تمثل الإمارات في «المسرح العربي» بطموح معـاودة العرض بـ «أيام الشارقة»

«طقوس الأبيـض» تطير إلى الرباط بتوصيات «العـويس»

صورة

ودّعت أسرة مسرحية «طقوس الأبيض» عروضها المحلية مساء أول من أمس، بإطلالة أخيرة استضافتها مؤسسة العويس الثقافية، في دبي، استعداداً لتمثيلها الدولة في مهرجان المسرح العربي، الذي ينطلق بعد غد في العاصمة المغربية الرباط.

جمهور نخبوي

لم يكن عدد جمهور «طقوس الأبيض» موازياً لتوقعات يعززها أن المسرحية مرشحة للفوز بجائزة أفضل عمل مسرحي في مهرجان المسرح العربي الذي سينطلق بعد غد السبت في العاصمة المغربية الرباط.

وعلى خلاف عادة المسرحيين الإماراتيين الذين يحرصون على دعم الأعمال المشاركة في مهرجانات رسمية، حتى إن لم يكونوا ضمن أسرتها، من خلال حضور عرضها النهائي قبل السفر، لم يتواجد لمشاهدة العمل سوى عدد قليل جداً من شباب المسرحيين.

رغم ذلك رأى المدير التنفيذي لمؤسسة العويس الثقافية عبدالإله عبدالقادر، أن عدد الجمهور، الذي توقع أن يصل إلى 70 شخصاً، مُرضٍ جداً، مضيفاً «نحن هنا بصدد جمهور نوعي، وهذا عدد جيد يحسب لطقوس الأبيض، ربما لا تستطيع الوصول إليه مسرحية مناظرة»، لافتاً إلى أن المسارح العالمية بدأت تقر بنخبوية العروض، وباتت تحرص على عرض أعمالها في صالات ربما لا تتسع مقاعدها إلا لـ20 شخصاً.

أسرة العمل

تتضمن أسرة مسرحية «طقوس الأبيض» التي تشارك باسم الإمارات في مهرجان المسرح العربي بالمغرب عدداً كبيراً من الممثلين والفنيين الذين غادر معظمهم بالفعل أمس إلى الرباط، من أجل الاستعداد للعرض. ومن الفنانين المشاركين في العمل أحمد الجسمي، ومحمود أبوالعباس، وحميد سمبيج، وملاك الخالدي، ومحمد جمعة، إلى جانب أشجان وهيفاء العلي.

الجوقة المسرحية لـ«طقوس الأبيض» لا تخلو من أسماء معروفة في المسرح الشبابي خصوصاً، منهم محمد بن يعروف وأحمد مال الله وعلي الحيالي والأشقاء علي وجابر وأحمد ومحمد درجلك، وعيسى صلبوخ، وعثمان جوهر، وفارس الجداوي، وهي أسماء شارك معظمها في مهرجان دبي للشباب. وكعادة الأعمال الإماراتية التي تمثل الدولة في الخارج، فإن مصمم الإضاءة والماكياج لـ«طقوس الأبيض» هو الفنان البحريني ياسر سيف.

بعين على الفوز بجائزة سلطان بن محمد القاسمي، التي تمنح لأفضل عرض في المهرجان، سعت أسرة «طقوس الأبيض» إلى تجويد الأداء، وهي الجائزة التي ستعني أن الجمهور سيكون على موعد آخر مع العمل، يظهر فيه مجدداً على خشبة مهرجان أيام الشارقة المسرحي، في دورته المقبلة، إذ اعتادت «الأيام» استضافة العمل الفائز بالمهرجان العربي، ما يعني أن المسرحية مرشحة للعودة للمرة الثانية إلى عروض «أيام الشارقة المسرحية».

الهدف التدريبي لم يحل دون استمتاع جمهور محدود بالعرض، لكن اللافت كان غياب المسرحيين أنفسهم، الذين كان يتوقع منهم مؤازرة زملائهم في عمل يعد أحد العروض المهمة التي قدمها المسرح المحلي خلال المرحلة الأخيرة، بدليل انتخابه لتمثيل الإمارات في هذا المحفل العربي.

واستثمر فريق أسرة «طقوس الأبيض» التي يخرجها محمد العامري، ويعود نصها إلى الفنان العراقي محمود أبوالعباس، العرض للاستماع إلى آراء الحاضرين من أجل تصحيح ما قد يرونها ملاحظات يجب استدراكها.

وتضم «طقوس الأبيض» نخبة من نجوم المسرح؛ منهم أحمد الجسمي وأبوالعباس نفسه الذي يشارك في التمثيل، وحميد سمبيج، وملاك الخالدي، ومحمد جمعة، إلى جانب أشجان وهيفاء العلي.

ودعا أحمد الجسمي الجميع إلى المشاركة في الندوة التطبيقية، التي جاءت عفوية وتلقائية للغاية، بعدما استقر الممثلون على طرف الخشبة، ليستمعوا إلى ملاحظات الموجودين.

الملاحظات النقدية الأوفر جاءت من قبل المدير التنفيذي لمؤسسة العويس الثقافية، عبدالإله عبدالقادر، الذي أشار إلى عضويته في مسرح الشارقة الوطني، الذي ينتج «طقوس الأبيض»، قبل أن يوجه حديثه بشكل محدد إلى مخرج العمل محمد العامري، مطالباً إياه باستدراك ملاحظات قدمها بشكل متسلسل.

وطالب عبدالإله عبدالقادر باستدراك صورة أعمدة بيضاء وجدها نمطية في المشهد المسرحي، قبل أن يقف طويلاً عند مشكلة مخارج الحروف عموماً، ولدى بعض الممثلات خصوصاً.

وتابع «مشكلة مخارج الحروف في العروض التي تختار اللغة العربية الفصحى أزلية في المسرح العربي، لكنها هنا تبدو بارزة، وبحاجة إلى جهد وتدريب لتلافيها، من أجل ألا تضيع واحدة مهمة من جماليات العرض».

ونصح عبدالقادر الممثلتين هيفاء العلي ورانيا آل علي خصوصاً بمزيد من الحضور والألق على خشبة المسرح، مضيفاً «أنتما تمثلان أمام عملاقين هما أحمد الجسمي ومحمود أبوالعباس، وعليكما أن تبذلا قصارى جهدكما كي تستطيعا مقارعتهما ومضاهاتهما»، فيما شبه لقاء الممثلين القديرين بمناطحة بين قامتين فنيتين متميزتين.

وطالب أيضاً بالاستغناء عن الموسيقى التسجيلية كحل مسرحي، والاستعاضة عنها بموسيقى حية، لافتاً إلى أن «سحر المؤثرات الصوتية يبقى أبعد وأقوى أثراً حينما تكون حية».

ورأى مسرحيون أن «طقوس الأبيض» تطور بشكل ملحوظ عن عرضه الأول، فيما اقترح آخرون الاستغناء عن بعض الألفاظ التي رأوها «خادشة للحياء»، لاسيما أنها غير جوهرية في سياق تطور الحدث المسرحي.

واتفق الحاضرون بصفة عامة على أن «طقوس الأبيض» يبقى واحداً من أهم الأعمال التي شهدها المسرح الإماراتي في المرحلة الأخيرة، وعلى الإجادة الفنية التي بدا عليها الممثلون، ونجاح العامري في تقديم رؤية وحلول إخراجية غير تقليدية، تختلف عن أعماله السابقة، بما فيها تلك الأعمال التي شاركت باسم الدولة في مهرجانات أخرى، منها مهرجان الخليج المسرحي.

طباعة