عدم وجود طرق معبدة زاد مشقة التنقل

المواصلات قديماً مــن الإبل إلى السيارات

صورة

التاريخ هو الهوية الحقيقية للأمم والشعوب، وهناك علامات فارقة في تاريخ الشعوب والدول لا يتشابه ما قبلها مع ما بعدها، كما في تاريخ الثاني من ديسمبر 1971، الذي يمثل في حقيقته جوهر تاريخ دولة الإمارات، واللبنة الأساسية التي بنيت عليها أسس قيام الدولة وتطورها ونموها، واستناداً إلى أهمية هذا التاريخ، وإلى حقيقة أن «تاريخ الإمارات المشرق لا يقل أهمية عن حاضرها الزاهي»، جاءت مبادرة «1971»، التي أطلقها سموّ الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، بهدف الإسهام في توثيق تاريخ الدولة في جميع المجالات.

http://media.emaratalyoum.com/images/polopoly-inline-images/2015/05/66321%20(2).jpg

واستلهاماً لهذه المبادرة المهمة، تأتي هذه الصفحة الأسبوعية التي تقدمها «الإمارات اليوم»، بالتعاون مع «الأرشيف الوطني»، التابع لوزارة شؤون الرئاسة، للتعريف بشكل الحياة في الإمارات قبل الاتحاد، وخلال بداياته الأولى، والجهد الكبير الذي بذله الآباء المؤسسون للدولة من أجل قيامها.


كان الانتقال من مكان إلى آخر قديماً يمثل رحلة من العذاب لأسباب مختلفة، من أهمها صعوبة الطرق سواء كانت صحراوية رملية أو صخرية قاسية، وكذلك عدم وجود وسائل للمواصلات والتنقل سوى الإبل والحمير، لذا كان الانتقال من مكان لآخر يستغرق الكثير من الوقت والجهد، بينما احتاج ظهور وسائل الانتقال الحديثة إلى وقت، فارتبط ظهور السيارات في بداية الأمر بقدوم شركات التنقيب عن البترول. ويوضح محمد عبدالجليل الفهيم في كتابه «قصة أبوظبي.. من الفقر إلى الغنى»،

http://media.emaratalyoum.com/images/polopoly-inline-images/2015/05/66321%20(1).jpg

أنه في الوقت الذي كان عدد السكان الخليجيين يزيد ببطء، كان تدفق الأجانب يتصاعد بصورة أسرع، بما كان يفرض تطور أبوظبي بسرعة أكبر مما كانت عليه، وكانت شركات النفط تجلب يومياً الكثير من الأجانب. ومن مظاهر التطور السيارات التي بدأت تصل إلى المشيخة في بدايات الخمسينات، وكانت شاحنات عسكرية وسيارات ذات عجلات دفع بالعجلات الأربع، ومع زيادة الدخل ازداد عدد السيارات رغم أنه لم تكن هناك طرق لتحل محل التنقل على ظهور الجمال والخيول والحمير. وكان الذين يملكون السيارات يقودونها في أي مكان وفي أي وقت، مثل الممرات الضيقة التي تفصل بين البيوت، وفي الصحراء وعلى الشاطئ، وخلال القيادة كانوا يقومون بالمناورة طوال الوقت لتفادي الرمال. وبعد فترة قصيرة من وصول سيارات الدفع الرباعي تم استيراد سيارات الصالون، وفي الوقت الذي كانت سيارات الدفع الرباعي تسير بصعوبة على الرمال الناعمة، كانت سيارات الصالون تعلق في الرمال أينما ذهبت، لافتاً إلى أن من أكثر ذكرياته عن تلك الفترة صورة هذا النوع من السيارات وهي تتحرك ليس بفضل قوتها الذاتية، لكن بقوة سواعد الحرس الذين كانوا يقومون بدفعها.

بينما يذكر السير برنارد بوروز، أول مقيم سياسي بريطاني في الخليج، أن زوار أبوظبي اليوم ستصيبهم الدهشة حين يعرفون أن الطرق المؤدية إلى المدينة في أيامه كانت خطرة تماماً بسبب المناطق الموحلة قرب الساحل، والتي كانت السيارات تغرز فيها بسهولة، مشيراً إلى أن القيادة في الصحراء كانت أسهل من القيادة في المدينة بسبب صلابة الأرض في الصحراء، بينما كان الرمل ناعماً وعميقاً في جزيرة أبوظبي، وكان يتعين تجهيز جميع السيارات بإطارات بالون خاصة بالرمال لتتمكن من السير، وكان معظم السائقين يحملون ألواحاً معدنية، وعندما تغرز السيارة كانت توضع الألواح المعدنية تحت إطارات السيارة، وتستخدم المجارف لإزاحة الرمال من حولها. ولأنه لم تكن هناك طرق في المدينة حتى 1961، كان هناك معبر مرتفع عند المقطع عام 1952، وكان هذا المعبر مصنوعاً من الحجر والطين، وكان مرتفعاً بمقدار قدمين تقريباً فوق سطح الماء حتى تتمكن السيارات والجمال من المرور. وقبل إنشاء هذا المعبر كان على قوافل الجمال أن تنتظر ساعات حتى يتراجع مد البحر، ورغم ما كان يمثله عبور القناة الفاصلة بين البر الرئيس وجزيرة أبوظبي من صعوبة، كانت رادعاً للمتسللين.

إنجازات

http://media.emaratalyoum.com/images/polopoly-inline-images/2015/05/8ae6c6c54aa0819a014da5a3e0fa2220c%20(2).jpg

يذكر كتاب «أبوظبي بين الحاضر والمستقبل» في العام الثاني من خطة الإعمار الخمسية التي أعلنتها أبوظبي، عقب تولي المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، حكم أبوظبي، وتم من خلالها إنجاز مشروعات كبيرة، من بينها: جسر المقطع الذي يربط بين جزيرة أبوظبي وبر الإمارة، وممر هبوط الطائرات في مطار أبوظبي، حيث بدأ بناء الممر في سبتمبر 1966، وانتهى في ديسمبر 1967، بينما تم بناء المطار نفسه في أوائل 1970، بالإضافة إلى طريق أبوظبي ــ العين، الذي يعد من الإنجازات الضخمة التي تمت في تلك الفترة، وأوقفت شركة «طيران الخليج» رحلاتها بين أبوظبي والعين في يونيو 1969، لأن هذه الرحلات لم تعد مجدية بعد إنشاء الطريق الجديد، وحولت اتجاه هذه الرحلات إلى العين ــ دبي، وبلغ طول الطريق بين أبوظبي ــ العين 160 كيلومتراً، وتكلف مع مجموعة الطرق الرئيسة الداخلية في أبوظبي مبلغ 12.5 مليون دينار. وتضمنت هذه الخطة أيضاً بناء رصيف ميناء أبوظبي الذي بدأ العمل فيه في يوليو 1968، وانتهى بعد تسعة شهور. والمشروع الحيوي المهم وهو طريق أبوظبي دبي بطول 130 كيلومتراً، حيث يبدأ بعد جسر المقطع بـ17 كيلومتراً.

جسر المقطع

http://media.emaratalyoum.com/images/polopoly-inline-images/2015/05/8ae6c6c54aa0819a014da5a3e0fa2220c%20(1).jpg

يعد طريق المقطع في أبوظبي الذي تم إنشاؤه في أبوظبي أول طريق معبد بها، لتسهيل حركة الدخول والخروج منها، إلى أن تم بناء جسر المقطع عام 1968 ليحل محل هذا الطريق. وجاء الجسر ليضع حداً لمعاناة سكان أبوظبي والقادمين إليها من عبور منطقة السبخة التي بني برج المقطع إلى جانبها، فكثيراً ما كانت القوافل تتعرض لخطر غرق أحد إبلها، أو وقوعه في البرك والمستنقعات أثناء عبور القافلة، ومع بداية استخدام السيارات في المنطقة، كثيراً ما كانت تغرز في السبخة أثناء عبور المنطقة، ما يتطلب انتظار الجزر لسحبها.

«عبرات» دبي

تعد العبرات وسيلة التنقل الأولى لسكان دبي، فقد طورت هيئة الطرق وسائل النقل البحري، منها العبرات التي ضاعفت من أعدادها وطورت من شكلها الخارجي، فقد خصصت 149 عبرة بمحرك لنقل الركاب في خطين مختلفين: الأول يتحرك من محطة سوق ديرة القديم إلى محطة بر دبي، والثاني يسير من محطة السبخة إلى محطة سوق دبي القديم، بسعة 20 راكباً في العبرة الواحدة، وبتعرفة تنقل رمزية. أما النوع الثاني من العبرات فهو العبرة بالمجداف، ويبلغ عددها خمس عبرات تنفذ 40 رحلة يومياً، بإجمالي 15 ألفاً و104 رحلات سنوياً.

ويشير الفهيم إلى ان عدد السيارات كان محدوداً جداً، ولم تكن هناك حاجة لتسجيل السيارات، ولم تكن هناك لوحات ترخيص، فكان يتم معرفة صاحب السيارة من لونها ونوعها والموديل الخاص بها.

أما أنتوني كوستون الذي خدم في قوة ساحل عمان في الفترة من 1959-1961، فيشير إلى أنه في تلك الفترة كانت هناك شبكة من الدروب تسير عليها الإبل، وتوسع الكثير منها لاحقاً بسبب تحرك مركبات اللاندروفر وغيرها عليها، وكانت الحركة على الدرب لا تتجاوز 20 ميلاً في الساعة، وكانت هناك دروب كثيرة ضيقة تخترق التلال والكتل الصخرية، ولم تكن تتسع لتحرك المركبات، لذا كان يتعين السير على الأقدام، أو امتطاء الإبل أو الحمير، ولم يكن على الدروب علامات إرشادية، وكانت الخرائط المستخدمة بدائية، ولم يكن على الحدود مراكز للشرطة. مشهد آخر مرتبط بالحياة في تلك الفترة يذكره فيليب هورنيبلو الذي شغل مدير الصحة في إمارة أبوظبي في الفترة من 1966 إلى 1970، واصفاً زيارته الأولى للساحل المتصالح: «سافرنا بطائرة داكوتا قديمة، وهبطنا على مدرج السبخة الصلبة، وتوقفت الطائرة أمام كوخين كانا هما مبنى المطار في ذلك الحين، وهناك وجدت في انتظاري سيارة حمراء من طراز (بويك)، عرفتها لأنه سبق لي مشاهدتها في فيلم تلفزيوني أميركي بعنوان (أبوظبي.. بلاد ذات مستقبل)، وفي ذلك الفيلم غرزت السيارة في الرمال».

أرقام وأحداث

1970

تم إنشاء مطار أبوظبي في أوائل 1970، بينما بني ممر هبوط الطائرات في 1967.

1968

تم بناء جسر المقطع عام 1968، ويعد أول طريق معبد في أبوظبي.

2009

تم تدشين مترو دبي الذي أنشئ تحت شعار «المترو اختياري».

1969

أوقفت شركة «طيران الخليج» رحلاتها بين أبوظبي والعين في يونيو 1969، لأن هذه الرحلات لم تعد مجدية بعد إنشاء الطريق الجديد الذي يربط بينهما.

مترو دبي

في عام 2009، افتتح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، الخط الأحمر لمترو دبي الذي يبلغ طوله 52 كيلومتراً، ويضم 29 محطة، بينها أربع محطات تحت الأرض، و24 محطة مرفوعة عن الأرض، ومحطة واحدة في المستوى الأرضي، وبعد مرور عامين على تشغيل الخط الأحمر وتحديداً في التاسع من سبتمبر 2011، افتتح سموه الخط الأخضر لمترو دبي الذي يبلغ طوله 23 كيلومتراً، ويضم 18 محطة منها ست محطات تحت الأرض و12 محطة مرفوعة عن الأرض، ويشترك الخطان الأحمر والأخضر في محطتي الاتحاد وبرجمان.

للإطلاع على صور تاريخية يرجى الضغط على هذا الرابط.

طباعة