إنتاج «جاف» صيفاً.. لدعاوى ارتفاع درجة الحرارة.. والسفر.. وغياب خطط الفضائيات

الدراما الإماراتية بيات صيفي متجدِّد.. «إنها إجازة إجبارية»

صورة

ليس المصطافون والسائحون والموظفون، المتمتعون برصيد إجازاتهم السنوية، هم من ودعوا مكاتبهم وأعمالهم، فصناعة الدراما الإماراتية تبقى، في هذا الموسم من كل عام في كمون شديد، يمنح منتسبيها إجازة إجبارية، وليست اختيارية.

- غياب التصوير سنويا في هذا التوقيت تجاوز مفهوم الظاهرة

- يشير بعض المنتجين إلى ارتباط الممثلين بخطط سفر خارج الدولة

- لا تستطيع شركات الإنتاج أن تعمل بمعزل عن شركائها الرئيسين في التلفزيونات المحلية

الإجازة الإجبارية، التي تبقى بتعبير أدق «بطالة موسمية»، لفنانين كان بعضهم أسعد حظاً من سواه، عبر الوجود في أعمال استوعبها الموسم الرمضاني، أصبحت ظاهرة حاضرة بقوة في هذا المجال، لتبقى التلفزيونات رهينة إعادة أعمال رمضان، حتى إشعار آخر، غالباً يمتد وصوله إلى قبيل الموسم الرمضاني المقبل.

ارتفاع درجة حرارة الجو في فصل الصيف، يبقى السبب الأساسي لدى البعض، على الرغم من أن المتتبع لعدد كبير من أحدث المسلسلات المحلية، سيجد أن معظم مشاهدها في مواقع مغلقة، كالمنازل والمراكز التجارية والمولات، في حين أنه بالإمكان تدبير حلول مختلفة للتغلب على مشكلات التصوير في أماكن مفتوحة، أو حتى تأجيلها، دون تعطيل كامل عجلة الإنتاج.

في المقابل، يشير بعض المنتجين إلى ارتباط جانب لا بأس به من الممثلين بخطط سفر خارج الدولة، ما يعطي انطباعأً مسبقاً بأن تأجيل انطلاقة مشروع تصوير إلى ما بعد فترة الصيف، فضلاً عن غياب خطط واضحة للتلفزيونات المحلية، تستوعب النتاج الدرامي في مرحلة تالية للموسم الرمضاني، لصالح خيارات إعادة الأعمال التي سبق عرضها في رمضان.

حالة موسمية

ويرى رئيس مجلس إدارة شركة «ظبيان للإنتاج الفني»، الفنان سلطان النيادي، أن جميع المنتمين إلى دائرة الدراما المحلية لا يتوقعون، بالأساس، أن تتم دعوتهم للتصوير في أشهر الصيف، مضيفاً: «الأمر يشبه الإجازة الموسمية، وغياب التصوير في هذا التوقيت من كل عام تجاوز مفهوم الظاهرة، ليصبح نمط صناعة، تتلاشى تماماً صيفاً».

عوامل عدة يعزوها النيادي، الذي فرغ قبيل رمضان من تصوير مسلسل «البشارة»، كمنتج منفذ لصالح «ابوظبي للإعلام»: «خبرة المنتج الطويلة جعلته لا يراهن على تصوير أي أعمال درامية خلال فصل الصيف في الإمارات، حيث درجة الحرارة غير المواتية للتصوير الخارجي، فضلاً عن صعوبة التنسيق بين الممثلين وأيضاً الكوادر الفنية، التي ترتبط في كثير من الأحيان بإجازات خارج الدولة».

وأضاف النيادي: «لا تستطيع شركات الإنتاج، التي تعتمد آليات المنتج المنفذ، أن تعمل بمعزل عن شركائها الرئيسين في التلفزيونات المحلية، وفي هذه المرحلة، التالية للموسم الرمضاني، غالباً تكون الاستراتيجيات المرتبطة بالمشروعات الدرامية الجديدة غير منظورة، بالأساس، لدى إدارات الدراما بتلك التلفزيونات».

إلغاء الإجازة

«الفنان الإماراتي على استعداد لإلغاء إجازته الخارجية، وتحمل ارتفاع درجة حرارة الجو، ومختلف عوامل الطقس الرديء، في حال توافر عرض جيد، وخطة تصوير مكتملة»، هذا ما قاله رئيس مجلس إدارة شركة «جرناس للإنتاج الفني» الفنان أحمد الجسمي، مشيراً إلى أن «البطالة الموسمية للفنان الإماراتي صيفاً، مردها إلى عدم تدوير عجلة الإنتاج في هذا التوقيت بالأساس».

وتابع الجسمي: «الخروج من الموسم الرمضاني، حتى إن استثنى الكثيرين، ولم تظفر به سوى دائرة محدودة من الممثلين، يعني الكثير من التريث بالنسبة لإدارات تلفزيونات محلية، ترى أن المشاهد أصبح متخماً بدراما رمضان».

وضع دائم

الفنان بلال عبدالله اعتبر الوضع ليس موسمياً أو مؤقتاً كما يبدو، قائلاً: «فنانونا في بطالة دائمة، وليست موسمية، باستثناء أسماء معدودة، والحالة صيفاً اختلافها نسبي»، وأضاف: «في بعض أعمالنا تحملنا حرارة الصيف، والكثير من الأسفار لأجل إنجازها، ودائماً الممثل الحقيقي مستعد للتضحية، لكن أين هي الرغبة في الإنتاج؟».

وتابع عبدالله: «الإنتاج الدرامي الإماراتي أصبح خجولاً جداً في السنوات الأخيرة، وهناك حالة من التراجع الكمي والنوعي، تستدعي وقفة حقيقية، في حال كانت هناك رغبة جادة في الوجود ضمن دوائر إنتاج درامي عربي وخليجي نشطة، وإلا فإن الدراما الإماراتية ستكرس موقعها خارج دائرة منافسة حقيقية على المشاهد».

السينما أيضاً

عجلة الكساد الصيفي لا تتوقف عند حدود الدراما التلفزيونية فقط، بل تطال أيضاً السينمائية، وحتى الكرتونية، التي تتطلب في الأغلب وقتاً أطول لإعداد مراحل تقنية متعددة ترتبط بإنجازها، وهو ما أشار إليه المنتج والمخرج السينمائي عامر سالمين، مؤكداً أن «أشهر صيف الإمارات تمر شديدة البطء على السينمائيين الإماراتيين، حيث تُرحل مختلف المشروعات التي كان يتم بحثها، إلى ما بعد مرورها، وانتهاء موجات الطقس السيئ، وأيضاً العودة من الإجازات المختلفة».

ويرى مبدع مسلسلات: «شعبية الكرتون»، و«منصور»، و«زون زيرو» الكرتونية، المنتج والفنان حيدر محمد، أن المسلسلات الكرتونية ربما أسوأ حظاً من نظيرتها التقليدية، في ما يتعلق بخفوت النشاط الصيفي، مضيفاً: «الترتيبات المعقدة، والدور الرئيس الذي يلعبه الإعداد التقني والفني، في المسلسل الكرتوني، يجعل معيار الوقت حاسماً في إنجاح أي مشروع، واستبعاد موسم الصيف، يعني مزيداً من التضييق والضغط، وربما تلاشي كثير من الخيارات الفنية المهمة».

ورأى حيدر أن هناك «حاجة ماسة لإعادة النظر في واقع البدايات المتأخرة، لأي مشروع فني، خصوصاً الكرتوني منه»، مشيراً إلى أن تأخر اعتماد مسلسله الأخير «زون زيرو»، الذي نفذه إنتاجياً للعرض على شاشة «سما دبي» في رمضان، أرغمه على استبدال الاستعانة بشركات رفيعة المستوى اعتاد التعاون معها بسنغافورة، بأخرى أقل كفاءة في الهند، بعد أن رفضت الأولى تسلم المشروع، بسبب عدم توافر الوقت الكافي لإنجازه.