ظاعن شاهين: حمدان بن محمد شيّد مدرسة جديدة في «النبطي»

«أشعار فزّاع».. رحلة في بساتين زاهية بالقصائد

صورة

 في بساتين «فزاع» الزاهية بالقصائد، وبين مدارات إبداعه وجمالياته، يصحب الكاتب ظاعن شاهين القارئ في رحلة مشوقة، يتأمل فيها - بمحبة ودراية - تجربة ثرية، تمتزج فيها المضامين النبيلة بأعذب الكلمات وأرق الصور، وكذلك الروح الشبابية التي تنساب بين أشعار سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي.

يرى شاهين في كتابه الجديد: «فضاء الإبداع في أشعار فزاع.. قراءة في فنيات الخطاب الشعري»، أن الشعر النبطي بحاجة إلى وقفات متأنية، ودراسات جادة، وليس مجرد انطباعات عابرة، معتبراً أن قصيدة «فزاع» التي أسست مدرستها الخاصة وابتكاراتها التعبيرية، خير شاهد على ثراء «النبطي» وتاريخه الطويل، وما يحمله من كنوز إنسانية ودلالات ترتبط ببشر هذه الأرض، وثقافة شعب إمارات الخير.


يغلف «الصدق الفني» قصائد «فزاع» في إطلالاتها المختلفة، إذ تحلق بجناحين: الدلالي والجمالي «تجترح إبداعاً مثيراً ينقلنا من خانة التعبير عن المشاعر المباشرة، إلى حالة التأمل الوجداني بأسلوب مرهف آسر، وعذوبة مدهشة ساحرة».

روح الشاعر.. وعين الناقد

بعين الناقد، ووجدان الشاعر، يتأمل المبدع ظاعن شاهين أشعار «فزاع»، إذ إن صاحب «فضاء الإبداع في أشعار فزاع.. قراءة في فنيات الخطاب الشعري» يحنّ إلى روحه الأصلية، إذ بدأ مسيرته مع الكلمة شاعراً وصحافياً في الآن ذاته، ومن دواوينه: «آية للصمت» الذي رأى النور عام 1990، و«أتهجاك حلماً» عام 1997، بالإضافة إلى عدد من الإصدارات التي تحوي بعض مقالات شاهين.


قصائد «فزاع» أتت من معين زاده اليومي وشعلة إبداعه وقدوته صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم.


173

صفحة يضمها كتاب «فضاء الإبداع في أشعار فزاع»، الصادر عن المسبار للثقافة والإعلام.

من نبع «محمد بن راشد.. القائد والمعلم» نهل «فزاع»، منطلقاً إلى مساحته وقصيدته الخاصة، كما يشير ظاعن شاهين، إذ إن «كل المخاضات الجديدة في ولادة القصائد المثيرة التي يستنطقها فزاع من فم الإبداع الشعري لم تأتِ عبثاً، بل أتت من معين زاده اليومي وشعلة إبداعه وقدوته صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم (نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي)».

لذلك يحضر الأب قيمة كبيرة، وشخصية مؤثرة، ومنهلاً عالياً، وقدوة غالية، في العديد من قصائد «فزاع»:

يا بن راشد وابو راشد بنيت امجاد لك تشهد

تجف أقلامي بمدحك، يحير العد بالمعدود

إذا منك بغيت الشي فلا عنه مرد وبد

تطول اللي تقوله عز وانته قدها وقدود

أشوف النجم ذاك بعيد، وأنت من النجم أبعد

ألا يا حظ أب من هو تكون انته معه موجود

إذا اسمك يجي في الشعر يزيد البحر مده مد

يزيد الشعر في الشاعر تجيه أبيات دون حدود

مروض جامحات الخيل، مهدي الموقف المشتد

مفرج كربة المظلوم وشوق الفاتنات الخود

ملاحم ووجدانيات

بين محطات «فزاع» الشعرية، يتنقل الكتاب من قصيدة ملحمية إلى أخرى تعد بمثابة مرثية وجدانية، إلى ثالثة حافلة بالحنين والشوق.. وهكذا إلى قصائد بالجملة، تلخص حكاية سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم مع «القوافي»، وتعرض بعض وجوهه الإبداعية الكثيرة، إذ إن مسيرة «فزاع» مع الكلمة طويلة رغم شباب صاحبها، وتعد بمثابة منجز حقيقي، وبستان حافل بالرياحين وندى الورد، وكما يسجل ظاعن شاهين: «تنوعت إصدارات الشيخ حمدان الشعرية التوثيقية للأحداث والمناسبات بين المطبوع والمسموع، مثل إصدار قصائد مغناة في عام 2007، وقصيدة مسموعة بعنوان معلقة الاتحاد وهي الأمسية التي أقامها في فندق قصر الإمارات بأبوظبي في ديسمبر عام 2007، إضافة إلى ديوان شعري بعنوان مع مهرة العام صدر في عام 2007، وهو عبارة عن قصائد الديوان المسموع الأول، ويتكون من 25 قصيدة، كما صدر لسموه في 11 نوفمبر من عام 2008 ديوان بعنوان 111 باقة عن طريق المكتب الخاص لسموه، إضافة إلى إصدار مسموع ومقروء بعنوان  فرّدة

أسس «فزاع» مدرسته الشعرية الجديدة، ورسم لوحته الإبداعية المتفردة، مقدماً ملامحه وروحه وخياله ولغته وخطابه الخاص، كما يؤكد صاحب الكتاب في الختام: «يظل فزاع واحداً من الشعراء الذين اتجهوا بالقصيدة النبطية نحو جماليات جديدة غير مسبوقة في هذه الساحة، فعمل على استثمار حرية التمدد المكاني أفقياً وعمودياً في فضاء الشعر، واشتغل على الدلالات من خلال توليد صور حية متنامية وصناعة الكثير من الاستعارات التي لم تكن مجرد ظواهر لفظية أو لغوية، بل استعارات حية من لحم ودم. كما ابتكر أشكالاً تعبيرية أثرت الجو العام للقصيدة ولونتها بأوضاع متباينة، فامتدت لغته الشعرية شامخة بتقنيات جديدة في التعبير، فحقق مستوى رفيعاً من التطور والتجديد، تقوده غزارة إنتاجية وثراء لغوي وقدرة على استلهام التراث وتوظيفه».

وفي الباب المخصص لتحليل قصيدة فزاع الملحمية الشهيرة «شمس الشعوب» التي تتخطى الـ100 بيت، يكتب صاحب «فضاء الإبداع في أشعار فزاع» ظاعن شاهين: «يشكل الوطن في خطاب فزاع الشعري بنية رئيسة، ينسج عليها مكوناته للعشق والالتصاق بترابه وجعله توأم الروح والجسد، فهو يرى نفسه امتداداً للذين سبقوه في حبه وبنائه وتأسيسه، وجزءاً من منظومته».

إخلاص «فزاع» للشعر النبطي، لا يتوقف عند الإبداع ورفد الساحة الأدبية بما تيسر من قصائد جميلة، فثمة احتفاء آخر من سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم بالأشعار النبطية، وذلك عبر دعم مبدعي ذلك اللون ليس في داخل الإمارات فحسب بل في كل المنطقة، كما يوضح ظاعن شاهين، إذ «يؤمن فزاع بأهمية الاحتفاء بالشعراء والأدباء وتقديرهم وتوفير دواوينهم الكافية للباحثين والدارسين والنقاد، ومحبي الشعر والشعراء، من خلال إيجاد مكتبة للشعر الشعبي، تضم أفضل التجارب الشعرية الشعبية في دول مجلس التعاون الخليجي، ولهذا أطلق مبادرته الشعرية الخاصة بطباعة وإنتاج دواوين مقروءة ومسموعة لنحو 199 شاعراً وشاعرة من شعراء النبط في دول الخليج، إيماناً منه بأهمية تكريم الأديب في حياته، ليفتخر بنتاجه، ويحتفي بتوثيق قصائده، ما يدفعه إلى عطاء أكبر وأجمل وأوسع».

طباعة