مختارات تحاكي القوة والحكمة في أشعاره

قصائد محمد بن راشد.. 17 عـملاً فنياً بـ «الستانلس ستيل»

صورة

مجموعة من قصائد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، مكتوبة بالستانلس ستيل، بخط الجلي الديواني، قدمتها الفنانة نرجس نورالدين، التي جهدت أن تضع هذه الأشعار في عمل فني، يرقى إلى المعاني التي تحملها الكلمات، وما فيها من سمو وقوة وحكمة.

 كتاب لأشعار زايد

تعمل الفنانة نرجس نورالدين على مجموعة من الأعمال الخاصة بعام زايد، حيث أنجزت كتاباً خاصاً بعام زايد، شاركها فيه شقيقها محمد عبدالله نورالدين، الذي يعمل في البحث الشعري، وضم الكتاب ما يقارب الـ200 قصيدة للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وهو أكبر عدد من قصائد الشيخ زايد جُمع في كتاب واحد، ويضم ما يقارب الـ18 لوحة خطية، اختارتها من القصائد الموجودة في الكتاب. بالإضافة إلى ذلك، تعمل على إنجاز معرض خاص بعام زايد، سيضم 38 عملاً من أشعار المغفور له.


الخطاطة نرجس نورالدين: المعارض تجذب الفئات النخبوية لكن رسالة الفنان تصل في الأماكن العامة.


 ما يقارب الـ17 عملاً فنياً، معروضة في أبراج سنترال بارك، صُممت ونُفذت بمادة صلبة، لتجعل المشاهد يقف مدهوشاً أمام تزاوج الصلابة والليونة، بين الوسائط الفنية المستخدمة من جهة، والخط والتواءات الحروف من جهة أخرى.

اختارت الخطاطة نرجس نورالدين مجموعة من أبيات الشعر من قصائد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وذلك نظراً للمعاني التي تحملها الكلمات، والجمال الذي تنطوي عليه، إلى جانب الصبغة الإماراتية التي تُحبّ أن توجدها في عملها، فالملمح المحلي يوجد من خلال النص، إذ يتم وضعه في إطار بصري يجعل اللوحة تأخذ هوية واضحة، ما يعني أنه ليس بالضرورة أن يكون العمل عالمي الصبغة.

مقتطفات من أربع قصائد، قسمتها الفنانة على 17 قطعة فنية، بحيث تم وضع كل بيت شعر في قطعة واحدة، إلى جانب عمل نحتي، تم وضع تصميم أولي له، لايزال قيد الدرس، ولم يتم تنفيذه بعد. أما مراحل إنجاز المشروع، فقد استغرقت وقتاً طويلاً، وأوضحت نورالدين أن «الفكرة تطورت أثناء التحضير للعمل، إلى أن وصلت إلى قطع ينبثق منها جمال مثالي، كما واجهت بعض التحديات، لأنني كنت أعمل على ملء الفراغات بين الكتابة، فقطعة الستانلس ستيل، يجب أن تكون متلاصقة ودون أي فراغ، ما شكل تحدياً لإتمام عملية ملء الفراغات دون تشويه النص أو شكل الحرف، مع الحرص على الالتزام بخط الجلي الديواني». وأضافت نورالدين «يتميز الخط الذي استخدمته بالطواعية، لكن إنجاز العمل لا يتوقف عند حدود الخط، ويمر بالكثير من المراحل، فيبدأ بتصميم وكتابة النص على الكانفاس، ثم بعدها يبدأ العمل على الكمبيوتر، شرط أن يكون من يعمل على الكمبيوتر مُلمّاً بالخط وقواعده، كي لا يتم تغيير شكل الحرف، وكذلك مع الالتفات إلى أن الكتابة يجب أن تكون عالية الجودة، لأن تنفيذها على حجم أكبر يكشف المساحات والفراغات». وترى نورالدين أن «الخط يحمل طواعية كبيرة، وبالتالي يمكن وضعه على الكثير من الوسائط الفنية، وقد درست التصميم الداخلي، لإدخال الخط العربي في مجالات كثيرة، وكانت الدراسة مساعدة بشكل كبير في تطويع حروف لغة الضاد في الأعمال الفنية». بينما بالنسبة لها كفنانة، تسعى دائماً إلى طرح ما هو متجدد ومختلف في كل عمل فني، وهذا يتبع المشروع الذي يمدها بالأفكار.

وجود الأعمال في مكان عام يراه الحضور، يعني الكثير للفنان، ولفتت نورالدين إلى أن المعارض تجذب إليها الفئات النخبوية التي تتذوق الفن، في حين أنها كفنانة تسعى إلى إيصال رسالتها، وذلك لا يكون إلا من خلال وجود الأعمال في الأماكن العامة، بينما الحضور الأساسي للمعارض يكون في أيام الافتتاح فقط. واعتبرت نورالدين التوجه إلى الناس ضرورياً ومهماً، لأنه يزيد الثقافة البصرية، موضحة أنها أحبت تجربة قدمتها في مركز للتسوق، لأنها تثير فضول الناس، للتعرف إلى الأعمال الفنية وأصول وقواعد الخط، وتدفعهم إلى طرح الكثير من الأسئلة، مشيدة بزيادة نسبة الوعي البصري مع الجهد الذي يقدمه الفنان، لأن الفنان يعمل ليجسد فنه ورسالته.

جانب هندسي

 

يعد الجانب الهندسي أساسياً في الأعمال الخطية، التي يتم تنفيذها على مواد صلبة، وتثبيتها على الجدران. وقد ساند الفنانة نرجس نورالدين في الجانب الهندسي، المهندس والخطاط باسم زبيب، وقال عن هذا الجانب: «اللوحة عبارة عن قالب، وفي تصميم الخط هناك هندسة، فالتوازن بين الأسود والأبيض هو هندسة تبقي على احترام النص وقانون الحرف، ومن متطلبات العمل أن يكون قطعة واحدة، وليس أن تركب حروفه كل حرف بشكل مستقل». مراعاة ثبات وشكل العمل الفني تتطلب أيضاً النظر في كيفية تركيب العمل، فالعمل مصنوع من «الستانلس ستيل»، وهذه القطعة من «الستانلس ستيل» تركب على قطعة مماثلة في التصميم من الأكريليك، بحيث يتم تثبيت الأكريليك بالحائط. وفي البداية عمد زبيب إلى تثبيت الأكريليك بواسطة «براغي»، وبعدها كان يقوم بتركيب «الستانلس ستيل»، موضحاً أن الخطأ البسيط يتطلب إعادة إنتاج العمل بالكامل، لأن «الستانلس» المستخدم في الأعمال يتسم برقته البالغة، ويعد مادة حساسة جداً. أما في مرحلة لاحقة من المشروع، فلفت زبيب إلى أنه ثبت القطع بالمواد اللاصقة الحديثة، التي يمكنها أن تحمل العمل مع الحفاظ على سلامته.