عبدالعزيز المسلم يشرع نافذة على «نعمتين»

بكثير من المحبة، وبقليل من الكلمات، يعبّر الدكتور عبدالعزيز المسلم، عن عشقة للحرف، وعشرته معه، وبلا مقدمات طويلة يعرض جزءاً من حكايته مع «نعمتي» القراءة والكتابة، لأبناء اليوم، الذين يحبون الاختصار، ومن استهوتهم صفحات من نوع آخر ربما، وذلك في إصداره الجديد: «نعم أقرأ نعم أكتب».

يبدو الكتاب بمثابة عزف على نغمة المعرفة والقراءة والكتابة، ويطلّ صاحبه كناصح أمين يسعى إلى إغراء الآخر وتحبيبه في الأوراق، فالقراءة لدى عبدالعزيز المسلم مفتاح سعادة، وباب واسع للفرح، ونافذة مشرعة على الأحلام السحرية، وأصدقاؤها هم الأجمل: «إن أجمل ما يمكن أن يغريك به إنسان هي القراءة، فهي ألذ ما يمكن أن تغري به إنسان، أو يغريك به إنسان».

مع الشيخ الأبيض

في «نعم أقرأ نعم أكتب» يتوقف المسلم ملياً، على عكس عادته في الكتاب الذي يتنقل بسرعة، في محطة «الشيخ الأبيض»، يؤكد ما استفاده من مبدع تلك الرواية: صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة. ويشير المسلم إلى أنه استمع إلى حكاية الشيخ الأبيض، من صاحب السموّ حاكم الشارقة، مشافهة من قبل صدور الرواية، مضيفاً: «حكاية الشيخ الأبيض هي قصة حقيقية وقعت أحداثها في بداية القرن الـ19، هو رجل أميركي يُدعى جوهانس بول، توطن في ظفار، بل وأصبح أحد شيوخها وهو من مدينة (سيلم) في الولايات المتحدة الأميركية، وجوهانس هذا الذي سُمي لاحقاً عبدالله بن محمد هو مواطن أميركي انطلقت به من مدينة سيلم بالولايات المتحدة سفينة اسمها إيسيكس، نحو شواطئ الجزيرة العربية للاتجار في البن، وكان ذلك في منتصف نوفمبر 1905، لتصل إلى عدن في بداية شهر مارس من عام 1806 عبر الطريق التجاري المتجه جنوباً إلى رأس الرجاء الصالح».

للإطلاع على الموضوع بشكل كامل، يرجى الضغط على هذا الرابط.

من وحي قراءاته وخبراته، يسدي الدكتور المسلم نصائح عدة إلى قارئه، يحدثه عن وصفة مجرب لامتلاك ما تقرأ، وذلك عبر وضع بصمتك الخاصة عليه: تدوين الملاحظات والتعليقات وحتى المشاعر في هوامش الكتاب: «بقدر ما تتقن استخدام الهامش، بقدر ما يصبح الكتاب ملكك، فيه من روحك وقناعاتك».

حالات

يسرح صاحب «نعم أقرأ نعم أكتب» بين دروب عدة (سريعة) تتعلق بعملية القراءة وما حواليها، حالاتها، ومزاج الشخص وما يناسبه، ما يفتح قلبه للمطالعة وما يغلقه، فقد يكون متلبساً بحالة ما تتطلب موضوعاً بعينه، وبعيداً عن ذلك قد يؤثر حجم الكتاب وحتى الحبر الذي خط به في عملية القبول أو الرفض، الاستمرار في القراءة أو الاكتفاء. ومن الكتاب، ينتقل المسلم حتى إلى الأرفف التي تحتوي تلك الكائنات الورقية، وما تسببه من راحة ومتعة جمالية: «ما يريح العين حقاً هو رؤية أرفف للكتب تحيط بالمكان الذي نوجد به، خصوصاً أرفف الكتب الحديثة، أو كما يقال العصرية، التي تبرز بألوان جميلة عمادها اللون الأبيض وتتلوّن أطرافها بالسماوي والوردي والأحمر. النظر إلى تلك الأرفف وهي تزدان بالكتب الملوّنة مختلفة الأحجام سمكاً وطولاً وعرضاً متعة وجمالاً». ومن المكتبة المصغرة، إلى كرسي القراءة، ينتقل صاحب الكتاب الذي يشير إلى ملمح جمالي آخر، يجده «مدمنو القراءة» وهو الكرسي الخاص بذلك: «جمال روحي وفسحة جميلة وباب من أبواب الفرح، أو أنه باب حديقة غناء ليس كمثلها حديقة فهي الأجمل والأرحب على الإطلاق».

ولا ينسى عبدالعزيز المسلم أن يسرد بعض طقوسه في القراءة، وكذلك في تاليها: «أحب الكتابة على الكتاب، بدءاً من تصحيح الأخطاء المطبعية، إلى كتابة بعض الفوائد ثم كتابة بعض الملاحظات».

الأكثر مشاركة