مشروع يعمل عليه منذ 2002

سعيد حمدان يتتبع سير كتّاب الإمارات من خطوطهم

صورة

الشغف بالخطوط قاد الكاتب والإعلامي الإماراتي سعيد حمدان إلى مشروع كتابه «خطوطهم: خطوط أدباء وكتاب وشعراء الإمارات»، الذي يعمل عليه منذ 2001، وجمع فيه مخطوطات كتبت بخط يد 160 من كتاب وأدباء الإمارات من فترات زمنية مختلفة، والذي يسعى إلى إصداره في كتاب يليق بما يتضمنه من أسماء أعلام الأدب والصحافة من أبناء الإمارات.

وكشف حمدان في الأمسية التي استضافه خلالها اتحاد كتاب وأدباء الإمارات فرع أبوظبي، مساء أول من أمس، أن فكرة الكتاب بدأت في فترة الثمانينات من القرن الماضي، وهي فترة ذهبية كما ذكر، إذ كان يعمل في ذاك الوقت في صحيفة البيان، وكان يطلع بحكم عمله على كتابات معظم الكتّاب التي ترد للصحيفة، إذ كان الجميع يكتب حينها بخط يده، وكان يجد متعة في التعرف إلى هذه الخطوط واكتشاف جماليات كل منها وخصوصيته، حتى أصبح تجميع المخطوطات هواية لديه، إلى أن جاءت له فكرة تجميع هذه المخطوطات وتتبع جمالياتها في كتاب.

إعادة حصص الخط

دعا الكاتب سعيد حمدان إلى إعادة حصص الخط العربي إلى المناهج الدراسية في المراحل المختلفة كما كانت في الماضي، مشيراً إلى أن الفصل الأول من الكتاب يتعرض لتطور فن الخط العربي في التاريخ، ويتناول الفصل الثاني الذي يحمل عنوان «تعلم الخط العربي في الإمارات» نبذة تاريخية عن دور المطاوعة، واهتمام المدارس في الدولة بتعليم الخط العربي عبر حصص الخط ودفتر الخط العربي في السنوات الأولى من قيام الاتحاد. كما يستعرض اهتمام مؤسسات النفع العام والجهات الثقافية بفن الخط والدورات والمعارض الخاصة به، وأبرز المؤسسات والشخصيات التي تقتني وتهتم بالأعمال الخطية. في حين يتضمن الفصل الثالث دراسة تقييمية لنماذج مختارة من الخطوط، تركز على البعد الثقافي لكل مرحلة، وتطور فن الخط: تدريسه، المعارض، المسابقات، إلى جانب الفئات وهي (أدب ودراسات، والشعر الفصيح، والشعر النبطي، والكتابة الصحافية) وما تتميز به كل فئة منها.

وأشار إلى أن هناك أكثر من مؤسسة سعت لنشر الكتاب، ولكنه يحرص على أن يخرج بمستوى يتناسب مع ما يتضمنه من أسماء لكتاب وأدباء كبار، وبأهميته كوثيقة تؤرخ لمراحل زمنية مضت، وشخصيات بعضها مازال على الساحة، وآخرون اعتزلوا الكتابة، والبعض الآخر رحل، مضيفاً «بات في الوقت الحالي من السهل جداً اصدار كتاب، ولكن من الصعب تقديم كتاب يضيف للمشهد وللقارئ».

وأوضح صاحب كتب «من وإلى أعماق الوطن»، و«موزاييك»، و«أخطاء صاحبة الجلالة»، أن الكتاب تم تصنيفه وفقاً لمراحل زمنية: الأربعينات والثمانينات وما بعد 2000، واستعرض في كل مرحلة الأداء وشعراء الشعر الفصيح والشعر النبطي والكتّاب الصحافيين، لافتاً إلى أن الكتاب لن يقارن بين الخطوط بحثاً عن الأفضل والأسوأ، ولكنه يسعى لتوثيق وتأريخ كل مرحلة من خلال كتابها وشعرائها، كما يبرز جماليات خط كل واحد منهم، فيما يعد ببلوغرافيا لهم، إذ ينشر كتابات بخط يد الكاتب ومعها سيرته الذاتية ومعلومات عن الفترة التي عاش فيها، كما يتضمن الكتاب تحليل لشخصيات بعض الكتّاب بناء على نماذج من كتاباتهم وفقاً لدراسات علمية بعد الحصول على موافقتهم، سيشارك في تحليل الخطوط محلل متخصص وخطاط دارس، كما يكتسب الكتاب أهمية خاصة بعد أن بات من النادر أن يكون هناك كاتب بخط يده، واعتماد غالبية الكتّاب على الكمبيوتر في كتابة أعمالهم ومقالاتهم.

وتابع حمدان أن تجميع المخطوطات التي سيتضمنها الكتاب كان بمثابة رحلة بحث مرهقة بسبب رفض عدد غير قليل من الكتاب والشعراء لفكرة تحليل شخصياتهم من خطوطهم، وتحجج البعض بسوء خطه، مشيراً إلى أن تحليل الشخصية لا يمثل هاجساً رئيساً في الكتاب، فهناك جانب جمالي وفني في هذه الخطوط، إلى جانب ما تحمله من قيمة تاريخية ودلالات زمنية «فعلى سبيل المثال تتميز كتابات الأربعينات باهتمام واضح بجمال الخط وتأنقه، في حين افتقدت كتابات فترة التسعينات هذا الاهتمام وإن ظل لها جمالها الخاص. كذلك تعكس كتابات شعراء الشعر الفصيح اهتماماً واضحاً بالتشكيل، بينما تميل كتابات شعراء الشعر النبطي إلى البساطة، وتعكس كتابات الصحافيين إلى السرعة بما يتناسب مع طبيعة عملهم».

واستعرض حمدان عدداً من الأسماء والتجارب التي ضمها مشروع الكتاب، مثل د.سعيد حارب ود.حمد بن صراي، وهما يمثلان تجربتين فريدتين لان كلاً منهما يحتفظ بنماذج لخطه في مراحل تعليمية وزمنية مختلفة (الثانوية، والجامعة، والماجستير، والدكتوراه) بما يسهل تتبع تطور الخط في هذه المراحل. وأضاف «كان صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة من المرحبين بفكرة الكتاب، وحصلت من مكتب سموه على مخطوطة بخط يده، كما جمعت مخطوطات لشعراء وكتاب راحلين أو اعتزلوا الكتابة مثل جمعة الفيروز وأحمد راشد ثاني وسعيد القمزي، وعبدالله صقر، وحمد خليفة بو شهاب الذي كان يكتب بالقلم الرصاص، وسالم الجمري»، مبيناً أن بعض المخطوطات حصل عليها من أصحابها والبعض الآخر حصل عليها من ورثة الكاتب المتوفي أو الأصدقاء والمعارف، وغالبيتها مسودات وكتابات عفوية لم يقم أصحابها بكتابتها خصيصاً للكتاب. كما أوضح أن إصدار الكتاب سيتزامن مع إقامة معرض فني يتعامل مع المخطوطات الواردة في الكتاب كلوحات فنية لها جمالياتها الخاصة.

 

 

 

طباعة