«المهلب من دبا إلى مطلع الشمس» - الإمارات اليوم

كتاب يرصد سيرته ودوره المهم في التاريخ العربي الإسلامي

«المهلب من دبا إلى مطلع الشمس»

يبرز الكتاب أهم أعمال المهلب بن أبي صفرة التي حفظها له التاريخ.

بدعم من هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام صدر كتاب «المهلب من دبا إلى مطلع الشمس« من تأليف وتحقيق د.رياض نعسان آغا، وذلك عن دار ممدح عدوان للنشر والتوزيع، الذي قدم فيه صورة حيه عن المهلب بن أبي صفرة، تلك القيادة البارزة في العصر الاموي، بأسلوب سلس.

ويؤكد الكتاب حق أبناء الإمارات في الفخر بأن بلدهم أنجب يوماً فارساً لا يشق له غبار، دونت كتب التاريخ أخباره بالفخر والإجلال والإكبار، ويصلح بجدارة أن يكون قدوة للناشئة الذين تتوثب أرواحهم نحو المجد والفخار في صورة المهلب بن أبي صفرة الأزدي، لذلك خصص المؤلف المفضال دراسته للناشئة حتى يجدوا القدوة والنموذج.

تضمن الكتاب حياة ورحلة فارس فرسان العرب المهلب بن أبي صفرة بن سراق بن صحيح، الذي ولد في دبا الفجيرة في العام الأول من الهجرة النبوية الشريفة من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة، الذي افتتحت حياته بهذا الحدث المحوري في تاريخ الإسلام ورسوله الكريم عليه الصلاة والسلام، إذ إن ذريته توجد في مدينة جبرفت، وهي حالياً ضمن اقليم كرمان الذي يعد مركزاً لقبائل البلوش العربية.

ويذكر الكتاب أن المهلب بن أبي صفرة امتلك العديد من الصفات التي هيأت له أرقى مكانة في عصرة، إذ عرفت عنه الشجاعة الفائقة، واشترك في الفتوحات العربية الكبرى التي غيرت خريطة العالم المعمور في العصور الوسطى شرقاً وغرباً، وهكذا، فقد شارك في معركة القادسية ضد عناصر الفرس، وعمل تحت قيادة البطل البارز سعد بن أبي وقاص.

ويوضح الكتاب أن التاريخ ذكر للمهلب امتلاكه لحكمة توارثتها الأجيال، ولذلك يروى عنه أنه حضر أبناءه قبيل وفاته وجلب لهم عدداً من السهام وجعلها في حزمة واحدة، وطلب منهم أن يكسروها فعجزوا، فقال لهم كذلك الأمر مع الجماعة، وتالياً قدم لهم رسالة في الوحدة وأهميتها في حركة التاريخ، وقد حذرهم من التفرق.

ومن الصفات التي تمتع بها المهلب تحدي الإعاقة الجزئية، إذ فقد إحدى عينيه في احدى المعارك الحربية، ومع ذلك لم يكن ذلك عائقاً له دون دخول التاريخ كأحد أبرز قادة الفتوحات الإسلامية في المشرق، حيث يمكن أن نصفة بأنه حول تلك المحنة الى منحة، وبصورة أكدت أن التاريخ يصنعه أحياناً المعاقون.

ويبرز الكتاب أهم أعمال المهلب بن أبي صفرة التي حفظها له التاريخ، من أهمها انه شارك في العمليات العسكرية الخاصة بالفتوحات العربية الكبرى، كما كان له دوره البارز في فتح بخارى وهي من أهم حواضر المشرق البارزة في عهد يزيد بن معاوية. وتذكر المصادر التاريخية دوراً بارزاً من جانب المهلب في قتال الخوارج، وهم الذين كانوا من أخلص جند الإمام علي بن أبي طالب، ثم انقلبو ا عليه لأنه جعل حقه المقدس في الخلافة موضع تحكيم بين الناس، وقد وقع اختيار الخلافة الأموية على المهلب بن أبي صفرة من اجل قتالهم لما عرف عنه من شجاعة وحكمة في الرأي، وبالفعل تمكن من تحقيق انتصارات عليهم.

ويوضح الكتاب دور المهلب خلال حركة المختار الثقفي الذي تزايد شأنه في الكوفة، وخرج يطالب بدم الحسين بن علي رضي الله عنه، وبضرورة قتل من قتله، وقد تمكنت الخلافة الأموية من القضاء على حركة المعارضة المذكورة. وكان للمهلب دور في مواجهة أحد قيادات الخوارج في صورة قطري بن الفجاءة، كما أن المهلب عندما ولته الخلافة الأموية ممثلة في الخليفة عبدالملك بن مروان أمر إقيلم خراسان الذي كان يعد ولاية ذات استقلالية عن ولايه العراق، قام بأعمال بارزة في سبيل فتح العديد من مناطق المشرق، خصوصاً في آسيا الوسطى، حيث انه كان على معرفة كبيرة بجغرافية تلك المناطق، إذ شارك في الفتوحات بها من قبل.

ويذكر الكتاب ايضاً طريق المهلب بن أبي صفرة من دبا الفجيرة الى يثرب الذي حمله الى أعلى ذرا المجد، وجعل قومه من آل المهلب يحكمون أواسط آسيا على اتساعها، ويحفرون اسمهم في ذاكرة التاريخ.

طباعة