كتاب ينفي تجاهل طه حسين فلسطين

طه حسين (1889-1973). أرشيفية

ينفي كاتب مصري عن عميد الأدب العربي طه حسين، اتهامات حاول كثيرون إلصاقها به هو وجيله، عما يراه البعض تجاهلاً لقضية فلسطين في النصف الأول من القرن العشرين، الذي شهد هجرات يهودية الى فلسطين التاريخية وانتهى بإعلان دولة إسرائيل عام .1948

ويقول حلمي النمنم في كتابه «طه حسين والصهيونية» إن كثيرين من معاصري طه حسين أمثال محمد رشيد رضا (1865-1935)، وشكيب أرسلان (1869-1946) وجرجي زيدان (1861- 1914) وشبلي شميل (1850-1917) كتبوا عن فلسطين «وتابعوا القضية منذ بداياتها الأولى في نهاية القرن التاسع عشر»، قبل صدور وعد بلفور في الثاني من نوفمبر ،1917 الذي تعهدت فيه بريطانيا لليهود بإنشاء وطن قومي لهم في فلسطين.

ويرى النمنم في الكتاب، الذي يقع في 245 صفحة متوسطة القطع، وصدر في القاهرة عن دار الهلال، أن المسألة في ما يخص طه حسين بلغت «حد اتهامه بالعمالة للصهيونية ولليهود، وأنه يكره فلسطين ولم يذكرها بكلمة»، مشدداً على أن الذين يوجهون مثل هذه الاتهامات تجنوا على العميد ولم يتابعوا كتاباته.

وكان النمنم جمع دراسات مجهولة لجرجي زيدان وحققها وصدرت عام 2009 في كتاب عنوانه «الصهيونية.. تاريخها وأعمالها» كتبها زيدان بعد زيارته فلسطين وحذر فيها أن تصير فلسطين «كلها لليهود» في ظل اهمال الحكومة العثمانية الفلسطينيين وتركهم بلا رعاية ولا تعليم ولا حماية وهي ظروف تساعد على «تنشيط الاستعمار الإسرائيلي في فلسطين».

ويحظى طه حسين (1889-1973) بمكانة مرموقة في الفكر العربي باعتباره نموذجاً للمفكر الموسوعي المؤمن بأن له دوراً اجتماعياً يتجاوز أسوار الجامعة، فهو الذي أطلق صيحة «التعليم كالماء والهواء»، حين أصبح وزيراً للمعارف عام ،1950 وهو صاحب أول درجة دكتوراه تمنحها الجامعة المصرية عام ،1914 قبل أن يذهب في العام نفسه الى فرنسا لدراسة علم الاجتماع والفلسفة وينال الدكتوراه عام ،1918 في الفلسفة الاجتماعية لعبد الرحمن بن خلدون، من جامعة السوربون.

ويقول النمنم ان من يتهمون طه حسين بتجاهل قضية فلسطين هم «المثقفون بالسماع» مشدداً على أنه «لا تجوز محاسبة الكاتب على ما لم يكتبه»، وانما يحاسب على ما كتب.. وهو كتب. ويسجل في فصل عنوانه «فلسطين والطمع الصهيوني» أن قضية فلسطين شغلت اهتمام طه حسين اذ نشر مقالاً عنوانه «فلسطين» في صحيفة كوكب الشرق يوم 28 أكتوبر ،1933 وهو عام تضاعفت فيه الهجرة اليهودية الى فلسطين بشكل لافت للنظر، مسجلاً أن أرض مصر

«اصطبغت بدماء المصريين كما اصطبغت فلسطين بدماء الفلسطينيين».

طباعة