موزة المزروعي تخضع صباح اليوم لعملية طبية
جراحة في قلب «المســــــرحية الأولى»
موزة المزروعي حافظت بين عملها في «المجلس الوطني للإعلام» والإخلاص للخشبة طوال أربعة عقود. تصوير: أسامة أبوغانم
من المقرر أن تخضع الممثلة المسرحية الإماراتية موزة المزروعي، صباح اليوم، لعملية جراحية في قلبها، بعدما وقفت ممثلة مبدعة على خشبة المسرح لما يزيد على اربعة عقود، ادت خلالها أدواراً مهمة، ليس فقط في أعمال مسرحية، بل في أعمال لم تؤدها بنفسها، لكن رعايتها وتوجيهاتها كانت بمثابة مرشد لمواهب مسرحية شابة.
رسالة اعتذار وطلب بالدعاء وجدها الكثير من زملائها المسرحيين على هواتفهم النقالة، صباح أمس، تقول فيها موزة «حبايبي أرجو أن تسامحوني، وتدعون لي، لأني إن شاء الله غداً صباحاً بسوي قسطرة في القلب في مستشفى دبي، أرجو السموحة»، ليتساءل الجميع بينهم عن الحالة الصحية لامرأة واجهت الكثير من التحديات الاجتماعية التي وصلت في بعض فصولها إلى تهديد حياتها، من أجل أن تضمن للمرأة الإماراتية مكاناً على خشبة المسرح، في وقت كان يضطر فيه زملاؤها الرجال إلى أن يقوموا بأدوار نسائية من أجل مواجهة العزوف النسائي الكامل عن التمثيل المسرحي.
|
رائدة
تبدو الفنانة الإماراتية موزة المزروعي، حاضرة دائماً في مختلف الفعاليات الفنية المنعقدة في الإمارات، سواء تعلق الأمر بحدث مسرحي أو سينمائي، تلقت بشأنه دعوة، ام لم تتلق، بل وتبدو اول مسرحية إماراتية حاضرة دائماً في المبادرة بالتواصل الإعلامي عندما يتعلق الأمر بقضايا لا يجب أن تمر بعيداً عن الطرح والتحليل الصحافيين، لاعتبارات تتعلق دائماً بدائرة الفعل، من دون الاكتفاء فقط بالانتقاد الصام . المزروعي، التي تعد أيضاً أول ضابطة علاقات عامة في الدولة، لا يشغلها حالها الصحي عن حال المسرح الإماراتي، وتبدو شديدة القرب دائماً من المسرحيين الشباب خصوصاً، ما يجعل مناداتها بـ«أمي» هو اللقب المفضل لهم، سواء من ينتمي منهم لمسرح دبي الشعبي أو غيره من مسارح الدولة، بل إن شهادات المسرحيين تتواتر بأن جلسات كانت تدعو إليها المزروعي للتباحث حول واقع حال المسرحيين، تحولت في ما بعد لتصبح نواة حقيقية لتأسيس جمعية المسرحيين، التي أصبح لها وجودها الفاعل حالياً بعد أن تعاقب على إدارتها العديد من المسرحيين آخرهم حالياً الفنان إسماعيل عبدالله. |
المزروعي التي توصف بأنها «الممثلة المسرحية الأولى» في الإمارات، رفضت الحصول على إجازة مرضية تحرمها الذهاب إلى عملها في وزارة الإعلام، وقالت لـ «الإمارات اليوم» إنها بدأت منذ فترة تشعر بآلام شديدة في القلب ارتأى بسببها الأطباء أن القلب بحاجة إلى تدخل جراحي عاجل، لكنها لم تشأ التوقف طويلاً عند الآلام العضوية، مؤكدة أن قلبها وعقلها يملأهما رضا كامل بسيرة ومسيرة طالت مع «أبو الفنون».
وبعيداً عن اللقب الإشكالي «أم المسرحيين» الذي لا يتفق على صاحبته تماماً المسرحيون أنفسهم، فإن المزروعي الذي يثبت المعاصرون لها أنها أول سيدة صعدت على خشبة المسرح الإماراتي تبدو قريبة فعلاً من فنانين وفنانات ينتمون إلى أجيال مختلفة، وتعتبر نفسها دائماً مضيفة وليست ضيفة في كل الفعاليات المسرحية التي تقام في مختلف إمارات الدولة، على الرغم من شعورها وشكواها أحياناً من مرارة تجاهل القائمين على بعض مهرجانات الفن السابع في الدولة، إلا أنها لا تتأخر عن الحضور بشكل تطوعي، وتبقى حاضرة حتى في استقبال فنانين خليجيين وعرب.
الحضور الاجتماعي النشط لم يفارق المزروعي أيضاً التي تابعتها «الإمارات اليوم» في رحلة نظمتها خصيصاً لكبار السن ونزلاء دور رعاية المسنين، مؤسسة دبي للإعلام قبل أسابيع قليلة، على اليخت «زعبيل» انطلاقاً من بر دبي على مدار نحو خمس ساعات كاملة، تحدت فيها آلامها الجسدية لتؤكد عملياً مسؤوليات الفنان تجاه مجتمعه ليس فقط في ما يتعلق بالجانب الإبداعي، بل الإنساني أيضاً .
حديث الذكريات القريبة والبعيدة للمزروعي يذهب في اتجاهات مختلفة، يصل في بعض مفاصله إلى تحديات البدايات وأغرب المواقف التي سببت لها ضغوطاً اجتماعية واقتصادية إلى الحد الذي وصلت معه الضغوط إلى تهديد سلامتها وحياتها من أجل التراجع عن الصعود إلى الخشبة، لتضرب المزروعي مثالاً نادراً في الوفاء لفن الخشبة من دون أن يعوقها ذلك عن أداء واجباتها كأم، فضلاً عن أداء مهام عملها الرسمي الذي بدأته في الشرطة النسائية بدبي مروراً بمطار دبي وإدارة المرور وغيرهما وانتهاء بعملها الحالي ضابط أول علاقات عامة في المجلس الوطني للإعلام.
شهادات المسرحيين أنفسهم تمثل أحد الجوانب المضيئة في مسيرة المزروعي على نحو يبلورها كانحناءة إعزاز وتقدير لمسيرة بدأت العام ،1972 حيث يشير الفنان أحمد الجسمي إلى اهتمامها الشديد بتفاصيل العمل، مضيفاً «كل من يحيط بموزة سواء على خشبة المسرح أو في الأعمال التلفزيونية والإذاعية يلحظ حرصها الشديد على إتقان عملها، ليس من جهة الأداء التمثيلي فقط، بل أيضاً ن ممختلف الجوانب المتصلة به، وبشكل خاص الأزياء»، مضيفاً «موزة كسائر المنتمين لهذا الجيل المسرحي المؤسس، كانت تحترم الجمهور من خلال تجويد عملها، فاحترمها الجمهور»، مؤكداً أن «المزروعي تعد الرائدة الحقيقية للفنانات الإماراتيات اللائي سرن على دربها نفسه، بعد أن تحملت رفضاً اجتماعياً قاسياً طالنا نحن كفنانين، فما بالنا بحجم الشكوك والاستهجان الذي تحملته كامرأة تصعد على الخشبة، في سابقة كانت إيذاناً بتأسيس مسرح إماراتي حقيقي».
الفنان عمر غباش من جانبه لفت إلى خصوصية تكريم المزروعي في النسخة الأخيرة من مهرجان دبي لمسرح الشباب، مضيفاً «تم تكريم المزروعي في مناسبات مختلفة، لكن أن تُكرم إحدى رائدات المسرح الإماراتي في مهرجان شاب، فهي رسالة إعزاز وعرفان لاستمرار دورها في دعم المواهب الناشئة، فضلاً عن أنه رمز لتكريم الزمن الجميل الذي أصبحنا نفتقده بعد اتجاه المسرح لمزيد من النزعة المادية التي أضحت تقيم النجاحات بمعيار الربح والخسارة المادية فقط»، لافتاً إلى أن «هذا التكريم يثبت أن الجهد الثقافي في جوهره المتعلق بالفن المسرحي سيبقى دائماً مقدراً مهما بدا للبعض أن ثمة تراجعاً ملحوظاً في دور الثقافة وشأن المثقف»، مضيفاً «توجد المزروعي دائماً في الفعاليات الثقافية المختلفة، ليس في تلك المرتبطة فقط بالمسرح، بل في معظم الفعاليات الثقافية، عبر نموذج نادر لوفاء الفنان لمختلف أنماط الإبداع الثقافي لمجتمعه».
الفنان حميد سمبيج تحدث أيضاً عن تحريض المزروعي للمرأة على المشاركة الفعالة في تنمية المجتمع بشكل عام وليس في الشأن الثقافي والمسرحي فقط، مضيفاً «المزروعي مذكورة دائماً بسيرة حسنة وهي مثال يقتدى به»، فيما أكد الفنان عبدالله بن لندن أنه مازال يخاطبها بعبارة «يا اماي»، مضيفاً «بدايتي المسرحية كانت معها، وأول أيامي مع الدراما تحمل ذكريات نصائحها، تعلمت منها الصبر والالتزام الفني والاجتماعي، ومازلت أخاطبها بلفظة (يا اماي)، لأنها أول امرأة رأيتها في المسرح».
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news