المسلم يتحدث عن تجربة استمرت على مدار 20 عاماً. من المصدر

عبدالعزيز المسلم: التراث غير المادي لا يغري أي مؤسسة ثقافية أو علمية

قال رئيس معهد الشارقة للتراث، عبدالعزيز المسلم، إن العمل مع الرواة وعمليات جمع الحكاية الشعبية من كبار السن، وفي مجال التراث المعنوي عموماً، عمل له شؤونه وشجونه وخصوصيته، ومن خلال التجربة، على مدار 20 عاماً، اكتشفت أن التراث غير المادي لا يغري أي مؤسسة ثقافية أو علمية؟.

وأضاف، في جلسة الطاولة المستديرة في يومها الثاني، ضمن فعاليات ملتقى الشارقة الدولي للراوي: «لم يكن العمل في جمع وتدوين التراث الشفهي يغري أي مسؤول أو مؤسسة، وإنما تغريهم المهرجانات، وإذا أرادوا أن يتحدثوا عن التراث فإنهم يتحدثون عن التراث الاحتفالي، ومثل هذا التراث الاحتفالي إلى زوال، بينما التراث الذي يجب أن يدون ويدرس ويوثق هو التراث الشفهي، ويستحق أن تفرد له الصفحات والدراسات والأبحاث والمراكز المتخصصة، لكن الفكر الذي يسود عندنا في العالم العربي بهذا الخصوص عموماً هو فكر النادي الرياضي الذي يحتاج إلى جمهور وبهرجة ونتائج فورية، بينما العمل في التراث يحتاج إلى صبر ومثابرة ونفس طويل». وأشار المسلم إلى أن الباحثين الجدد غالباً ما يميلون إلى الصورة وتوثيق اللحظة مع كبار السن، وليس الغوص في الأعماق والعمل الميداني المتواصل، فالعمل الميداني يحتاج إلى الكثير من الجهد والوقت والنفس الطويل، ويحتاج إلى تراكم معلومات، وتكرار المشهد والموقف. وتابع: «نحن أهل حضارة النفس الطويل، التي كانت مدرسة كبيرة أنتجت هذه الفسيفساء الجميلة».

وأكد المسلم أن العمل في مجال التراث يحتاج إلى علم وسعة بال وشخصية اجتماعية بعيداً عن تضخم الأنا، فهذه الأنا المتضخمة لا تصلح للعمل في مجال التراث ومع كبار السن، لأنها تكون كارثية النتائج.

وقال: «اليوم أتمنى أن تعود بي الأيام إلى تلك الأيام عندما كان هناك متسع من الوقت كي أعمل على تكريم ومكافأة أولئك الرواد على بوحهم لنا بمعاناتهم واطلاعنا على خبراتهم وحكاياتهم».

إلى ذلك، شارك في الجلسة الأخيرة للطاولة المستديرة عدد من الباحثين والمختصين، هم خميس المويتي من سلطنة عمان، وعبدالعزيز الشحي من الإمارات، وبزة الباطني من الكويت، وطلال المروضي من الكويت، وأدار الجلسة الدكتور سعيد الحداد، تناولوا في شهاداتهم وتجاربهم كيفية العمل مع كبار السن، وكيفية جمع الحكايات الشعبية.

الأكثر مشاركة