في خامسة أمسيات مهرجان الشارقة للشعر العربي

6 شعراء يقرأون الوطن والذات في «قصر الثقافة»

صورة

تناول الشعراء الستة الذين شاركوا في الأمسية الخامسة في مهرجان الشارقة للشعر قضايا الوطن وشؤون الذات في حالات الحب والتهجير والقهر. وقرأ في قصر الثقافة، أول من أمس، ستة شعراء قصائد تعبر عن تجاربهم، وهم الشعراء شيخة المطيري من الإمارات، وعبدالقادر الحصني من سورية، وعزّت الطيري من مصر، وخالد أبوخالد من فلسطين، وساجدة الموسوي من العراق، وخليل عاصي من لبنان.

شكّلت الأمسية التي أدارها الشاعر طلال سالم، نافذة أمام الشعراء المشاركين لقراءة جملة هواجسهم الشعرية، واشتغالهم على القصيدة من حيث الموضوع والبناء، فجاءت القراءات متنوعة بتنوع أطياف الشعراء ومرجعياتهم الثقافية والجمالية، فكانت بعض التجارب منبرية حماسية، وأخرى عاطفية وجدانية، وتجارب تستند إلى الرمزية، وغيرها استخدمت السخرية أداة شعرية.

وكان الهمّ العربي حاضراً على المنصة، فلم يغب الشأن السوري عن مشاركة الشاعر الحصني، ولم تغب القضية الفلسطينية عن قصيدة الشاعر خالد أبوخالد، وكذلك الحال في قصيدة الشاعرة العراقية ساجدة الموسوي.

افتتحت قراءات الأمسية الشاعرة شيخة المطيري بقصائد تعكس جانباً من تجربتها في كتابة قصيدة التفعيلة، وتعلن عن جديدها الشعري الذي تستعد لإصداره قريباً، فألقت عدداً من القصائد التي تلمس الجرح العربي، وتقترب إنسانياً من جملة التفاصيل اليومية العالقة في ذاكرة الحرب والخراب، فقالت في قصيدة بعنوان «هل يطمئن الجوع»:

«أترى

إذا عجنت يداك

صباح بردك بالتراب

أو حاولت شفتاك

أن ترى سرابك بالسراب

هل يطمئن الجوع والظمأ المعبأ

في الخراب

إني أراني مرة أنثى ومرآتي السحاب

لكن أمطار الخريف السود

تزأر في دمي وتعيدني

إني أنا الأنثى التي مدت إلى مد السماء

أصابعاً حبلى بدعوات الإياب».

وقرأ الشاعر عبدالقادر الحصني قصيدة طويلة عاين فيها الهمّ السوري بكل تفاصيله، متوقفاً عند أطفال حمص، وسيرة التهجير القسري في البر والبحر، وغربة الأبناء، والشتات الذي لاقاه الشعب السوري، محولاً الثورة السورية ومواجهة الطاغية إلى صور رمزية، فقال في قصيدته:

«نأيت وبيننا ما زال غيمٌ

يقول: إذا عطشت فأنت تسقى

وتغضي عن غواية كلّ غيمٍ

حرائق في العيون وهنّ غرقى

تساكنّا الرؤى: أطلال وجهي

تلوح لها قصائد فيك أنقى

ولي بين المنازل أخت شمسٍ

سيرحل ألف طاغيةٍ، وتبقى».

وبدت قراءة الشاعر عزّت الطيري مفارقة من حيث مزاجه الشعري، إذ استند إلى السخرية في بناء قصائده، فجاءت التقاطاً لليومي والمعاش، ورصداً لما تتحاشاه القصيدة التقليدية، فرسم صوراً كاريكاتورية لشخصيات قصائده، واستعان بالسخرية في مواجهة الواقع السياسي، فقرأ قصائد قصيرة، قال فيها:

«منذ عامين انتهينا

والهوى فضّ عهوده

منذ يومين التقينا

في الجريدة

أنتِ في ركن الزفاف

وأنا تحت قصيدة».

وتجسدت سيرة الوجع الفلسطيني الممتد لأكثر من ستّة عقود في قصيدة الشاعر خالد أبوخالد «للسيدة الكنعانية أرفع هذا النخب»، إذ فتح الباب كاملاً على صورة القضية بحوار طويل نسجه مع سيدة كنعانية، استطاع من خلاله رصد الجمالي واليومي على الأرض الفلسطينية، والوصول إلى مساحة يعيد فيها إنتاج الماضي بالراهن بما يتكرر ويتناسل من الجرح نفسه، وقال في مطلع قصيدته المطولة:

«للسيدة الكنعانية وجهٌ من شفق

وقناعٌ من حجرٍ أثريّ

وجهٌ من ثمر الغيب ومن جارحة الطير عصيٍّ وشهيّ

وعيونٌ ملآى بالعشق

وحافلةٌ بطيورٍ تغترب إلى زمنٍ مهدور

ويباب

ودخان

وضنى

للكنعانية سحرٌ عصبيّ

ذاكرةٌ تختزن جوى

وهوى

ومآتم تتزاحم

وخبايا خاويةٌ من أحباب القهوة

والمهباش البدويّ».

وجاءت قراءة الشاعرة ساجدة الموسوي امتداداً لتجربتها في الشعر الوطني، وملامسة جراح الوطن، فلم تخرج نصوصها من فضاء المعاناة العراقية، وجاءت لتتلمس الألم بواقعية عالية قوامها الوزن والقافية، وقالت في قصيدة «طفولة حبي»:

«أحببتك حتى حيّرني حالي

في الحبّ

طواني.. أتعبني.. عذّبني

وتسلّى بعذابي».

واختُتمت الأمسية بقراءة الشاعر خليل عاصي، الذي يشتغل في قصائده على الذات بأسئلتها وهمومها، فقرأ من قصائده:

«هامتي الرملُ كلّما عَصَفَتْ ريحٌ

أُذرّى بألفِ شكٍ وظنّ

من أنا؟ أيُّ غُربةٍ فيَّ تنمو؟

كلُّ ما كانني كأنْ لم يكنِّي».

طباعة