حمدان بن محمد يستهل أولى أمسيات الملتقى بقصـــــيدة جديدة

دبي تفتح أبوابها للشـــعر الشعبي

حمدان بن محمد ضاعف ألق الافتتاح بقصيدة «الأول والثاني والثالث». تصوير: مصطفى قاسمي

انطلق ملتقى دبي للشعر الشعبي أول من أمس، في قاعة الشيخ راشد بن سعيد في مركز دبي التجاري فاتحة أبوابها للشعر. واستجاب سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، راعي الملتقى، لمطالب الحضور والشعراء بالاستماع إلى نزر من قصائده، كاشفاً عن أحدث إبداعه الشعري عبر قصيدة بعنوان «الأول والثاني والثالث».

وبين المطلب الجماهيري وصعود سموه إلى منصة الإلقاء الشعري، ترقب الحضور الذي شارف على 2000 شخص، وفدوا من مختلف إمارات الدولة ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربي، استهلال القصيدة التي اعتادت أوساط المهتمين بالقصيدة النبطية أن تكون نماذج سموه الشعرية التي تلقى من على هذا المنبر الشعري تحديداً ذات ألق خاص، وأحد الملامح التي تحمل صوراً شعرية مبتكرة، ونفساً يمازج بين تقاليد القصيدة النبطية وملامح تجديدها في آن واحد.

واستهل سموه قصيدته الجديدة بالحديث عن مكارم الأخلاق والخصال الحميدة التي تجمعه بأبيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي. وقال في القصيدة:

تجديد

حملت النسخة العاشرة من ملتقى دبي للشعر الشعبي، الذي يستضيف مركز دبي التجاري ليلته الثانية مساء اليوم، مظاهر مختلفة من التجديد، ليس على مستوى المبنى والمعنى في القصيد فقط، اللذين تجليا في تجارب الشعراء الأربعة المشاركين فيها، وأحدث القصائد النبطية التي أبدعها سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، بل أيضاً في اللوحة الجمالية التي بدت عليها قاعة الشيخ راشد بن سعيد، التي تمثل حنيناً خاصاً لدى جمهور الملتقى، بعد أن فضلت اللجنة المنظمة للحدث إقامته العام الماضي في خيمة خاصة بـ«الملتقى».

المستحيل يحبني يوم رمته

كان مصيري مرتبط مع مصيره

والياس حاربني لكني هزمته

وأيامنا راحتها مستديره

عزمي من ابوي الكريم استلمته

وعلى المسار أكملت نفس المسيرة

الأوله حق العرب ما هضمته

والثانية أنباي في كل ديره

أبوي الصيرمي لا عدمته

خذت منه الأوليه والأخيره

كم بحر ترهب غبته بس عمته

خطير بس احب الدروب الخطيره

وهي المقدمة الشعرية التي تطرق عبرها سموه لمعاني الفخر والاعتداد الإيجابي بالنفس، وإلى ما يقارب ملامح غرض الحكمة، التي تعد أهم الأغراض الشعرية التي تربط بين الشعر الفصيح ونظيره الشعبي، ولكن دون أن يستشعر المتلقي هذه النقلة المعنوية:

كم واحد لو ما حشمني حشمته

ماهو على شانه على شان غيره

كم صاحب يثبت معي لا هزمته

يبين في شر الزمن قبل خيره

وكم واحد أحس اني فهمته

أقرا في عينه ما حوته السريره

وكم سيف في شوط التحدي لطمته

وعيون اللي تكره نجاحي كسيره

وكم عاقل تستغرب الناس صمته

كبير وعقول الخلايق صغيره

 ألق الشعر

أبدى سمو الشيخ حمدان بن محمد آل مكتوم إعجابه بألق الأمسية الأولى للملتقى، التي جمعت نخبة من أحدث نتاجات الشعراء الأربعة، الشاعرين السعودي عبدالله بن نايف بن عونأ (ضيف الـملتقى) ومواطنه علـي بن حـمـــري،أ والشاعر القطري محمـد بن فـطيــس، والشاعر الإماراتي سعيد بن دري الفلاحي، مشيداً سموه بالتجربة الشعرية للمشاركين، وما حملته قصائدهم الجديدة من صور شعرية مبتكرة، خصوصاً في ما يتعلق بالشاعر عبدالله بن نايف بن عون الذي اختاره سموه ضيفاً لـ«الملتقى» في دورته الـ،10 وقام سموه بتكريم الشعراء الأربعة.

الأمسية التي قدم لها عريف الحفل المذيع الإماراتي سعد الياسر، أفرزت ملامح كثيرة من التجديد، ليس في ما يتعلق بعدد القصائد الجديدة التي يضن بالكشف عنها الشعراء الأعلام، إلا في المحافل الشعرية الأهم في ما يتعلق بالشعر النبطي، حسب ماجد عبدالرحمن المدير الإعلامي لمكتب سمو ولي عهد دبي، بل أيضاً في كسر نمطية أغراض شعرية بعينها، وأهمها غرض المدح، التي تكرس التأكيد على جماليات التورية المعنوية، والتأكيد على مقدمات شعرية لا تنبئ بمسار القصيدة إلا في منتصفها في بعض الأحيان، فضلاً عن أن هوية الممدوح هي الأخرى أصبحت محور تلميح يجعل المتلقي شريكاً فاعلاً في تفجير جماليات النص الشعري.

عقد ناظم

دبي، بشتى معالمها التاريخية والحضارية والثقافية، وإنجازاتها في شتى الميادين، ورجالها على مر العقود، وصولاً إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي، وسمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي العهد، كانت بمثابة العقد الناظم لقصائد الأمسية، التي تطرق شعراؤها أيضاً في سياق غرضي المدح والوصف إلى بعض خصال المغفور له الشيخ زايد بن سلطان، والمغفور له الشيخ راشد بن سعيد، وصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة.

عبدالله بن نايف الذي استهل الإلقاء الشعري لضيوف الأمسية الأولى تناغم مع تلك اللوحة الشعرية التي فرضت ذاتها من دون تنسيق مسبق، وبحس شعراء متواصلين مع مستجدات سياقهم الاجتماعي الخليجي والعربي، متطرقاً لقيم تأسيس الدولة وحكمة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والقيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، وعبقرية دبي بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، ونهل سمو الشيخ حمدان بن محمد من معين تلك الحكمة، لكنه فضّل أن يستهل بأبيات تترجم واقع حال تلبيته لدعوة راعي الملتقى، قبل أن يغادر منصة الإلقاء بين أغراض شعرية عدة أوصلته إلى الغزل تارة، وإلى «وداع الطير» حسب تعبيره تارة، قبل أن يستدرك للجمهور، مشيراً إلى فطنته بأن «العربي لا يحب وداع الطير»، محيلاً إلى العلاقة التاريخية التي تربط بين العربي والصقر بصفة خاصة.

بن نايف أسلم ميكرفون الشعر إلى الشاعر القطري محمد بن فطيس، الذي انتخب لـ«الملتقى» عدداً من قصائد يتم إلقاؤها لأول مرة، بعد فترة غير قليلة من الانقطاع عن الوسط الشعري، لكن المفاجأة الشعرية في أبيات بن فطيس تمثلت خصوصاً في «القفلة» التي يصطلح البعض على تسميتها «بيت القصيد»، والتي يتعمد إيرادها في ختامها، لتمثل كشفاً يجلب الكثير من مظاهر الاستحسان بالتصفيق الحار من الحضور، وأيضاً في مديحه لسمو الشيخ حمدان بن محمد آل مكتوم، مؤكداً في خطاب شعري لسموه:

«فيك يا حمدان ما وفي الكلام..

لو نعده كل يوم وليل..

من سبيل إلى سبيل إلى سبيل..

شبه أبوك الفارس الشهم الهمام».

الشاعر السعودي علي بن حمري الذي يعكس اختياره ضمن ضيوف الأمسية الأولى وعياً دقيقاً بتطورات ساحة القصيدة النبطية، كان ثالث فرسان الأمسية، واستطاع باستيحاءاته من مفردات الحداثة أن ينسج تواصلاً وتفاعلاً ملحوظين مع الحضور، وبعد أن استهل بالتسبيح والتهليل، ألقى السلام بصيغة شعرية على دبي وبانيها وقائد نهضتها وأهلها وحضور الأمسية، بخفة ظل لم تفقده جزالة العبارة الشعرية، وبعد أن استوحى عبارات من المنافسات الرياضية الكروية، تطرق بذكاء إلى الأزمة الاقتصادية، طارحاً مناقشات فكرية بلغة شعرية عذبة حول مآرب غير نزيهة لآخرين، تمكنت دبي من القفز والتغلب عليها.

وعلى عادة مختلف أمسيات الملتقى، حملت الأمسية الأولى مشاركة لشاعر إماراتي كان هذه المرة سعيد بن دري الفلاحي، الذي بدأ مرحباً في قصيدة استهلالية بشعراء الأمسية، مؤشراً إلى أن ترحيبه بهم باسم راعي الملتقى، وهي المناسبة التي عرج منها على مديح سمو الشيخ حمدان متذكراً:

لحظة تولي عهدك وذكراها

قرار سامي من سديد الراي

طباعة