«زمن الطيبيـــن».. كوميديا تراثية تجمع النجوم

بين حكايات الطيبة والعفوية والشفافية تدور أحداث المسلسل الجديد «زمن الطيبين»، المقرر بثه في عرض أول على شاشة تلفزيون دبي الشهر الجاري، وفي عرض لاحق على قناة «سما دبي»، عن نص للكاتب والباحث الإماراتي خميس إسماعيل المطروشي، وإخراج السوري بطال سليمان، فيما تولت شركة «جرناس» إنتاج العمل الجديد في أحد أحياء دبي القديمة، الذي يحيل الى فترة الستينات من القرن الماضي، بمشاركة نخبة من نجوم الكوميديا الإماراتية والوجوه الشابة، وعدد من الضيوف من سلطنة عمان ومصر.

في حديثه المطول إلى «الإمارات اليوم» أشار الكاتب الإماراتي خميس إسماعيل المطروشي إلى ضرورة التمييز بين الأفلام التوثيقية والأعمال الدرامية التي تحمل الطابع التراثي من ناحية التدقيق في التفاصيل والجزئيات المتعلقة بالفترة التي يتم التطرق إليها، إذ يهتم العمل الدرامي بالإطار العام ونمط الحياة مع إمكانية تقديم نوع من الإسقاطات المعاصرة.

ولا يخفي المطروشي ثقته بتقديم دراما تراثية نجح في تكريس ملامحها من خلال ورشة العمل اليومية التي سبقت التصوير مع أحمد الجسمي منتج المسلسل والمخرج بطال سليمان، إلى جانب مجموعة من الباحثين والمهتمين بالأعمال الدرامية التراثية، كالباحث سالم هلال والباحث محمد الغص المعروف في مجال الديكور المسرحي والتلفزيوني، و«أم عزان» المتخصصة في مجال الملابس والإكسسوارات النسائية، بالإضافة إلى الفنانين إبراهيم سالم ومرعي الحليان وموسى البقيشي وسعيد بتيجة.

كما يؤكد المطروشي في سياق حديثه، أن «هناك العديد من الخطوط الدرامية التي تتقاطع لتشكل بانوراما إنسانية لنمط الحياة البسيطة في تلك الفترة»، وقد تم تجسيد هذا التوجه من خلال تقديمه للعديد من الخطوط الدرامية والشخصيات التي تتقاطع مع العائلات الرئيسة الثلاث في العمل: عائلة «غراب» و«حمامة» الغريبان الملاحقان بسبب سرقة أموال أقاربهما الأخوة «خلف وعوض وسليمة»، حيث يدعي «غراب» أنه عالم في علوم الفلك والنجوم، فيما تدعي زوجته أنها طبيبة وتداوي كل أنواع «العوق» بالأعشاب والخلطات الشعبية، فيما تضم العائلة الثانية الجد بوسالم وعائلته «بومطراش» وحفيده «غابش» وزوجة ابنه «زعلو»، وصولاً إلى عائلة الإخوة «خلف» و«عوض» و«سليمة» التي تصل مصادفة فتقدم لها عائلة «بوسالم» المأوى، حيث تم في هذا الإطار إبراز القيمة الاجتماعية والإنسانية للعمل والجهد اللذين تدور حولهما معظم عناصر البناء الدرامي للمسلسل وشخصياته، مثل «بوسالم» وبحثه المضني عن عمل أو «خلف» و«عوض» اللذين يسعيان للاستقرار في عمل يدر عليهما المال إلى جانب «غابش» و«مسعود»، والشباب الذين يبحثون عن فرص عمل لإثبات أنفسهم في الحي.

ويختتم خميس إسماعيل المطروشي حديثه بالقول: «على الرغم من صغر هذا الحي فإنه يرصد مجموعة من العلاقات والمكونات المتناغمة والمتنوعة من خلال شخصيات وافدة، مثل الطبيب المصري وابنته، وصاحب المقهى، والعديد من الشخصيات المساعدة في رسم السياق الكوميدي للأحداث في إطار شعبي يتسم بالعفوية والشفافية.

 

نخبة النجوم

تضم قائمة الممثلين والمشاركين في المسلسل الجديد العديد من نجوم الدراما الإماراتية بداية من الفنان القدير ظاعن جمعة، الذي يقدم شخصية «النوخذة»، وما ترمز إليه من نفوذ وسطوة في الحي، إلى جانب مشاركة الفنان الإماراتي القدير أحمد الجسمي في دور استثنائي يطل فيه للمرة الأولى على جمهوره، إلى جانب الفنانة القديرة مريم سلطان، والفنان مرعي الحليان الذي يلعب دور الجد «بوسالم»، إضافة إلى المشاركة الخاصة للفنان المسرحي والتشكيلي محمد يوسف والفنانة ملاك الخالدي، والإطلالة الأولى للمذيعة علياء الشمري والفنان الشاب ماجد الجسمي. كما يعود الثنائي سعيد بتيجة وموسى البقيشي بمشاركة الممثلة العمانية أمينة عبدالرسول لتقديم العائلة الثانية التي تضررت من «غراب»، الذي يؤدي شخصيته جمعة بن علي، و«حمامة» التي تقدم شخصيتها الإماراتية «بدور»، لتتوزع بقية شخصيات المسلسل على الفنانين خلف الأحبابي وغانم ناصر، وريم حمدان التي تقدم شخصية «نسمة» الفتاة المصرية خفيفة الظل التي تنتقل مع أبيها (الفنان نصر حماد)، للعيش في الإمارات، فتصطدم باختلاف العادات والثقافة وطرق التفكير في تلك الفترة.

شهادات ومواقف

تعترف الفنانة الإماراتية «بدور» بأن شخصية «حمامة» تحمل الكثير من الصفات السلبية رغم وداعتها ومحبتها الكبيرة لزوجها، لكنها تصر في الوقت نفسه على الوصول إلى ما تريده من خلال بعض التصرفات الخاطئة التي تجبرها على الفرار من مكان آخر بطريقة تقترب من الكوميديا السوداء التي أرهقتها كثيراً على حد تعبيرها، بعد «بروفات الطاولة» مع المخرج وكاتب العمل والفنان جمعة بن علي، الذي يؤدي شخصية «غراب». بدوره، يصف جمعة بن علي هذه الشخصية بالأقرب إلى البساطة، لكن جشع زوجته يدفعه دائماً للوقوع في العديد من المواقف المحرجة والمطبات الكوميدية. ويضيف متحدثاً عن الشخصية «عندما يقع «غراب» في موقف ما يستعين بسرعة أدائه وبديهته من خلال الحديث عن حركة النجوم والتلاعب بعقول الناس، وهذا أمر سيدهش الجمهور المتابع للعمل لبساطته ومواقفه الحلوة وما يحتويه من كوميديا راقية وطريفة في الوقت نفسه». ما حكاية «زعلو» ولماذا تعيش مع والد زوجها؟ سؤال تجيب عنه ملاك الخالدي التي ترى في هذه الشخصية الكثير من جوانب القوة والاعتماد على النفس، الذي اتسمت به بعد وفاة زوجها وسعيها لتأمين قوت يومها، مشيرة في الوقت نفسه إلى سعادتها بتقديم بعض مفردات اللهجة المحلية القديمة التي ركز عليها المسلسل الجديد، وضمنها كرسالة ثقافية مهمة للجيل الجديد، ودعوة للتشبث بالهوية الوطنية والتراث المحلي عبر الأعمال الدرامية الهادفة.

وصولاً إلى «زمن الطيبين»

برر الكاتب الإماراتي تغيير اسم المسلسل الجديد من «شربكة» إلى «راحوا الطيبين» وصولاً إلى الاسم الأخير «زمن الطيبين» بالعديد من الأسباب التي تتعلق بحفظ حقوق الملكية الفكرية أولاً والتركيز على أن زمن الطيبة والبراءة لم ينته بعد، لكن إيقاع الحياة وتسارعها أسهم في تراجع قيمة هذه المبادئ. المطروشي الذي ضحك طويلاً لسؤالنا «هل انتهى فعلاً زمن الطيبين؟ أجاب: «لن ينتهي هذا الزمن. ومتابعة الجمهور ستثبت صحة ما أقول».

لقطات رومانسية

أكد المخرج بطال سليمان أن العمل التراثي الجديد مختلف عن بقية الأعمال الكوميدية الأخرى من ناحية البحث الدقيق الذي يجريه عن تفاصيل البيئة الإماراتية وطرق صياغة النص الدرامي المتوافق مع دواعي البيئة المحلية في تلك الفترة، التي نجح في تقديمها الباحث الإماراتي خميس إسماعيل المطروشي المتخصص في شؤون التراث والتوثيق من خلال نص كوميدي يجمع بين بساطة الحياة في تلك الفترة وشفافيتها.

وأضاف «أنا راض للغاية عن النتيجة التي توصلنا إليها بعد جلسات الحوار المطولة مع فريق العمل والجهة المنتجة، ويهمني جداً رأي الجمهور ومتابعته للمسلسل الجديد وللرؤية الاخراجية التي جمعت بين الشاعرية واللقطات الرومانسية التي اعتمدنا فيها على كاميرتين على عكس الأعمال التلفزيونية التي يتم تصويرها بثلاث كاميرات».

وكشف المخرج السوري عن تصديه لإخراج مسلسل درامي جديد مع الكاتب الإماراتي جمال سالم، تاركاً الحديث عن تفاصيله لوقت لاحق.

تجارب درامية

أعرب الإماراتي خميس إسماعيل المطروشي عن أمله في نجاح المسلسل الجديد بعد العديد من التجارب السابقة في الدراما، التي بدأ مشوارها في أواخر الثمانينات من القرن الماضي مع المخرج محمد الدوسري في «ثلاثية خط النار»، مروراً بسلسلة «فوازير الأمثال» مع المخرج عمر إبراهيم وإشرافه على مسلسل «حنة ورنة» على «سما دبي»، وتقديمه لمسلسل «الدنيا طماشة» في الوقت الذي يعكف حالياً على كتابة عمل درامي جديد، إلى جانب مهامه الحالية نائباً للمدير العام لقطاع الإذاعة بمؤسسة دبي للإعلام، وتقديمه عدداً من البرامج على إذاعة دبي، ونشاطاته المتواصلة في مجال التراث الإماراتي.

الأكثر مشاركة