صاحب «المال والبنون» و«القاصرات» يرى أن الدراما هزمت السياسة في زمن «الربيع »

مجدي أبوعمـــيرة: المسلسلات الكبرى غائبة حتى إشعار آخر

صورة

لم يكن عام 2013 هو الأسوأ درامياً في مجمل الدراما العربية بالنسبة للمخرج المصري مجدي أبوعميرة، الذي يرى أن الدراما لم تساير حالة انتكاسة أكبر شهدتها أوطان عربية عديدة، خصوصاً في عاصمة الدراما العربية، القاهرة، إبان سيطرة حكم الإخوان على مصر، في حين أنه يرى أن هناك عوامل توحد بين الدراما العربية على صعيد التحديات، من أبرزها غياب النص الجيد، وكذلك غياب المسلسلات الكبرى التي كانت تجمع المشاهد العربي، بسبب غياب التمويلات العملاقة للدراما التلفزيونية.

حلول غائبة

قال المخرج مجدي أبوعميرة إن أحد أهم أسباب وصول بعض المشاهد إلى حد الابتذال هو غياب قدرة المخرج على تجسيد الجانب التعبيري، عوضاً عن العرض المباشر للواقعة، مضيفاً «ليس بالضرورة حضور مشاهد اغتصاب من أجل توفير السياق الدرامي للمشهد التالي».

وأكد أبوعميرة أن المخرج الحاذق يظل قادراً على التأثير في المحتوى عبر أدواته، مضيفاً «يجب أن تكون هناك قراءة أبعد عمقاً للمخرج، يعرف من خلالها أي المفاصل يمكن أن يصبح أكثر تفصيلاً وأبعد إيحاء، وأيها سيظل في خلفية المشهد المعنوي والمادي».

وأشار إلى أنه كان سيشترط إجراء بعض التعديلات على نص «حكاية حياة» الذي لعبت بطولته الفنانة غادة عبدالرازق في رمضان الماضي، لو أنه عرض عليه.

صدمة

الصدمة والإثارة يظلان مطلوبين في العمل الدرامي، لكن على صعيد المحتوى، والقضية المثارة، ولا يمكن أن يكون ذلك وسيلة لتمرير ألفاظ أو مشاهد لا تقبلها الأسرة الطبيعية، التي هي في الساس جوهر أي عمل تلفزيوني، لأنها المتلقي الذي يفترض أن تصله الرسالة، من دون تشويش.

 دراما خليجية

http://media.emaratalyoum.com/images/polopoly-inline-images/2014/01/3332%20(2).jpg

الدراما الخليجية مؤهلة لتحقيق مزيد من المكاسب في المرحلة المقبلة، بفضل عوامل كثيرة، أبرزها اهتمام مؤسسات إعلامية وإنتاجية عدة بالإنتاج التلفزيوني، فضلاً عن نضوج قاعدة كبيرة من الممثلين، والانفتاح على المكاسب التي حققتها الدراما العربية الأخرى.

أختار نجومي

http://media.emaratalyoum.com/images/polopoly-inline-images/2014/01/3332%20(1).jpg

أكد مجدي أبوعميرة أنه هو من يختار نجوم العمل في جميع المسلسلات التي يتم عرضها عليه، دون أي ضغوط من جهة الإنتاج، خصوصاً التلفزيون المصري.

وأضاف «في القاصرات لم يكن في مخيلتي بديلاً للقدير صلاح السعدني، وحرصت على اسناد الدور إليه، رغم حالته الصحية الصعبة». وأضاف أن «الصغيرات اللائي قمن بدور القاصرات كن هن البطلات الحقيقيات للعمل، وأداؤهن شكل إضافة حقيقية، كما أن اختيارهن بالاساس كان بمثابة جرأة فنية، لكن بعيداً عن الإثارة بمفهومها التقليدي».

وقال المخرج الذي يحمل في جعبته واحدا من أشهر المسلسلات الخليجية، وهو «أولاد بوجاسم»، وعدداً من أشهر الأعمال التلفزيونية المصرية، منها «ذئاب الجبل»، «المال والبنون»، «الضوء الشارد»، «الحقيقة والسراب»، «محمود المصري»، «قلب ميت»، «أحلام عادية»، وغيرها،

لـ«الإمارات اليوم» إن الدراما الخليجية مؤهلة لتحقيق مزيد من المكاسب في المرحلة المقبلة، بفضل عوامل كثيرة، أبرزها اهتمام مؤسسات إعلامية وإنتاجية عدة بالإنتاج التلفزيوني، فضلاً عن نضوج قاعدة كبيرة من الممثلين، والانفتاح على المكاسب التي حققتها الدراما العربية الأخرى. وأضاف«يجب ألا ينتظر المشاهد العربي حضور مسلسلات من تلك النوعية التي يطلق عليها البعض مسلسلات الزمن الجميل، لأن المراهنة التسويقية على أعمال بهذا الحجم أضحت غائبة، وحتى إشعار آخر، وليس في الأفق ما يبشر بتغيير تلك الحال في مجال صناعة الدراما التلفزيونية العربية».

ورغم وجود الكثير من الملاحظات النقدية التي لا ينكرها على مجمل نتاج عام 2013، إلا أنه يرى أن الدراما تمكنت من تحقيق مكاسب غير متوقعة، في ظل الظروف التي واكبتها، وعزوف الكثير من المشاهدين لمتابعة الشأن السياسي من خلال البرامج الحوارية، مشيراً إلى أن محتوى الكثير من تلك المسلسلات كان بمثابة هزيمة سياسية مبكرة للجماعة التي وصلت إلى سدة الحكم في بلاده، قبل أن تتم الإطاحة بها.

لكن أبوعميرة الذي فاجأ المشاهد بمسلسل «القاصرات» الذي وُصف بأنه الأكثر جرأة في عام 2013، بسبب تعرضه لقضية شائكة، تدخل ضمن المسكوت عنه في العديد من المجتمعات العربية، وهو الزواج بفتيات صغيرات، عبر عقود زواج لا تخلو في مضمونها من أنها أشبه بتجارة الرقيق الأبيض، أكد أن هناك خلطاً لدى البعض بين «جرأة الموضوع والمعالجة والفكرة، أو حتى جرأة كسر المألوف فنيا، وعلى صعيد الأدوات، وجرأة الخروج على النسق القيمي الذي يقبله المجتمع، والزج بمشاهد مثيرة، فقط من أجل الوصول إلى الإثارة في حد ذاتها».

وأضاف «أرفض مبدئياً التعليل بأن السياق الدرامي يفرض مشهداً بعينه، يمكن أن يكون صادماً للمجتمع، لأن هناك حلولاً كثيرة فنية على المخرج أن يلجأ إلى أحدها بحنكة دون أن يخرج عن المقبول في هذا الإطار، وليس هناك ضرورة درامية لعرض مشهد الاغتصاب، على سبيل المثال، بشكل تفصيلي، إذا كان المخرج قادراً على رسم أبعاده بعيداً عن مبدأ المحاكاة».

وأضاف أن «التعليل بضرورة السياق الدرامي حق يراد به باطل، وليس هناك نص غير قابل لأن يكون من حيث الصورة منسجماً مع النسق القيمي لأي مجتمع».

ورغم تحرجه من ذكر أمثلة على الخروج الصارخ عن ما يقبله المجتمع، إلا أن أبوعميرة أكد أن مسلسل «حكاية حياة» كان بمثابة نموذج لهذا النوع الذي راهن على الإثارة والجرأة بمعناها السلبي، التي تضع المشاهد أمام حرج الإثارة، سواء اللفظية أو المشهدية. وأضاف أن «الصدمة والإثارة يظلان مطلوبين في العمل الدرامي، لكن على صعيد المحتوى والقضية المثارة، ولا يمكن أن يكون ذلك وسيلة لتمرير ألفاظ أو مشاهد لا تقبلها الأسرة الطبيعية، التي هي في الساس جوهر أي عمل تلفزيوني، لأنها المتلقي الذي يفترض أن تصله الرسالة، من دون تشويش».

وأكد أبوعميرة أن شخصية المخرج يمكن أن تلعب دوراً كبيراً في التأثير في المحتوى، من دون أن يشكل ذلك لياً للنص، مؤكداً أنه يقيم الكثير من النقاشات والحوارات العميقة مع كتاب النصوص التي يترشح لإخراجها، مضيفاً «إذا كان لكل سفينة ربان، فإن المخرج هو ربان العمل الدرامي، دون أن يعني ذلك انتقاصاً من طبيعته الجماعية».


 

 

طباعة