في الأمسية الافتتاحية لمــهرجان أبوظبي

أنوشكا شنـكر.. هندية علـى خـطـى الغجر

أنوشكا شنكر مزجت بين الموسيقى الإسبانية والهندية في الأمسية الافتتاحية لمهرجان أبوظبي. من المصدر

راحلة بين حضارتين؛ محتضنة آلتها الموسيقية العريقة، جلست عازفة آلة السيتار الهندية الفنانة العالمية أنوشكا شنكر، على مسرح قصر الإمارات في ابوظبي، أول من أمس، في الأمسية الإفتتاحية لمهرجان أبوظبي، تحت شعار «العالم في حوار».

عبر المقطوعات الموسيقية التي قدمتها شنكر في الأمسية من ألبومها «ترافيلز»؛ بسطت الفنانة جسورا من النغم شكلت مزيجا موسيقيا غير مألوف؛ جمع بين الفلامنغو الاسباني بكل ما فيه من عنفوان وحيوية، وموسيقى الهند التقليدية بما تزخر به من ثراء، جالت فيه شنكر بين المناطق المشتركة بين الحضارتين، بحثا عن جذور قديمة خلقت مساحات من التقارب بين الموسيقى الهندية وموسيقى الفلامنغو الاسبانية، طالما كانت مصادر إغواء للعديد من الموسيقيين على فترات متفرقة من التاريخ، والذي عزاه كثير من الباحثين إلى هجرة جماعات من الغجر بين 800 و900 ميلادي إلى اقليم البنجاب.

وبدأت شنكر الامسية بموسيقى الراجا الهندية مستخدمة آلة السيتار، كما تنقلت بين آلات الطبل والشيناي والغيتار الإسباني في توليفة موسيقية متدفقة.

عاشقة السيتار

تعتبر أنوشكا شنكر عازفة السيتار الأولى في العالم، وحاملة إرث أبيها، عازف السيتار العالمي الأسطورة رافي شنكر، إذ تقدم أكثر من 80 عرضاً موسيقياً سنوياً، وقد اعتلت خشبات المسارح برفقة عدد كبير من نجوم الموسيقى في العالم، بينهم ستينغ، مادونا، نينا سيموني، هيربي هانكوك، إلتون جون، بيتر غابرييل وجايمس تايلور، وقد ارتقت بأدائها لتصبح واحدةً من كبار نجوم الموسيقى العالمية.

ويعد ألبوم «ترافيلرز» الذي أطلقته أنوشكا في أكتوبر من العام الماضي، الألبوم السادس الكامل في مسيرتها الفنية، والذي يستعيد تقاليد موسيقى الفلامنغو الإسبانية وروائع الموسيقى الهندية، على خطى المشترك الموسيقي في رحلة الغجر من مواطنهم الأصلية في راجستان، مروراً بإيران والعراق وأرمينيا، وصولاً إلى إسبانيا، لتعيد توطيد العلاقة التاريخـية العريقة بين الموسيقى الهندية والإسبانية.

وخلال وجودها على المسرح، عبرت أنوشكا شنكر عن سعادتها وفخرها بتقديم أول عروض لها في العاصمة أبوظبي، ضمن فعاليات الدورة التاسعة من مهرجان أبوظبي، هذه التظاهرة الفنية والثقافية الفريدة، التي تمثل منصة حقيقية لتشارك وتقدم روائع الموسيقى والفنون العالمية. مضيفة: «أسعدني لقاء جمهور عالمي في أبوظبي النابضة بالحياة والرائعة بما تضمه من تنوَع ثقافي فريد، يتماشى مع الرحلة الموسيقية عبر الثقافات التي ضمها ألبومي الموسيقي (ترافيلرز)، وأنا سعيدة بمنحي فرصة تشارك مقطوعاتي الموسيقية مع جمهور أبوظبي الذواق».

من جانبها؛ اعتبرت مؤسسة مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون، المؤسس والمدير الفني لمهرجان أبوظبي، هدى الخميس كانو ان أنوشكا أكدت خلال الأمسية استحقاقها لقب عازفة السيتار الأولى في العالم، وشكلت عبر موهبتها الشابة الفريدة اضافة كبيرة لقائمة المبدعين العالميين الذين أثروا المهرجان عبر مشاركاتهم الرائعة. ولفتت إلى ما تتمتع به أنوشكا من حس موسيقي مرهف، ودراية عميقة بتقاليد الموسيقى الهندية والعالمية، ما مكنها عبر فنها الراقي من اختصار سنوات طويلة من الحوار الموسيقي والثقافي بين الموسيقى الهندية والإسبانية، ومنحها مكانة عالمية مرموقة.

وأضافت «يثبت مهرجان أبوظبي عاماً بعد عام أنه مهرجان عالمي يحمل راية الفنون والثقافة والحوار العالمي خفاقة عبر تقديم فعاليات متنوَعة تستحضر جماليات الفنون وروعة الموسيقى، وتستقطب كبار الفنانين والمبدعين الرواد في العالم ليلتقوا شرائح واسعة من عشَاق الإبداع والفنون والثقافة، بما يعزز المكانة الرائدة للعاصمة أبوظبي وجهة عالمية للفنون والثقافة، وملتقى متميَزا للثقافات العالمية».

وشهدت الأمسية تقديم جائزة مهرجان أبوظبي للموسيقار الراحل وليد غلمية تقديرا لدوره، عبر مسيرة المهرجان، وأثره كونه أحد أهم أعلام الموسيقى العربية، وتقديم جائزة الإبداع من مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون لطلبة جامعة الإمارات عن تميزهم في القيادات الإعلامية الشابة، وبرنامج ابتعاث الطلبة، في إطار مبادرة جامعة نيويورك لتعليم الأداء والدراما «كات كوني».

وسبق الأمسية الافتتاحية للبرنامج الرئيس لمهرجان أبوظبي، افتتاح معرض الفنان العراقي المعروف حسن المسعود «خطوط النور»، الذي يقام لأول مرة في الوطن العربي، بتكليف من مهرجان أبوظبي، ويلقي الضوء على مجموعة مختارة من أعمال الفنان الحروفية من بينها أعماله على القماش التي يندر عرضُها، وتبرز اللوحات مجتمعةً، ما اشتهر به عمله من جماليات اللقاء السحري بين التشكيل الحديث والخط العربي التقليدي.

ويستمر المعرض حتى 15 أبريل المقبل في غاليري الغاف للفنون التشكيلية.

حضر الأمسية الافتتاحية الشيخ نهيان مبارك آل نهيان، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، ورئيس جهاز الشؤون التنفيذية، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة «مبادلة» للتنمية، خلدون خليفة المبارك، ورئيس الوزراء اللبناني السابق فؤاد السنيورة والسفير البريطاني دومينيك جيرمي.

يذكر أن فعاليات مهرجان أبوظبي الذي تقدمه مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون تستمر حتى السادس من أبريل المقبل، وتقدم للجمهور عروضاً موسيقية وفنية مميَزة تضم عروض الباليه والجاز، وروائع الموسيقى الكلاسيكية والأوبرا والفنون التشكيلية، إلى جانب مجموعة فعاليات متنوَعة ضمن البرنامج التعليمي والمجتمعي للمهرجان.

تويتر