معرض ينطلق في الثاني من فبراير المقبل بمدينة العين

ماضي أبـوظبي في «فـــجر التاريخ»

مطار أبوظبي (أم النار) عام 1959 استقبل بعثة الأثريين الدنماركيين. من المصدر

قال مستشار الثقافة والتراث في ديوان سموّ ولي عهد أبوظبي مدير عام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، محمد خلف المزروعي، إن «الهيئة تعمل ضمن جهودها للحفاظ على التراث المادي لأبوظبي في شتى صوره وحمايته من الاندثار، على إنجاز مشروع شامل لإعداد الخرائط لكل مواقع البقايا الحيوانية المتحجرة في الإمارة، التي تنتشر معظمها على طول امتداد المنطقة الغربية، بالإضافة إلى تكثيف جهود توثيق المواقع الأثرية المنتشرة في مناطق واسعة من أبوظبي، بهدف حصر المواقع المختلفة وتسجيلها في قاعدة بيانات خاصة»، مشيراً إلى أن الهيئة تنظم مؤتمراً دولياً حول الآثار في الإمارات بمشاركة خبراء محليين وعالميين، في مدينة العين يومي 30 و 31 من مارس المقبل.

الشيخة سلامة: أبوظبي بوابة ثقافية للمنطقة والعالم

http://media.emaratalyoum.com/inline-images/347456.jpg

المزروعي: الهيئة تسعى من خلال المعرض إلى إبراز عدد من أهم المــواقع التاريخية.            من المصدر

 اشادت سموّ الشيخة سلامة بنت حمدان آل نهيان، في تصريح لها بمناسبة الإعلان عن معرض «فجر التاريخ»، بالتعاون المثمر بين هيئة أبوظبي للثقافة والتراث ومتحف موسغارد في الدنمارك، لإقامة معرض «فجر التاريخ: الكشف عن ماضي أبوظبي القديم» في الثاني من شهر فبراير قرب قلعة الجاهلي في العين بدعم من مؤسسة الشيخة سلامة بنت حمدان آل نهيان. وقالت: «حددت أبوظبي رؤيتها في أن تصبح بوابة ثقافية للحوار والتبادل الثقافي والتعلم على مستوى المنطقة والعالم.. إننا نريد إشراك المواهب الجديدة في تنفيذ هذه الرؤية لتعزيز الثقافة والتراث الإماراتي، بغية تقديم المجتمع عبر منظور تعددي.. وبين أيدينا، نحن أهل أبوظبي، الفرصة نحو مستقبل مشرق، في بلد تبني فيه جسوراً للتفاهم العالمي عبر الفن والثقافة».

واعتبرت أن التطور، في أي بلد، يأتي مصحوباً بالتبريكات والتحديات وقالت :«إنه مفتاح المستقبل الذي سيجلب منافع التطوّر لمواطنينا والمقيمين على أرضنا، وينهض بالتبادل الثقافي والاجتماعي إلى أبعد الحدود.. إننا نشجع مثل هذا التعاون على المستويين المحلي والدولي، للتعلم وتقاسم التجارب من أجل تقدم الإمارات والمنطقة بأسرها».

وأكد المزروعي أهمية معرض الاكتشافات الأثرية في أبوظبي الذي تنظمه الهيئة بعنوان «فجر التاريخ: الكشف عن ماضي أبوظبي القديم»، في الفترة من الثاني من فبراير حتى الثاني من مايو 2011 في محيط قلعة الجاهلي بمدينة العين، موضحاً خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد ظهر أمس في فندق «إنتركونتيننتال أبوظبي» أن «المعرض الذي يقام برعاية سموّ الشيخ طحنون بن محمد آل نهيان، ممثل الحاكم في المنطقة الشرقية بأبوظبي، وبالتعاون مع متحف موسغارد الدنماركي ومؤسسة الشيخة سلامة بنت حمدان آل نهيان، يهدف إلى تسليط الضوء على الحفريات التاريخية للآثاريين الدنماركيين في أبوظبي خلال تلك الفترة».

وأشار إلى أن «الهيئة تسعى من خلال هذا المعرض إلى إبراز عدد من أهم المواقع التاريخية والأثرية في المنطقة والتعريف بها كمستوطنة أم النار، ومدافن جبل حفيت، ومدفن هيلي الكبير، وبرج هيلي، وقرن بنت سعود، وأن تقدم للجمهور المحلي والعربي والعالمي جانباً من التراث الأثري في الإمارات، وبعض أهم المقتنيات الأثرية في المنطقة، الإضافة إلى تعزيز العمل الثقافي الدولي المشترك».

معالم تراثية

أوضح المزروعي أنّ «معالم التراث المادي في الدولة تزيد على 1200 موقع أثري تمتد من عام 3000 قبل الميلاد إلى فترة الجاهلية المتأخرة قبل ظهور الإسلام»، لافتاً إلى أن الحفريات التي أجراها فريق من علماء الآثار من متحف موسغارد بالدنمارك بين عامي 1959 و1961 في أبوظبي أسهمت في توفير معلومات أساسية حول عصر يعود إلى ما بين 4000 و5000 عام، حين كان هذا الجزء من شبه الجزيرة العربية مركز الحضارة الحية والغنية التي أدارت إنتاج وتوزيع كميات هائلة من النحاس والثروات إلى العالم القديم».

ومن المقرر أن يعرض «فجر التاريخ» الذي استوحى تصميمه من الشكل الدائري لمدفن هيلي الكبير، ما يقرب من147أ قطعة أثرية، قدمها متحف العين الوطني، إضافة إلى بعض القطع التراثية الأخرى. كما يتضمن المعرض برنامجاً تعليمياً مكثفاً للأطفال، إلى جانب جولات تعريفية باللغتين العربية والإنجليزية بمصاحبة آثاريين متخصصين وخبراء في التراث.

اكتشافات

من جهته، أشار السفير الدنماركي لدي الإمارات، بول هوينس، خلال المؤتمر إلى أن« الآثاريبن الدنماركيين لعبوا دوراً مهماً في الكشف عن التاريخ الثري للإمارات، فقبل 50 عاماً كانوا أول من بدأ أعمال التنقيب في منطقة الخليج العربي، وقد تمكنوا من اكتشاف حضارة قديمة منسية كان لها دور فاعل في المنطقة وما يحيطها»، مضيفاً «تمكن هؤلاء الآثاريون الرواد من إثبات أن منطقة الخليج العربي قبل 4000 عام كانت مركزاً تجارياً واجتماعيًا للتبادل الحضاري ما بين العديد من الثقافات التي وجدت في ذلك الوقت». ولطالما تمتع الآثاريون الدنماركيون بدعم قوي وفاعل من المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وأصحاب السموّ حكام الإمارات والهيئات المحلية.

يذكر ان متحف موسغارد قد عمل على استكشاف الآثار والثقافات التقليدية لدول الخليج العربي على مدى ما يقرب من 60 عامًا بالتعاون مع السلطات المحلية، وفي عام 2013 سيفتتح متحف موسغارد مبنى ضخماً وجديداً للمعارض في الدانمارك، يضم قسماً بأكمله مخصصاً للتاريخ المبكر والثقافة في منطقة الخليج العربي.

ويعود تاريخ الحفريات التي أجراها في أبوظبي فريق مؤلف من 34 آثارياً دنماركياً بقيادة «بي.في.غلوب وتي.جي.بيبي»، يرجع إلى عام 1958 حين تمّ توجيه الدعوة لهم للبحث عن الحضارات الزائلة القديمة في أبوظبي التي ظلّ مجتمعها في ذلك الوقت تقليدياً إلى حد بعيد. واتسم تمويل أول بعثة للحفريات الأثنرية بموازنة محدودة للغاية تبلغ 2000 جنيه إسترليني.

وفي خمسينات وستينات القرن الماضي، تم شحن جميع المكتشفات إلى المتحف في أرهوس ليجري حفظها وتسجيلها ودراستها، ثم أعيدت إلى أبوظبـي بعد افتتاح المتحف الوطني في العين عام .1971

طباعة