فن وقصائد وندوات في «دكتاك» تمثل حواراً بين الثقافات والبلدان

«المدينية».. سرد تشكيلي وشعري للحياة

«المدينية.. في مواجهة المدينة» يحتفي بالحياة في ما وراء العمارة من خلال مقاربة اجتماعية ونفسية. تصوير: باتريك كاستيلو

يحتفي معرض «المدينية.. في مواجهة المدينة» بالحياة وما وراء العمارة، من خلال مقاربة اجتماعية ونفسية، بعيداً عن الصورة النمطية التي غالباً ما تصور المدينة من خلال الأفق الاقتصادي والمعماري. ويقدم المعرض، الذي جمع 30 فناناً من الإمارات وسنغافورة والهند، والأمسيات الشعرية والندوات المصاحبة، مجموعة متباينة من الأعمال، وبأشكال فنية متعددة، فيتمتع المشاهد بهذه المنصة التي توجد حواراً بين الثقافات والبلدان. ويهدف الحوار إلى سرد طريقة عيش كل الفنانين، وتناول الشعراء للحياة النابضة في ما وراء المعمار، في المدينة.

غرافيتي

http://media.emaratalyoum.com/images/polopoly-inline-images/2015/11/8ae6c6c5502ee51c0150ce600a31e2263%20(1).jpg

قدمت فنانة الغرافيتي، دينا السعدي، بعض الكتابات على جدار «دكتاك»، وقالت «عملت على عبارة (تسلية أنفسنا حتى الموت)، وهي عنوان كتاب، تبين الدور السلبي لوسائل الإعلام التي تأخذنا بالتسلية بدلاً من التواصل حتى الموت». واعتبرت أن التأثر الخاص بفن الجداريات كبير، لأنه يحاكي أي شخص يمر بالقرب منه، منوهة بأنها تستخدم الخط العربي الحر مع خط الثلث، وتدمج الخطوط مع بعضها بأشكال متعددة، خصوصاً أنه يوصل الفكرة أكثر من غيره، وهذا يجذب الناس إلى هذا النوع من الفنون.

«خيوط ومرايا»

http://media.emaratalyoum.com/images/polopoly-inline-images/2015/11/8ae6c6c5502ee51c0150ce600a31e2263%20(3).jpg

نظم «دكتاك»، ضمن فعاليات معرض «المدينية» الأمسية الشعرية التي حملت عنوان «خيوط ومرايا»، وجمعت الشاعر علي العامري والشاعرة جيل ماغي، بحضور جمهور من المثقفين ومحبي الشعر العرب والأجانب. افتتحت الأمسية جيل ماغي بقراءة نصوص من كتبها الشعرية الثلاثة، تناولت من خلالها تفاصيل الحياة اليومية، بلغة شعرية مكثفة، حيث كانت تلجأ إلى السرد الشعري أحياناً. بينما قرأ علي العامري نصوصاً من كتابه الثالث «خيط مسحور»، تناولت شؤون القلب، وتأملات في الحياة والأمكنة.

وقدم للأمسية مدير مركز الفنون، مهند علي، الذي قال إن «قصائد ماغي والعامري تسبر عوالم الكلمات والمدن، ولكل منهما أسلوبه الخاص، لكن قصائد الشاعرين تكشف عن القواسم المشتركة التي تجمع بين شاعرة أميركية وشاعر أردني من أصول فلسطينية، خصوصاً في ارتباط نصوصهما بنبض الناس وحياتهم في الأمكنة وما وراء المعمار»، مضيفاً «إنهما يربطان بخيط سحري بين المنطوق والخفي في عوالم الكتابة لديهما»، مشيراً إلى تجربة الشعر والرسم التي تجمع بين الشاعرين ماغي والعامري.

مشاركون

http://media.emaratalyoum.com/images/polopoly-inline-images/2015/11/8ae6c6c5502ee51c0150ce600a31e2263%20(2).jpg

شارك في المعرض الذي تضمن مجموعة من ورش العمل والندوات، فنانون من سنغافورة: هم: غازي القدسي، لافندر تشانغ، جون كلانغ، لوسي دايفيس، هونغ سيك تشرن، هنري لي، مجموعة «بيرسيبشن ٣»، شوبيغي راو، زكي رزاق، تيو هيوي لينغ، مجموعة «فيرتيكال سبمارين»، جايسون وي. ومن الإمارات شارك عبدالله السعدي، محمد أحمد إبراهيم، محمد كاظم، ومن الهند جيجي سكاريا، وسيام بهاراث ياداف. وحول المعرض، قال مدير مركز الفنون في «دكتاك»، مهند علي «إننا مسرورون بتقديم حاضنة البرنامج الفني لموسم 2015- 2016 تحت عنوان (شرق/‏‏شرق-شرق)، وهي المنصة التجريبية الهادفة إلى تسليط الضوء على الفنون من الشرق الجغرافي». وأضاف «يشكل معرض (المدينية) نقطة الانطلاق لهذه المبادرة، ويسعى الفنانون المشاركون في المعرض إلى وضع السرد الاجتماعي والسياسي المتنوع للمدينة في سياقه الملائم».

تتشارك الأعمال الموجودة في المعرض الذي افتتح أخيراً في مسرح دبي الاجتماعي «دكتاك»، ويستمر حتى 10 نوفمبر، أشكال المدن، فتقدمها بأسلوب إيحائي جديد، فبعضها يأخذنا إلى عمق الثقافة والتصوير، بينما البعض الآخر يبرزها من خلال العادات والمشاهد الحياتية واليومية، ما يجعل المعرض جولة استكشافية على المدن المختلفة. وقالت قيّمة المعرض، مكتا أهلواليا بيدي، إن «المعرض يعبر عن الحداثة، خصوصاً بوجود أوجه تشابه متعددة بين دبي وسنغافورة، منها تعدد الجنسيات، والمعمار العمودي، وإيقاع الحياة، إذ إنهما مثالان ناجحان للحداثة الآسيوية».

وقال الفنان محمد كاظم عن عمله في المعرض، إن «العمل عبارة عن سلسلة أعمال بعنوان (خطوات) من مناطق مختلفة وليس الإمارات فحسب، فهي المسافة ما بين الرجل الخلفية والأمامية من خلال نظام (جي بي إس)، وهو جزء من عمل تركيبي كبير، يحمل إحداثيات جغرافية كثيرة من مناطق مختلفة». وأشار إلى أن المعرض يحمل التنوع، والتركيز على الفن المعاصر، وطرح الأفكار الجديدة. واعتبر كاظم أن «دكتاك» يحرص على أن يكون لديه معرض سنوي يؤكد على الفن المعاصر. وأوضح أن المعارض لا تقاس بعدد المشاركين، بل بنوعيتها.

وقدمت الفنانة الهندية الأصل والمقيمة في سنغافورة، شوبيغي راو، عملاً بعنوان «نهر الحبر»، رصدت من خلاله جريمة المغول وما فعلوه بمكتبة بغداد. وأشارت إلى أن هذه الحادثة تعد من الأحداث التاريخية التي أثرت فيها كثيراً، نظراً لتدمير كل ما كانت تحمله المكتبة من كتب تفيد البشرية. ولفتت إلى أنها قرأت كثيراً، وكتبت ما قرأت في 100 كتاب، ثم حملت الكتب التي كتبتها وأتلفتها من خلال الحبر، فاختفت الكتابة، فيما حافظ القليل جداً من الكتابات على حياته. واعتبرت راو أن ما يهمها من خلال العمل هو الرسالة حول تدمير الثقافة، والذي هو جزء من قتل الشعوب وتدميرها. ورأت أن المعرض فرصة للتطور، بالتشارك وبتقاطع الأفكار والثقافات، فهو احتفاء بالمدينة والثقافة معاً.

وجسّد الفنان السنغافوري جايسون وي، المقبرة والدفن، من خلال أربعة أعمال من سلسلة تصل إلى 13 عملاً، تبدأ من خلال باقة الزهور الخاصة بالموتى، وتنتقل إلى الملابس التقليدية الخاصة بالمآتم ودفن الموتى، وكذلك القبور. وقال عن عمله «حاولت تقديم الدفن لشخص ينتقل إلى عالم آخر، وما تمثله الفكرة من تجسيد لحالة أكبر»، مضيفاً «قدمت ما هو غير قابل للموت من خلال أدوات الموت»، مشيراً إلى أن الرسالة التي يحب أن يوصلها هي المساحات الخاصة بالبشر في الحياة.

في المقابل، يأخذنا الفنان عبدالله السعدي في رحلة بالعربة من خلال العمل «رحلة الزنوبة»، الذي عرضه في بينالي الشارقة، وأشار إلى أنه قدم العربة والفيديو في هذا المعرض، دون عرض الأعمال الفنية التي أنتجت خلال الرحلة، موضحاً أن الرحلة كانت في العربة، استكمالاً للرحلات السابقة على الحمار، فثبت كاميرا في العربة وصور كل الطرقات في المناطق الشرقية، ومنها خورفكان ومسافي وحتا ودبا. وقال السعدي إن «التخطيط في العمل أمر غير مضمون، لهذا تعتمد هذه الأعمال على المصادفة والتلقائية»، معتبراً المشاركة مع فنانين من بلدان أخرى مهمة. وقال الفنان محمد أحمد إبراهيم إن مشاركته كانت من خلال الحصى الذي قدمه مجموعاً مع بعضه، من خلال نوعين من الأحجار، الأول هو الكورال، وجمعه من الشاطئ، بينما الحجر الثاني من منطقة قزوين من منطقة الوديان، ما جعله يدمج الحجر الأبيض والأسود والمالح والحلو، كما أن ربطه الحجارة في السلك هو إصرار على الجمع، وإلغاء المسافة. واعتبر أن «البعد الفلسفي يتجسد في جمع الأضداد والتناقضات، لأن الفنان دائماً يحول الفكرة الذهنية الى فكرة ملموسة». أما الأبيض والأسود، فأشار إلى أنه عاد إلى هذه المرحلة من فنه، التي اكتشف فيها أنه لم يعمل عليها كثيراً في الثمانينات. ورأى إبراهيم أن «فكرة العمل مهمة بقدر أهمية التنفيذ وربما أكثر، فالمفهوم يظهر أكثر من الوسائط، لذا فإن مهمة الفنان تتمثل في تحويل الوسائط إلى فن». ولفت إلى أن هذا النوع من المعارض يتيح تقديم معرفة جديدة للمشاهد.

طباعة