العويس: المهرجان ينعقد ونحن نتمثَّل معنى العنــاية بالمبدعين

سلطان يفتتح «الشارقة للشعر» بتكريم هارون هاشم رشيد وسالم الزمر

حاكم الشارقة يتوسط الشاعرين المكرَّمين الفلسطيني هارون هاشم رشيد والإماراتي سالم الزمر. وام

بأبيات الشعر والأناشيد في حب الشارقة وتكريم رواد الشعر العربي، انطلقت فعاليات الدورة الـ12 لمهرجان الشارقة للشعر العربي في قصر الثقافة، أول من أمس، بمشاركة 17 شاعراً يمثلون 13 دولة عربية.

وكرّم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الشاعر الفلسطيني هارون هاشم رشيد، والشاعر الإماراتي سالم الزمر، بجائزة الشارقة للشعر العربي، في دورتها الرابعة، لإسهاماتهما الشعرية المتميزة. وشارك في الأمسية الشعرية كل من الشاعر العراقي عارف الساعدي، والشاعر الإماراتي أحمد محمد عبيد.

شعراء المخيم

كرّم حاكم الشارقة الشاعر الفلسطيني هارون هاشم رشيد، من مواليد حارة الزيتون في غزة هاشم عام 1927، إذ اقترن بفلسطين وعذاباتها وهو من شعراء الخمسينات الذين أطلق عليهم «شعراء النكبة» أو «شعراء المخيم» ويمتاز شعره بروح التمرد والثورة، وقال خلال تكريمه «سنأخذه باليدين وسنضعه على الرأس والعين».

من القرية ومشهديات التشرد اليومي تكونت روح القصيدة في قلب رشيد، وانفتحت على صور أطفال يستظلون بخيام بالية، ويمسكون الفرح بخيط يرفع طائراتهم الورقية، فكان ابن الحكاية الفلسطينية ومعاشها، وتنوعت تجربته الابداعية ولم تقتصر على القصيدة، فكتب في المسرح والرواية والمسلسلات الإذاعية، وقدم عدداً من الدراسات وأصدر نحو 20 ديواناً شعرياً، منها «الغرباء» و«سفينة الغضب» و«مفكرة عاشق».

ومثلت تجربته الشعرية منهلاً للقصائد المغناة، فغنى قصائده العديد من كبار المطربين في الوطن العربي، ومنح وسام القدس، وفاز بالجائزة الأولى للمسرح الشعري من الألكسو، وبالجائزة الأولى للقصيدة العربية من إذاعة لندن عام 1988.

وقال في قصيدة ألقاها بعد تكريمه، بعنوان «تحية ومحبة»:

الله ما أحلاه من ختام

لرحلة الأيام والأعوام

لرحلة العمر وما بها

من قصص الأفراح والآلام

من أول العمر ابتلتنا «نكبة»

وجيعة، شديدة الإيلام.

http://media.emaratalyoum.com/images/polopoly-inline-images/2014/01/73899.jpg

كما تضمن الحفل تقديم لوحة شعرية بأداء علي النقبي وأحمد الرضوان، تحمل عنوان «الشارقة»، وهي من أشعار مدير بيت الشعر في الشارقة، الشاعر محمد البريكي، الذي حضر افتتاح المهرجان، وشارك في كتابة أشعار اللوحة الشاعران راشد عيسى وعبدالله الهدية.

وفي كلمة ترحيبية ألقاها رئيس دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، عبدالله العويس، أكد أن «الشارقة تسعد بلياليها الأدبية المفعمة بالحيوية الفكرية والإبداعية، من خلال مجموعة من المهرجانات الثقافية والفنية التي تنتظم في عاصمة الثقافة العربية والإسلامية».

وتابع «الشارقة ترحب بضيوفها الأعزاء وتعتز بانطلاق مهرجان الشارقة للشعر العربي، في دورته الـ12، إذ تستذكر من خلاله، مرابعَ البيان العربي ومكانته في ثقافتنا وتاريخنا، فمنذ سوق عكاظ اقترن الشعر بلسان العرب وبيانهم وبديعهم، وفاض بعطائه الزاخر على مدى قرون من الإبداع المتواتر الذي مازال يزدان بجواهره الساطعة»، لافتاً إلى أنه «بانطلاق الدورة الجديدة لمهرجان الشارقة للشعر العربي، نتوقف أمام مآثر الشارقة النابعة أصلاً وأساساً من توجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم الشارقة، فلقد أنشأ سموُّه بيت الشعر في الشارقة عام 1997، ليكون حاضناً واسعاً لشعراء الإمارات والعرب شباباً ورواداً، تنظم فيه الأنشطة الثقافية ذات الصلة بالشعر والشعراء».

وأضاف العويس أن المهرجان «ينعقد لهذا العام ونحن نتمثَّل معنى العناية بالمبدعين، وتكريم الشعراء الذين تركوا بصمات واضحة في مسيرة الشعر العربي المعاصر، فيسْعَدُ المهرجان بتكريم قامتيْن شعرَّيتيْن لهما عطاؤهما وإبداعهما في الساحة الشعرية العربية، ويعتزُ المهرجانُ بأنْ يكونَ الشاعر هارون هاشم رشيد، من دولة فلسطين، والشاعر سالم الزمر، من دولة الإمارات، شخصيتيْ المهرجان المكرمَتيْن»، وأشار إلى أنه ترجمة للعناية الخاصة بالشعراء الشباب في الوطن العربي، يتم تطبيق توجيهاتِ صاحب السمو حاكم الشارقة، بتنظيم ملتقى الشارقة للشعراء الشباب في مدن عربية، لتشجيع الشعراء الشباب وتكريمهم مادياً ومعنوياً، والاهتمام بإنتاجهم الشعري ونشره.

تنوع شعري

كرّم صاحب السمو حاكم الشارقة الشاعر الإماراتي، سالم الزمر، بجائزة الشعر العربي لمنجز الشاعر الذي تنوعت تجربته الشعرية بين الفصيح والنبطي، فكان حاضراً في المشهد الشعري الإماراتي كأحد الأصوات الشعرية المهمة في الفصيح وكذلك في العامية. كما فتحت كتابته للشعر النبطي مناخات جديدة في قصيدته الفصحى، وبات واحداً من الشعراء الذين عرفوا في الإذاعات والبرامج التلفزيونية في الإمارات، ورغم مسيرته الشعرية الحافلة التي استمرت لنحو 30 عاماً، إلا أن الزمر يقول «لا أعتبر نفسي شاعراً بل ذاهباً وراء كل جميل في كل فن من فنون الحياة، وقرأت قراءة محب، شعراً ونثراً ونقداً، ودخلت في خلافات حول الشعر خرجت بها وأنا أحترم ذاتي وأحترم من خالفني، وكتبت كتابة من أغواه الشعر وأتعبته الحياة».

الزمر خريج كلية الحقوق جامعة الإمارات، كتب الشعر العربي الفصيح والنبطي، له مجموعة شعرية فصيحة بعنوان «أغلى الرسائل»، ومجموعة نبطية بعنوان «على جمر الغضا»، ومجموعة جديدة، قيد الإصدار، بعنوان «صبح الحياة»، وأخرى فصحى قيد الطباعة، كتب ونشر مقالات وزوايا وأعمدة وموضوعات أدبية في الجرائد والمجلات المحلية والخليجية والعربية مثل «البيان» الإماراتية و«العربي» الكويتية و«أخبار العرب» المصرية و«المجلة العربية» السعودية، أعد وقدم العديد من برامج الأدبية الشعرية إذاعياً وتلفزيونياً.

وقرأ الزمر قصيدة بعنوان «الشارقة بنت الليالي»، قال فيها:

تطيل صباح العيد عندي كلامها

وتقرئني رطباً رقيقاً سلامها

وتبعث لي بالشوق منها رسائلاً

  طوالاً وأورت في الفؤاد مقامها

تسألني ما أنت ما العهد بيننا

أأنت كما كنا وترخي لثامها

وتسأل هل في القلب بعد فراقنا

هوى، قلت أي والله أعني غرامها

بلادي نشأت العمر فيها وصبوتي

هواها وأيامي وأفدي مرامها

طباعة