احتفت بـ 4 شخصيات خلّفت أثراً عميقاً في المشهـد المعاصر

«آل العويس».. تجدد روح مجالس دبي الثقافيـة

صورة

استدعت جلسة «شخصيات من آل العويس» مشهداً غاب عن أجندة الفعاليات غير الرسمية في دبي منذ فترة طويلة، رغم أنه كان أساساً لحراك ثقافي قوي وفعال حينها، وهو المجالس الثقافية الشعبية، إذ أعادت الندوة، التي تحدث فيها الأديب عبدالغفار حسين عن تأثير «شخصيات من آل العويس» في المشهد الثقافي المحلي والعربي، الروح إلى المجالس الثقافية.

بوملحة: الجانب الخيري حاضر

تطرق المستشار الثقافي لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، إبراهيم بوملحة، إلى الجانب الإنساني في عطاء الراحل سلطان بن علي العويس، وتوقف عند بعض مآثره، مؤكداً أنه كان نموذجاً للمثقف والشاعر ورجل الأعمال المتفاني في عشق وطنه.

وأشار بوملحة إلى المساهمة الواسعة للراحل في بناء العديد من المساجد والمستشفيات والمدارس، خصوصاً مستشفى الكويت في دبي.


مواطن أينما حلّ

حرص وزير الثقافة السوري الأسبق رياض نعسان آغا، على حضور الندوة باعتبارها لمسة وفاء لراحلين أثروا المشهد الثقافي العربي، خصوصاً سلطان بن علي العويس، لافتاً إلى معلومة طالما أكدها العديد من المثقفين العرب الذين كانوا يرونه منتمياً إلى بلدانهم على تنوعها، من فرط معرفته واهتمامه بشؤونهم.

وأضاف الآغا «في سورية حينما يأتي، كنا نعتبره سورياً مثلنا». وتابع «عرفته منذ أكثر من ربع قرن، وقدمته في حلقة تلفزيونية تطرق فيها لحياته وشعره».


البدور: ضياع الشعر كارثة حضارية

رغم استدعائه المثل العربي «قطعت جهيزة قول كل خطيب»، للتعبير عن إعجابه بذاكرة الأديب عبدالغفار حسين ودقته في استدعاء المعلومات، إلا أن بلال البدور استدرك على ما أقره حسين بشأن ضعف الإبداع بالعربية الفصحية في شعر سلطان بن علي العويس، معتبراً أن البيت الذي استشهد به المحاضر تم تفسيره بشكل اكبر فيما تلاه، ولا يعد دلالة على اعتراف الشاعر بضعفه في هذا الجانب، بقدر ما يلقي فيه اللوم على غياب النقد الشعري والتواصل الحقيقي مع المادة الإبداعية.

ورفض البدور أيضاً فكرة اعتبار أحمد بن علي العويس كاتباً وناقداً فقط، مؤكداً أنه شاعر صادفته مأساة لازمت شعراء آخرين مجيدين، وهي ضياع نتاجهم الشعري، معتبراً ذلك كارثة حضارية متكررة محلياً وعربياً.

وشهدت الجلسة التي أقيمت، أخيراً، في منطقة الحمرية بدبي، وأدارها المستشار الثقافي لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، إبراهيم بوملحة، في بدايتها، بين نمط الشهادات الأدبية، والجانب التوثيقي والنقدي، وشهدت مداخلات ثرية لعدد من الحضور، منهم رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم سلطان صقر السويدي، والمساعد لشؤون الثقافة والفنون في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع بلال البدور، وأستاذ العلوم السياسية في جامعة الإمارات عبدالخالق عبدالله، وعضو مجلس الأمناء في مؤسسة العويس الثقافية عبدالحميد أحمد، ووزير الثقافة السوري الأسبق رياض نعسان آغا، وغيرهم.

وأكد علي حميد بن علي العويس، الذي يتولى إدارة شركة العويس القابضة، والمنفتح على الشأن الثقافي، ان الأسرة عازمة على استعادة ألق «مجلس العويس»، الذي ظل على مدار ثلاثة عقود بمثابة مساحة تستوعب العديد من الأعلام والشخصيات التي أثرت الحياة الثقافية في الدولة، مضيفاً لـ«الإمارات اليوم»، «رغم أن الإمارة أضحت غنية بمؤسسات رسمية وأهلية تؤدي دورها في استيعاب النشاط الثقافي، عبر آليات متعددة، إلا أن عودة الروح لمجلس العويس، الذي ظل نبراساً للثقافة والمثقفين لحقب طويلة، من شأنه أن يضفي بعداً وطابعاً مختلفين على ألق المشهد».

وأضاف «من هذا المجلس، انطلقت العديد من المبادرات الثقافية والتعليمية المختلفة، سواء فكرة إنشاء ندوة الثقافة والعلوم، أو جائزة العويس نفسها، أو حتى كليات التقنية، بما فيها كلية العويس التقنية في القاهرة».

واعتذر عبدالغفار حسين في البداية عن إمكانية استيعاب جل الشخصيات من آل العويس، التي أثرت المشهد الثقافي، مشيراً إلى أنه انتخب لهذه الجلسة أربع شخصيات عاصرها هو شخصياً، وعاملها عن قرب، فكون بصدد كل منها قراءته الخاصة، التي قد تتطابق معها أوجه نظر بعض الحضور الذين عاصروا مثله هذه الشخصيات.

واستهل حسين الجلسة بالتطرق إلى محطات من مسيرة سالم بن علي العويس، المولود عام 1887، متوقفاً خصوصاً عند ما ذهب إليه كثير من الباحثين، من أنه أول شاعر إماراتي يكتب باللغة العربية الفصيحة، بالإضافة إلى إبداعه الشعر النبطي أيضاً، لافتاً إلى أنه استهل نشاطه التجاري بائعاً، قبل أن يحيل حسين إلى لقائه الأول بالشاعر الراحل عام 1957. ورأى أن المرحلة التاريخية فرضت ضعفاً على التراكيب اللغوية للشاعر، بسبب ضعف السليقة اللغوية المرتبطة بالفصحى السائدة في المجتمع، رغم قوة المعنى والمضمون الشعريين، مؤكداً أن هذه الحقيقة هي باعتراف الشاعر نفسه، الذي ظل مخلصاً بشكل أقوى للشعر النبطي.

وأثنى حسين على حرص الشاعر على التطرق للعديد من الموضوعات والقضايا التي تبقى على تماس مباشر مع المجتمع المحلي، مضيفاً «للعويس أغراض شعرية غير تقليدية، منها علاقة الحكام بالرعية، وكان أول شاعر ينتقد بعض المظاهر السلبية في مهنة الغوص في الإمارات، كما طالب بتوحد أهل الإمارات في محاربة اللصوص والغازين».

واستشهد حسين بأشعار تؤكد متابعة الشاعر واطلاعه وتفاعله مع ما يجري في الساحة العربية من تغيرات في ذلك الوقت إبان الاحتلال الأجنبي لمصر والشام، وكانت له مواقفه الواضحة التي ضمنها بعض أشعاره.

وفي المحطة الثانية لجلسة «شخصيات من آل العويس» توقف عبدالغفار حسين عند علي عبدالله العويس، الذي أسس أول مجلس بلدي في تاريخ المنطقة في عام 1954، قبل أن يسهم في تأسيس بلدية دبي عام 1957، مؤكداً أنه إلى جانب المكانة الاقتصادية الرفيعة للراحل في الوسط التجاري بإمارة دبي، كان له دور بارز أيضاً في الحياة الثقافية.

وتوقف حسين خصوصاً عند حدث رآه مهماً في مسيرة الراحل، وهو تأسيسه بنك دبي التجاري عام 1962، معتبراً أن تلك الخطوة كانت شديدة الأهمية في بناء اقتصاد مستقل، وجاءت على عكس الإرادة البريطانية، بسبب أنها مثلت كسراً لاحتكار البنك البريطاني لعالم المال والأعمال في دبي.

ثالث الشخصيات التي تطرق إليها عبدالغفار حسين هي من تناوبت على رئاسة البنك نفسه بعد رحيل والدها، وهو سلطان بن علي العويس، مؤكداً أن الرجل الذي رحل منذ نحو 13 عاماً مثل مزجاً نادراً بين الاهتمام بالثقافة والشعر، والدراية الاقتصادية، فضلاً عن ارتباطه الوثيق بالعديد من رموز الثقافة والشعر في الوطن العربي بشكل ملحوظ.

وأكد حسين أنه إذا كان أحمد بن علي العويس هو المحطة الرابعة والأخيرة في تناوله شخصيات من آل العويس أثرت الساحة الثقافية، فإنه ليس الأخير في هذا النطاق، مشيراً إلى أن الراحل كان غزير العلم والمعرفة «كان مكتبي قريباً من مكتبه، رحمه الله، وكنت أعد اليوم الذي لم أتمكن فيه من الالتقاء به، غير محسوب أو مضى هباء دون أن أستفيد تمام الاستفادة منه».

 

تويتر