المسرحية تعد احتفائية بمناضلات استقلال الجزائز

«الجميلات» في فخ رتابــــة السرد وغياب الصراع

صورة

عندما تقاوم المرأة وتجاهد وتقف جنباً إلى جنب مع الرجل، بل ربما في أحايين كثيرة تفقد أنوثتها وتتنصل منها في سبيل الدفاع عما تحب، لدرجة أنها قد تقتل في سبيل ذلك الحبيب، فكيف إذا كان الوطن هو حب حياتها، فلا يحول الجمال ولا الأنوثة دون الكفاح والنضال في سبيله.

المسرح الجهوي

«الجميلات» قدمتها فرقة المسرح الجهوي من الجزائر، أول من أمس، في مسرح قصر الثقافة في الشارقة، ضمن عروض مهرجان المسرح العربي في دورته السادسة.

5 شخصيات

يعيش الجمهور في مسرحية «الجميلات» مع خمس شخصيات يمثلن قضية وطن، وذاكرة للكشف عن آلامهن وبطولاتهن وأحلامهن.

لا صراع

المسرحية، من بدايتها وحتى نهايتها، لم تشهد تصاعداً درامياً، أو صراعاً يبلور حالة الألم والمعاناة والقمع والتعذيب التي يفترض أن يمارسها المستعمر.

إضاءة متميزة

شهدت مسرحية «الجميلات» ومضات جميلة، ممثلة في اللعب على إضاءة تنوعت بشكل متميز، لاسيما في مشهد تجمعت فيه الجميلات الخمس على يسار خشبة المسرح.

لغة الجسد

يحسب لمخرجة «الجميلات» صونيا الاشــتغال على لغة الجســـد والخفة في الحركة والأداء الرشـــيق للممثلات.

 

هذا حال الجميلات في مسرحية «الجميلات» لفرقة المسرح الجهوي من الجزائر، التي قدمت أول من أمس في مسرح قصر الثقافة في الشارقة، ضمن عروض مهرجان المسرح العربي في دورته السادسة.. المسرحية كانت عبارة عن قصة أقرب إلى الاحتفاء بمناسبة مرور 50 عاماً على استقلال الجزائر وتحرره من الاستعمار الفرنسي، وتجسّد الجميلات الخمس في العمل المسرحي كل جزائرية تصدت من موقعها للاستعمار الغاشم، وكل شهيدة سقت بدمها الطاهر «أرض المليون ونصف المليون شهيد»، ولكل مناضلة ذاقت العذاب، وحكم عليها بالإعدام والسجن المؤبد في سجون الاحتلال.

العمل شكل صدمة لدى بعض جمهور المهرجان، بينما اكتفى آخرون بالإشادة بجهود الفرقة كنوع من المجاملة و«تطييب الخاطر»، لاسيما أن النص قائم على موقف مشرف لدولة عربية وإسلامية حاربت وضحت من أجل بزوغ شمس الحرية، إلا أن هذا الحدث لم يعالج برؤية إخراجية تجعل منه حدثاً مرتبطاً بما يحصل في الواقع.

«الجميلات» عنوان المسرحية، الذي عندما يقرأه المتفرج يتوسم الخير في فرجة مسرحية لعرض في الأساس افتقر إلى أساسيات العرض الممتع؛ إذ وقعت مخرجة العمل صونيا في نص للمؤلفة نجاة طيبوني، لا يخلو من السرد والحوارات المطولة، التي حاولت أن تتفاداها، إلا أنها لم تنجح في ذلك، على الرغم من وجود طاقات إبداعية وتمثيلية لدى بطلات المسرحية ليندا سلام وليديا لعريني ورجاء هواري ومنى بن سلطان وآمال حنيفي.

ولم تستطع صونيا إحداث إشكالية في خلق صراع درامي، إذ كان يفترض إحداث تغيير، يخرج عن النص القائم على السرد والحوارات المطولة التي أنهكت الممثلات اللواتي ظهرن بعمل جماعي قام على أكتافهن، وبرعن في الحركة والأداء والصوت، ولو خضعت «الجميلات» لرؤية أخرى، فربما كان العرض قمة في التميز، لتميز الممثلات القادرات على أن يبرزن العمل، وفق نقاد شاركوا في الندوة التطبيقية التي تلت المسرحية، أول من أمس، في قصر الثقافة بالشارقة.

وتفتح مسرحية الجميلات باب زنزانة «سركاجي» في أواخر عام 1961، ليعيش الجمهور مع خمس شخصيات يمثلن قضية وطن، وذاكرة للكشف عن آلامهن وبطولاتهن وأحلامهن وعظمتهن، يكاد يجزم الحضور بأن الجميلات يجسّدن مواقف وبطولات جميلة بوحيرد وغيرها من المناضلات الجزائريات اللواتي وقفن في وجه الاستعمار الفرنسي، وتحملن الضيم والقهر الذي كان يمارس بحقهن.

إلا أن المخرجة اكتفت بالسرد على حساب إشباع الصورة البصرية في محاولة لتقليص حجم السرد، ولأن السجينات الخمس جميعهن تجمعهن القضية الوطنية التي على إثرها اجتمعن في سجن واحد، فكن يسترجعن الذاكرة لسرد بطولاتهن وقصص كفاحهن للمستعمر وتصديهن له، دون أن يعرجن على حقيقة شوقهن لحياتهن الخاصة، في مسألة منطقية ألا يتشاركن في سرد قصص النضال، لأنهن ما وصلن إلى السجن إلا لأن بطولاتهن قد سمع بها، لكن كان يفترض أن يحكين أمورهن الخاصة والبيئات التي ينتمين إليهن، الأمر الذي جعل الجميلات الخمس متشابهات، فلا حاجة إلى خمس شخصيات متشابهة؛ إذ كان يفترض التنوع في الشخصيات أو الاكتفاء بجميلة واحدة.

كما أن المسرحية، من بدايتها وحتى نهايتها، لم تشهد تصاعداً درامياً، أو صراعاً يبلور حالة الألم والمعاناة والقمع والتعذيب التي يفترض أن يمارسها المستعمر، على الرغم من وجود شخصيتين لحراس السجن، إلا أن الشخصيتين كان دورهما ملغى تماماً، وكان يفترض استغلالهما في إحداث صراع واحتكاك بين الجميلات والحارسين كنوع من النضال والكفاح.

العمل واجه رتابة في إيقاع العرض، أحدث نوعاً من الملل تسلل إلى المتفرج، الذي كان ينتظر صراعاً درامياً يكسر حدة السرد، خصوصاً في المشهد الذي تعدّد فيه الجميلات أسماء الشهيدات، ويتذكرن نضالهن وكفاحهن في وجه الاستعمار، وفق نقاد وجهوا تحية للممثلات اللاتي حملن العمل على أكتافهن، بينما وجهوا لوماً شديداً إلى مخرجة العمل.

العمل شهد ومضات جميلة في العرض ممثلة في اللعب على إضاءة تنوعت، لاسيما في مشهد تجمعت فيه الجميلات الخمس على يسار خشبة المسرح، وكل واحدة تتخيل أن جني الفانوس يظهر، ويطلبن منه بعض الطلبات اللاعقلانية، ومنها القضاء على الحراس، والتخلص منهم بطرق وحشية، إلا أنها أكثر رأفة ورحمة مما يمارسه المستعمر في حق الشعب المناضل، فالمشهد كانت تخدمه إضاءة تعكس وجوه وملامح الجميـــلات الثـــائرات، كذلك يحسب للمخرجة الاشــتغال على لغة الجســـد والخفة في الحركة والأداء الرشـــيق للممثلات.

تكريم النصوص

http://media.emaratalyoum.com/images/polopoly-inline-images/2014/01/768906%20(2).jpg

كرّم الأمين العام للهيئة العربية للمسرح، إسماعيل عبدالله، الفائزين بمسابقة تأليف النص المسرحي، على هامش فعاليات الدورة السادسة لمهرجان المسرح العربي المقامة حالياً في قصر الثقافة بالشارقة.

وفي هذه الدورة تقدم نحو 187 نصاً للتنافس على الجائزة، إذ إن المسابقة لا تشترط عمراً أو مرجعية معينه للمشاركة.

وفاز المؤلف خليل خزعل، من العراق، بالجائزة الأولى، عن نص «هدية عصفور» للمسابقة الموجهة للطفل، أما المركز الثاني فكان من نصيب المؤلفة المصرية صفاء البيلي عن نص «استغمايه»، وحلت الأردنية هيا صالح في المركز الثالث عن نص «من حقي أن».

أما في مسابقة تأليف نص مسرحي موجه للكبار، ففاز نص بعنوان «صرخة الموت» لعالم البطوسي، من مصر، فيما جاء وائل قدور من سورية في المركز الثاني عن نص بعنوان «النحل»، أما المركز الثالث فكان من نصيب المؤلف التونسي حمادي المزي عن نص بعنوان «الناظرون إلى النجوم».

جميلات كثر

أوضحت مخرجة «الجميلات» صونيا أن الحديث دائماً يقتصر في النضال بالجزائر على الرجال، ويغفل عن دور المرأة أو يجري اختزاله في اسم المناضلة جميلة بوحيرد، مبينة خلال مؤتمر صحافي عقد صباح أول من أمس، أن «هناك العديد من المناضلات، وبعضهن يحملن اسم جميلة ذاته، مثل جميلة بوعزة وجميلة بطوشة».

دقيقة صمت

http://media.emaratalyoum.com/images/polopoly-inline-images/2014/01/768906%20(1).jpg

قبل بدء عرض «الجميلات»، طلب عضو اللجنة العليا للمهرجان، غنام غنام، من الحضور الوقوف دقيقة حداد على روح الفنان الجزائري محمد بن قطاف، الذي رحل قبل أيام. وشاركت مخرجة «الجميلات»، صونيا، في معظم أعماله، ورافقته تجربة العمل في العديد من التظاهرات الثقافية والمسرحية على وجه الخصوص.

طباعة