الخرز والحجارة الكريمة في لوحاته تكاد تلمسها الأصابع

كرمانشاهي: الجمال امـرأة

الحليّ التراثية ملمح أساسي في أعمال كرمانشاهي. تصوير: تشاندرا بالان

يذهب الفنان الإيراني محسني كرمانشاهي في معرضه الذي افتتح أخيراً في غاليري «افيليبيل» في دبي وحمل عنوان «الخرز والحجارة والقلائد» إلى أن الجمال بكل ما فيه هو امرأة، وأي مشهد من الطبيعة أو من الحياة العامة يتميز في الجمال يكون الهامه المرأة ايضاً، فلوحات كرمانشاهي التي طغا عليها الجانب الحسي تجاه كل ما هو جميل، وتنوعت بين استخدامه للأحجار الكريمة والورود ووجوه لنساء جميلات، اراد من خلالها ان يعرض الجمال ويزرع الابتسامة والطمأنينة في وجه المشاهد، فالجمال حسب كرمانشاهي «لا يمكن المرور من أمامه دون الوقوف ولو للحظة وإعطاء النفس فرصة للاستمتاع به»، مؤكداً ان أسواق الشارقة ودبي وأصفهان القديمة جعلته مأخوذاً بها، إلى حد أن يعطي تلك الحلي «مساحة من فكره الفني».

كرمانشاهي:الجمال ليس نسبياً.  تصوير:تشاندرا بالان

الطاقة الأنثوية

سلاسل من الأحجار الملونة وسلاسل من الخرز معلقة على جدران محال تجارية في أسواق قديمة، لوهلة تستشعر أنك قادر على لمسها، وهناك لوحة لامرأة تتزين بحلي من الذهب، كل هذا تنبع منه حسب الفنان «طاقة كامنة لأسطورة الأحجار التي تربينا عليها، وهي لا تشبه في كمونها الا المرأة التي تمنح بدورها الطاقة والحياة، فجمالية الحلي وارتباطها الوثيق بزينة المرأة وتباهيها فيها اجتماعيا، وتعلقها بتلك الحلي ليس لشيء، بل لوعيها الداخلي بأن هناك لغة مشتركة بين تلك الأحجار وبين جسدها الذي يتمازج، حسب كرمانشاهي، مع تلك الطاقة النابعة منه فيتحد ويبرز الجمال الذي يسر العين والنفس، ويمنح الثقة لامرأة تواقة إلى أن تكون الأجمل، فالأحجار الكريمة تجمع بين الطاقة والشفافية وسحر اللون، وهذا الاندماج يولد طاقة تندمج مع جسد المرأة ورائحتها فيبرز الجمال الذي يأسر العيون».

السوق القديمة

للوهلة الأولى يشعر الزائر للمعرض بأنه في سوق شعبية قديمة، وليس أمام لوحات تنبض بكل ما تعرضه الاسواق القديمة من حلي ومتاع من شأنه ان يزيد من بهاء البشر وطلتهم، فسلاسل الخرز الازرق ظاهرة بقوة كأنها تغري النسوة بأن يلمسنها لرد العين عنهن والكهرمان والفيروز والزمرد كل هذا موجود في لوحات اقرب الى أن تكون ناطقة وشهية لأن تلمس، فالصورة بالنسبة لكرمانشاهي «روح المكان الذي اقصده»، وهذا ما حدث تماماً عندما شاهد سوقي الشارقة ودبي «اللتين تشبهان كثيراً السوق القديمة في أصفهان»، ويضيف «وصلت الى النتيجة النهائية التي مزجت فيها كل مشاعري تجاه الامكنة»، مؤكداً «لا أحلق فقط عندما اسافر، وأنا على متن الطائرة، بل أظل محلقاً حتى وأنا على الأرض».

ألوان كامنة

لم يغير الفنان من ألوان الأحجار الحقيقية الا انه أضاف إليها لمسات تعبر عن شغفه بتلك الخاصية في الجمال، فترى الازرق متحولاً وترى الأرجواني مال الى الخضرة «أشعر انني ابث الواناً مموجة كي امنح اللوحة روحاً مجازية فتتلألأ الالوان وتمنح الشعور بالجمال شكلا اقرب الى الواقع»، مؤكداً «شاهدت امرأة وقد اقتربت من احدى لوحاتي وبدأت في تلمس العقد بطريقة اذهلتني كأنها ترتديه وتجربه على عنقها، راقبتها وكانت اجمل لوحة تمر من امامي لم يرسمها فنان»، وطغت لوحات القلائد والأحجار الكريمة على لوحات رسم فيها الفنان الطبيعة «لكن الطبيعة ايضا جميلة وفيها من المرأة الكثير والالوان التي نعيش بينها هي من الطبيعة، ولم يستطع اي لون في العالم ان يكون قريبا كقربها»، موضحاً «الجمال ليس نسبياً، بل مطلقاً، والطبيعة مطلقة والمرأة جمالها مطلق ايضاً كما الأحجار الكريمة».

طباعة