اكتشاف فك لفرس نهر في «الغربية»

صورة توضح عملية التنقيب عن فك فرس النهر في موقع المطلعيات. وام

أعلنت هيئة أبوظبي للثقافة والتراث عن اكتشاف عدد من الأحافير المهمة في المنطقة الغربية خلال الشهر الجاري، إذ تم العثور على فك علوي لفرس نهر في موقع المطلعيات وعلى طبعات أحفورية لحيوانات عدة من ضمنها الفيل في موقعي بدع المطاوعة ومليسة.

وقام فريق التنقيب بأخذ قياس أحجام تلك الطبعات وتحديد خط مسارها، بالإضافة إلى أخذ عينات للطبقة الرملية الرسوبية المكونة لها.

وينتظر أن تساعد المكتشفات الجديدة على رسم تصور العلاقة بين تلك الأحافير مع نظائرها المكتشفة في افريقيا وشبه الجزيرة الهندية، كما أن هذه الأدلة الأحفورية والجيولوجية الموجودة في المنطقة الغربية تؤكد مجدداً وجود نهر يمر في المنطقة، ضمن بيئة تحتوي على الغابات والمراعي وتتنوع فيها الحياة الحيوانية «الثدييات والزواحف والرخويات والطيور».

وجاءت هذه الاكتشافات الجديدة في إطار اتفاقية التعاون العلمي بين هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، وجامعة ييل بالولايات المتحدة، إذ تم تنفيذ الموسم البحثي المشترك للعام 2010-،2011 وشملت المسوحات الأثرية مواقع متعددة بالمنطقة الغربية من إمارة أبوظبي للكشف عن الأحافير والمتحجرات التي تعود إلى حقبة العصر المايوسيني.

وأوضح مستشار الثقافة والتراث في ديوان سمو ولي عهد أبوظبي مدير عام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث محمد خلف المزروعي، أن مشروعاً للتنقيب الأثري كان قد تم إطلاقه من قبل الهيئة، فور تأسيسها مطلع العام ،2006 بالتعاون مع متحف بـي بودي في جامعة ييل بالولايات المتحدة الأميركية واستمر لفترة أربعة مواسم متتالية تضمنت دراسة الطبقات الجيولوجية المكونة لهذه المنطقة.

وذكر المزروعي أن برنامج هذا العام قد اشتمل على المسح الميداني والتقاط الأحافير المكتشفة وتثبيت الخرائط وتوثيق 14 موقعاً مختلفاً، مشيراً إلى استخدام تقنية جديدة عبارة عن آلة تصوير معلقة في طائرة ورقية، إذ تم أخذ صور فوتوغرافية من الأعلى لمعرفة مواقع توزيع الأحافير وآثار مسارات أقدام الحيوانات على امتداد سلسلة من الصخور بالمنطقة الغربية تسمى تشكيل بينونة يرجع تاريخها إلى نحو ستة الى ثمانية ملايين سنة مضت، كما هو الحال في مليسة وبدع المطاوعة، إذ وفرت الصور الملتقطة وثائق حاسمة لمواقع الأحافير المعرضة لخطر التعرية والتجريف بالمعدات الثقيلة على نطاق واسع في الحدوانية.

من جانبه، قال محمد عامر النيادي مدير إدارة البيئة التاريخية في الهيئة، إن برنامج الفريق المشترك كان قد ضم كلاً من البروفيسور أندرو هيل من جامعة ييل بالولايات المتحدة والدكتور فيصل بيبي من جامعة بواتييه في فرنسا والدكتور براين كراتز من الجامعة الغربية بالولايات المتحدة ومارلين فوكس من متحف بي بودي للتاريخ الطبيعي بجامعة ييل الأميركية وناثان كريج من جامعة ولاية بنسلفانيا والدكتور ماثيو شوستر من جامعة ستراسبورغ بفرنسا، بالإضافة إلى الفريق الفني المحلي من آثاريي هيئة أبوظبي للثقافة والتراث بإشراف الدكتور مارك بيتش مدير قسم المناطق الثقافية وعضوية كل من الآثاريين عبدالرحمن النعيمي وعبدالله الكعبي ووليد عوض عمر وعمر الكعبي.

ونظم فريق التنقيب المشترك ندوة علمية للتعريف بنتائج المسح حضرها عدد من المتخصصين في هذا المجال الأسبوع الماضي في مقر الهيئة بأبوظبي.

وذكر محمد النيادي أن هذا المشروع أبرز الدور الكبير للمجتمع المحلي في المنطقة الغربية في صون الإرث الحضاري والمحافظة على المتحجرات الموجودة فيها، إذ قام حمد المنصوري وهو من الأشخاص المتعاونين مع الهيئة بإبلاغنا عن أحفورة جذع شجرة مع جذورها عثر عليها في منطقة المطلعيات.

طباعة