‏‏

‏«أوراق السادات».. مذكّرات وجدل‏

‏ليس غريباً أن يثير كتاب جديد يحمل بعض مذكرات الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات، جدلاً لاسيما إذا كان مؤلفه الكاتب أنيس منصور، المعروف بمواقفه من سلف السادات الرئيس جمال عبدالناصر، فقد انقسمت الساحة في مصر عقب إصدار منصور لكتابه «من أوراق السادات» أخيراً إلى ساداتيين وناصريين، يهلل الفريق الأول لما يبرزه الكتاب من أسرار، وتفاصيل من حياة السادات، فيما يرى اخرون ان الكتاب مملوء بالمغالطات، وأن به شهادات مغايرة لما كتبه السادات نفسه من قبل في سيرته «البحث عن الذات»، علاوة على الأوصاف غير اللائقة التي أطلقها الرئيس على بعض من أطلق عليهم مراكز قوى، ممن أشار إليهم في أكثر من موضع في المذكرات بـ«التافهين»، و«من لا وزن لهم»، و«لا أحب أن (أشكالاً) من هذا النوع تدخل بيتي وبصراحة وببساطة لا أحب أن تتلوث الكراسي في بيتي بجلوس واحد منهم عليها».

يقدم منصور للمذكرات بكلمة أولى توضح كيفية تدوين أحاديث السادات، وظروفها، وسبب تأخير إصدار الكتاب، خصوصا أن فصوله الـ26 نشرت في مجلة «أكتوبر» التي كان المؤلف على رأس تحريرها، يقول منصور: «لا أعرف كم جلسة مع الرئيس السادات لكي يملي هذه المذكرات، في إحدى المرات استغرقت الجلسة 18 ساعة، فالرئيس عندما يشرع في قضية عامة فإنه لا يلتفت إلى أي شيء أو أي أحد. وفي تلك الليلة استخدم الرئيس كل أشرطة الأغاني التي عنده، الأشرطة المسجلة عليها الموسيقى والأغاني، وطلب المزيد فراح رجال الرياسة يجوبون شوارع الاسكندرية يبحثون عن أشرطة جديدة»، مشــيرا الى ان السادات وكيف أن كان يذكر الأحداث بتواريخها، رغم أن ذلك كان من أبرز الانتقادات التي وجهت للمذكرات، إذ تضاربت بعض التواريخ التي ذكرها السادات مع التواريخ الحقيقية.

يبدأ الكتاب الصادر عن دار المعارف في 511 صفحة بالحديث عن الزعيم التركي كمال أتاتورك «الذئب الرمادي» الذي تأثر به السادات، وأراد أن يكرر سيرته، وكيف نأى السادات بنفسه عن الأحزاب خلال دراسته الحربية، واتصاله وهو عضو في الضباط الأحرار بالإمام حسن البنا، ورفضه الانضمام إلى الإخوان. ويروي السادات تفاصيل اعتقاله عام ،1942 ثم يتطرق للثورة، والأحداث التي تلتها، لكن الموضوع الذي يغطي معظم الجزء الأول هو العلاقة مع الاتحاد السوفييتي، وعلاقة الشد والجذب بين الروس وعبدالناصر، وكيفية تمويلهم لبناء السد، ثم يتحدث عن هزيمة ،1967 وما أعقبها من حرب الاستنزاف، ورحيل عبدالناصر، وتولي السادات السلطة وصراعه مع مراكـز القـوى وتصفيتهم، ثم طرده الخبراء الروس، ونصر 1973 وكيف خطط لكل ذلك.

ورده على المشككين في إنجازه، وكيف نشأ التقارب بينه وبين الأميركان، إذ كان يعتقد أنهم يستطيعون إدارة خيـوط عملية «السلام»، لتنتهي المذكـرات في عام .1976

 

طباعة