجات الخوص في الوقت الحالي غرضهم الزينة والديكور، وإعطاء المجالس والمنازل لمسة تراثية.

وأشادت الوالدة صفية الرميثي بالدعم الكبير الذي وفرته إدارة المهرجان للعارضات لأشكال التراث الإماراتي من صاحبات الأعمال اليدوية المختلفة، عبر التنظيم الجيد لمنطقة السوق الملحقة بالمهرجان، وتضم عدداً من المحال التي تعرض هذه المنتجات على الجمهور بشكل مباشر، خصوصاً أن مهرجان ليوا للرطب يحمل مكانة كبيرة لدى سكان منطقة الظفرة، ويعتبرونه عيداً سنوياً يحتفلون فيه بالنخلة ومنتجاتها، إلى جانب إحياء مظاهر التراث الإماراتي، حتى يتعرف العالم إلى تاريخنا وماضينا الذي نعتز به، وهو ما علمنا إياه الوالد الشيخ زايد، رحمه الله، وأن من ليس له ماض ليس له حاضر ولا مستقبل.

عطور ودخون

وفي ما يتعلق بالعطور والدخون، فإن المرأة الإماراتية تعتبرها من أساسيات الحياة بالنسبة لها أو للمنزل الذي تعيش فيه، ولذلك أبدعت في صناعة أنواعها منذ أزمنة بعيدة، معتمدة على خامات وأدوات بسيطة، وهو ما يتم عمله تقريباً بالطريقة نفسها حتى هذه الأيام، بحسب الوالدة أم عبيد، التي أوضحت أن البخور يعتبر طقساً يومياً في حياة الإماراتيين، ويستخدم في كل المناسبات الاجتماعية والأعراس، وهو ما ينطبق أيضاً على العطور التي لا يخلو أي منزل منها، خصوصاً بالنسبة للعطور العربية المعتمدة على العود والعنبر والورد والريحان، حيث يتم عمل البخور في المنزل على هيئة أقراص دائرية باستخدام خلطات مختلفة، ثم تركها لتجف قبل تعبئتها.

حرف يدوية

أسهم مهرجان ليوا للرطب، على مدى السنوات الماضية، في تحقيق العديد من الفوائد التي عادت بالنفع على المنطقة، ولعل أبرزها مشغولات منتجات النخلة من الخوص وغيرها، التي شهدت انتعاشة كبيرة في حجم المبيعات، بفضل الإقبال الكبير عليها، وهو ما انعكس بشكل كبير على معروضات تلك المشغولات في السوق الشعبي، التي تعتبر قطعاً فنية وأخرى للاستخدامات اليومية.

وتراوح أسعار المخرافة (سلة الخوص) المستخدمة في بيع الرطب بين 10 دراهم و50 درهماً وفقاً للعرض والطلب، حيث يحرص معظم مزارعي الظفرة على شراء كميات من سلة الخوص لعرض منتجات مزارعهم من الرطب، سواءً للمشاركة في فئات المهرجان المختلفة، أو لبيع إنتاج مزارعهم في أسواق الرطب المقامة ضمن المهرجان.

سوق شعبي

وقالت مسؤولة السوق الشعبي في المهرجان، ليلى القبيسي، إن السوق هذا العام يتضمن إقامة العديد من المسابقات لعدد من الحرف النسائية التراثية، ومنها مسابقات العطر، وخياطة الثوب، والدخون، وأجمل زي تراثي للأطفال، وسف الخوص، والتلي، وأجمل زي تراثي للنساء، وحلو التمر، حيث شارك فيها عدد كبير من العارضات والخبيرات التراثيات، اللواتي قدّمن أفضل ما لديهن في سبيل تعزيز إرث الأجداد والفخر به، ورفع مكانته عالياً في كل المحافل المحلية والعالمية.

وأضافت القبيسي، أن الغرض من إقامة السوق الشعبي واعتباره ركناً مهماً في «ليوا للرطب» كونه يتيح الفرصة للتلاقي المباشر بين ملامح الحياة القديمة والصناعات اليدوية التي اعتمد عليها أهل الإمارات لفترات زمنية طويلة، والأجيال الجديدة من أبناء الإمارات والسائحين من كل الجنسيات، الذين أبدوا إعجابهم بهذا التنوع في معروضات السوق.

وأشارت إلى أن هناك فعاليات جديدة في السوق الشعبي، منها ركن مصممات الأزياء، الذي يقدم تصاميم للملابس التراثية بلمسات عصرية، ويشارك فيه عدد من المصممات الإماراتيات المتميزات، وكذلك مشاركات متميزة في السوق الشعبي من النسوة، وضمن أكثر من 160 محلاً تبيع العديد من الحرف اليدوية والمأكولات الشعبية والهدايا التذكارية والعطور والذهب والدخون وغيرها.

عزة القبيسي تقدم فنونها التشكيلية

 

للفن والمبادرات المجتمعية حضور لافت ضمن فعاليات مهرجان ليوا للرطب، ومن المشاهدات التي لابدّ أن تلحظها عين الزائر في هذا الإطار، الركن الخاص بالفنانة التشكيلية عزة القبيسي، الذي ازدانت جدرانه بأعمال فنية بديعة، مستوحاة من النخيل بعالمها الواسع، بحسب القبيسي.

وأوضحت الفنانة التشكيلية عزة القبيسي أن مشاركتها في «ليوا للرطب» المستمرة من أبرز الأنشطة التي تواظب عليها خلال مسيرتها الفنية، من أجل إتاحة الفرصة للتفاعل المباشر مع الجمهور من مختلف الفئات، وكذلك الفنانين وأصحاب المواهب المختلفة، الذين يتفاعلون مع أعمالها والمبادرات الفنية التي تطلقها، حيث تعمل من خلال مهرجان ليوا للرطب على الدفع بعجلة استخدام الجريد وكرب النخيل في صناعة منتجات عصرية بهوية إماراتية خالصة، ومن ذلك عمل أرائك ومقاعد بشكل فني جديد من جريد النخيل، حظيت بإعجاب الكثيرين، محلياً وعالمياً، حيث عرضت بعض هذه الأعمال في مدينة ميلان بإيطاليا.

وأشارت القبيسي إلى أن ركن الفنون يستقبل جمهور «ليوا للرطب»، بمجسم فني يضم سبع كتل بمقاسات مختلفة، نتاج مبادرة حملت اسم «ألوان المجتمع»، كل قطعة كرب في هذا المجسم بها «قطعة مغناطيس» يتم تركيبها على هذا المجسم، وشارك في هذه المبادرة حتى الآن أكثر من 1000 شخص منذ بداية العام الجاري.

• «الوالدة بخيتة محمد تحرص على تعليم الآخرين الحرف التراثية كونها جزءاً مهماً من تاريخنا».

• 160 محلاً لبيع الحرف اليدوية يحتضنها السوق الشعبي.