مثقفون اشتكوا تراجع مجالات الإبداع لطغيان الطابع التجاري عليها

كتّاب إماراتيون يحلمون بالدعـم والنشر والتشجيع

صورة

قال مثقفون إماراتيون، إن الساحة الثقافية في الدولة شهدت في الفترة الماضية حراكاً مميزاً، ورغم هذا الحراك مازال هناك الكثير من الطموحات والأمنيات التي يحلم المثقفون بتحققها في العام الجديد، «فالطموح لا ينتهي، والحياة لا تستمر دون أمل في مستقبل أفضل»، داعين إلى المزيد من الاهتمام بالمواهب الشابة، ودعم وجود الكوادر المواطنة على الساحة.

ويرى الكاتب إبراهيم مبارك، أن الامل في تقديم إبداع راق هو أمل متجدد في كل عام، لافتاً إلى ان هناك العديد من الآليات التي مازال المشهد الثقافي في الوطن العربي يفتقد إليها، مثل حرية التعبير والرأي، وتوفير المكتبات، وتشجيع الشباب على الإنتاج الابداعي، ودعمهم في مختلف مجالات الإبداع.

وعبر مبارك عن امله في أن يشهد العام الجديد المزيد من الاهتمام بالثقافة والعلوم والفنون والسينما التي تراجعت بسبب طغيان الطابع التجاري عليها، وضعف الامكانات الإنتاجية لها، في الوقت الذي يمتلك الوطن العربي طاقات حتماً ستقدم أعمالاً متميزة إذا ما توافر لها المناخ الجيد والدعم المادي والتشجيع.

واعتبر أنه «طالما توافرت حرية الإبداع توافر كل شيء». وأضاف «عندما نقارن بوضع مصر كرائدة لمختلف دول المنطقة، وإلى الإنسان المصري الذي كان يتسم بالبساطة والانفتاح وتشجيع مختلف ما يرد إليه من فنون وثقافات على اختلافها، نجد الآن أن هناك نوعاً من الوصاية حتى من جانب الأشخاص العاديين على أنفسهم وعلى بعضهم بعضاً، هذه الوصاية التي فرضت على الوطن العربي أدت إلى تأخيره رغم ارتفاع عدد الجامعات والمعاهد والمدارس مقارنة بالعقود الماضية، فزيادة معدلات التعليم لم يقابلها ارتفاع مستوى الفكر والإبداع». وأشار مبارك إلى أن السنوات الأخيرة شهدت بعض التغيير في علاقة السلطة بالمثقف، فقد عمدت بعض الجهات الحكومية إلى الاستعانة بالمثقفين وضمهم إليها، بينما المبدع يجب أن يكون بعيداً عن النمطية والروتين، وكلما كان مختلفاً عن المحيطين به، كان إبداعه أقوى وأجمل.

من جانبه، توقف رئيس الهيئة الإدارية لاتحاد كتاب وأدباء الإمارات، فرع رأس الخيمة، الشاعر أحمد العسم، أمام عامل رئيسي يرى أن الساحة الثقافية مازالت تفتقده، جزئياً، ويتمنى أن يتحقق على نطاق أكبر في العام الجديد، يتمثل في فتح المجالات أمام الشباب الواعد للمشاركة في الفعاليات والأنشطة الثقافية، مثل المؤتمرات والندوات، حتى يتمكن هؤلاء الشباب من الاستفادة مما يطرح في هذه المؤتمرات من أفكار وأوراق عمل، وكذلك من الحوارات التي تجرى مع مثقفين من أجيال مختلفة، مثمناً خطوات وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع في هذا المجال، ودعا في الوقت نفسه إلى المزيد لتفعيل لدور الشباب وحضوره.

دعم الشباب

القطاع الخاص

مالك ومدير «أبوظبي هاب غاليري»، أحمد اليافعي، أعرب عن أمله أن تشهد الفترة المقبلة تفعيلاً لدور القطاع الخاص في العمل الثقافي والفني. وأضاف «ليس هناك شك في أن المبادرات والمشروعات الثقافية العملاقة التي أطلقتها أبوظبي في جزيرة السعديات، والفعاليات التي تقام في (منارة السعديات)، استطاعت أن تضع العاصمة الإماراتية على خريطة العالم الثقافية، وخلقت زخماً كبيراً على الساحة الثقافية والفنية داخل الدولة. وفي مقابل هذه الجهود الرسمية الكبيرة، لابد أن يقوم القطاع الخاص ورجال الأعمال بواجبهم في دعم العمل الثقافي في المجتمع من خلال الاستثمار في الفن، وهو استثمار له مردود إيجابي على المجتمع كله، فالساحة مهيأة لذلك، ولدينا بنية تحية ثقافية جيدة، كما ان لدينا جيلا جديدا يمتلك إبداعات راقية واطلاعاً واسعاً على الثقافات الأخرى في العالم»، معرباً عن إعجابه بالطفرة الفنية المعمارية التي تشهدها الإمارات والعاصمة أبوظبي، والتي جعلت منها قبلة لكل مهتم بالعمارة وفنونها، وقدمت أيقونات أسهمت في الارتقاء بالعمارة الحديثة.

على المستوى الشخصي، أشار اليافعي إلى ان اهتمامه منصب بالكامل على تجربة «أبوظبي هاب غاليري»، حتى تكبر وتنضج، من خلال الانفتاح على الخبرات العالمية والثقافات المختلفة، واستضافة فنانين من دول عدة، للقيام في النهاية بعمل متكامل ومتميز يفيد المجتمع ويعطي صورة راقية عن ثقافة الإمارات، وتراثها، ومعالمها السياحية والتراثية.

العسم أعرب أيضاً عن أمله في أن تعمل المؤسسات الثقافية المختلفة في الدولة على توحيد جهودها في دعم الشباب، وتبني المواهب والتواصل معهم، والاستفادة من أفكارهم وطموحهم، موضحاً ان اتحاد كتاب وأدباء الإمارات - فرع رأس الخيمة، تبنى هذا الاتجاه معلناً عام ‬2013 «عام الموهوب»، على أن يستمر هذا التوجه ويتسع ليشمل الموهوبين في مجالات الإبداع المختلفة. كما قام الاتحاد في الفترة الماضية بالانتقال خارج مقره، وأقام فعاليات في أماكن وجود الجمهور في رأس الخيمة للتواصل مع الجميع، واجتذاب الشباب.

وأشار العسم إلى أن الشباب أيضاً يقع عليهم دور في تفعيل حضورهم على الساحة، داعياً الشباب إلى السعي للتعرف إلى السبل التي عليه ان يسلكها ليصل إلى الجمهور ويتواصل مع المشهد الثقافي عامة، وأن يتمسك بفرصته في التعبير عن ذاته، ويهتم بمتابعة أخبار ما يحدث في الوسط الثقافي من أحداث وانشطة وفعاليات، لافتاً إلى أن النجاح لا يأتي دفعة واحدة لكنه نتاج سنوات طويلة من الإبداع والعمل والتواصل مع الساحة.

على المستوى الشخصي، أفاد بأنه يأمل مواصلة القراءة والكتابة والعمل التطوعي، واصدار كتبه، حيث اعتاد إصدار كتابين او ثلاثة في العام، معبراً عن شكره للمؤسسات الثقافية ودورها في طباعة وإصدار الابداعات الإماراتية بما يزيد من ثراء المشهد الثقافي.

تنسيق مفقود

من جهته، وعن رؤيته للمشهد الثقافي، قال الكاتب عبدالله الهدية الشحي، إن الحراك الذي تشهده الساحة الثقافية يتسم بالاختلاف والتنوع الذي يشهد القاصي والداني بجمالياته وتنوعه على امتداد خريطة الإمارات، «لكن في ظل هذا التعدد مازلنا نفتقد التنسيق بين المؤسسات الثقافية في الدولة، حتى لا تتزامن المناسبات والفعاليات الكبرى في وقت واحد، بما يخلق إشكالية للفئة المستهدفة من حيث المشاركين والجمهور، الذين يجدون أنفسهم موزعي الاهتمام بين الفعاليات».

ودعا الهدية المسؤولين إلى وضع رؤى واضحة، وخطط استراتيجية طويلة المدى للفعل الثقافي، بدلاً من ان تقتصر على التخطيط لموسم واحد، بما يجعل هذه الفعاليات تفتقر إلى النضج الفكري وتميل إلى العشوائية.

وعبر الهدية أيضاً عن أمله أن تولي المؤسسات الثقافية المزيد من الاهتمام لضخ دماء شابة في ما تقوم به من أنشطة، فلا يمكن الاعتماد طويلاً على جيل واحد دون الانتباه إلى الأجيال التالية له، إلى جانب الاهتمام أكثر بالمثقف الإماراتي وبدعوته في مختلف الفعاليات التي تقام.

وعلى الصعيد الشخصي، أوضح عبدالله الهدية انه يأمل في العام الجديد إصدار ديوانه «الباحث عن ارم»، معبراً عن رفضه لما يعانيه المثقف من الضيم في مشروعه الفكري، إذ يصبح من حق الناشر أن يصادر حقوقه مقابل مبلغ زهيد وعدد من النسخ المجانية التي يحصل عليها صاحب الكتاب، لذا قرر أن يقوم بطباعة العمل على نفقته الخاصة.

وأضاف «إلى جانب (الباحث عن ارم)، مازلت أكتب شقاوتي وذكريات الطفولة بأسلوب أدبي توثيقي يستعرض الساحة الفكرية في ذاك الوقت، ما لها وما عليها. كما أتمنى انجاز مشروع الأهازيج الجبلية، فالبيئة الجبلية لم يتم التركيز عليها حتى الآن من حيث البحث والدراسة. وعلى صعيد المشاركات، لدي عدد من الدعوات خارج الدولة من المقرر أن ألبيها خلال ‬2013».

طباعة