إسماعـيـل الـترك.. الحــيـاة تظـلّ خضراء

معرض الترك من المعارض القليلة التي اقيمت لفنانين راحلين. من المصدر

بعد وفاته بما يقرب من ست سنوات، يحضر الفنان العراقي إسماعيل فتاح الترك من خلال أعماله، في معرض تنظمه هيئة أبوظبي للثقافة والتراث في المسرح الوطني، ويعد واحداً من المعارض الفنية القليلة التي تقام لفنانين بعد رحيلهم بسنوات، لتبرهن أن حياة المبدعين تظلّ خضراء، وحيّة، في أعمالهم، وفي الفن الذي تتناقله على أكتافها الحضارات الحيّة.

المعرض الذي يستمر حتى العاشر من مارس المقبل ضم 37 لوحة، بحسب ما أوضحت زوجة الفنان الراحل داليا الترك، من بينها سبع لوحات أصلية، و30 لوحة غرافيك «برنت»، وتعود اللوحات إلى سنوات مختلفة في مشوار الترك وبالتحديد في الفترة من 1994 وحتى وفاته في .2004 مبررة غياب الأعمال النحتية للفنان الراحل، والتي تمثل جانباً مهماً من تاريخه وإرثه الفني، بقرار السلطات العراقية منع خروج الأعمال الفنية لرواد الفن العراقي، ومنهم إسماعيل الترك، خارج العراق، كإجراء للحفاظ على هذه الأعمال بعد ما شهدته السنوات الماضية من عمليات نهب وتهريب لمئات الأعمال الفنية خارج الدولة، وبعد أن تعرض جزء كبير من أعمال الترك التي كانت ضمن مقتنيات الدولة للنهب والتهريب، ولم تفلح محاولات العثور عليها بنتائج إيجابية حتى الآن، معربة عن أملها في أن يشهد العراق في الفترة المقبلة استقراراً في الأوضاع، وبالتالي إمكان إقامة معارض للأعمال النحتية للترك في الداخل والخارج. واعتبرت الترك تعدد المعارض الفنية التي أقيمت لزوجها بعد رحيله، دليلاً واضحاً على المكانة المميزة التي يحتلها في عالم الفن العربي، وأهمية الأعمال التي قدمها عبر مشواره، «وهو ما يعكسه أيضاً الإقبال على اقتناء أعمال إسماعيل الترك عند بيعها في مزادات كبيرة»، موضحة أنه سبق وأقيمت معارض للفنان عقب رحيله في العاصمة الأردنية عمان عامي 2004 و،2005 وفي مؤسسة العويس بدبي عام ،2006 كما من المقرر إقامة معرض آخر في دبي في أكتوبر المقبل.

الوجوه وثنائية الرجل والمرأة، شكلا العامل المشترك الذي جمع بين أغلبية أعمال المعرض، فهما من الموضوعات الأكثر حضوراً في أعمال الترك، الذي كان يرى البشر شركاء في لعبة الوجوه والأقنعة التي تتبدل من وقت لآخر ومن مناسبة للثانية، بينما تمثل ثنائية الرجل والمرأة محور الحياة ومصدر أفراحها وأحزانها.

الأعمال الأصلية السبعة التي تضمنها المعرض حملت عناوين: وجه وردي ملون، وفتاة العشق، والمعيدية، ووجه بلا عيون، ووجه ملون، وسبعة وجوه ملونة، ووجه فسفوري، وتقاربت أسعارها لتتراوح بين40 الى 55 ألف درهم، باستثناء لوحة «وجه ملون» التي بلغ سعرها 18 ألف درهم. في حين تراوحت أسعار لوحات الغرافيك بين 1500 و5000 درهم، أما لوحتا «الحصان» و«وجه فسفوري»، وهما آخر أعمال الترك، فبلغ سعرهما 3500 درهم للأولى، و3700 درهم للثانية. وكان أعلى سعر للوحات الغرافيك في المعرض عشرة آلاف درهم، من نصيب لوحتين حملتا كلتاهما عنوان «أشخاص»، وهما غرافيك مع حبر من أعمال الترك في العاصمة القطرية الدوحة التي عاش فيها فترة من حياته، وأشرف على إقامة متحف هناك، كما ضم المعرض لوحة «وجه من سومر» التي سبق وفازت بجائزة أفضل عمل غرافيك من مصر، وقامت أسرة الفنان بإهداء نسخة منها للفنان نور الشريف بعد أن أبدى إعجاباً شديداً بها. من جانبه أشار مدير إدارة الثقافة والفنون بهيئة أبوظبي للثقافة والتراث عبدالله العامري الذي افتتح المعرض يرافقه الفنان الإماراتي عبدالقادر الريس، إلى أن المعرض يأتي تكريماً للفنان الراحل إسماعيل الترك والمكانة التي يحتلها بين رواد الفن العربي وخارجه، وعلى الرغم من أنه ليس أول معرض تقيمه الهيئة لفنان بعد رحيله، ولكنه المعرض الأول الذي قام لمجموعة أعمال «برنت» أو غرافيك، وهو الأكبر ضمن المعارض التي أقيمت من قبل. مشيراً إلى عزم الهيئة إقامة معرض للأعمال النحتية للترك، عقب استقرار الأوضاع في العراق والسماح بإخراج هذه الأعمال لعرضها وإعادتها مرة أخرى.

سيرة فنية

يعد إسماعيل فتاح الترك الذي ولد في البصرة عام 1934 وتخرج في أكاديمية روما للفنون الجميلة عام ،1962 واحداً من رواد الفن في العراق والعالم العربي، حيث عمل أكثر من 30 عاماً مدرساً في كلية الفنون الجميلة ببغداد وتتلمذ على يديه معظم فناني جيل السبعينات والثمانينات. وللترك أعمال فنية عديدة منها: تماثيل مازالت حتى اليوم في ساحات وشوارع بغداد، بعضها لشخصيات بغدادية معروفة مثل الشاعرين معروف الرصافي وعبدالمحسن الكاظمي والشاعر العباسي أبو نواس والرسام العباسي الواسطي، ونصب الشهيد. كما أقام الترك العديد من المعارض الفنية في النحت والرسم في عدد من العواصم العربية والأجنبية، وحصل على العديد من الجوائز العربية والعالمية، إلى أن توفي عن 70 عاماً بعد صراع مع المرض في أحد مستشفيات بغداد. وقد تعرضت الكثير من أعمال الترك، مثل غيره من الفنان العراقيين، للنهب والسرقة خلال السنوات الماضية، خاصة في ظل تعرض مركز الفنون بالعراق للسرقة بالكامل، كما اتجه البعض لاستنساخ بعض أعماله وبيعها باعتبارها أصلية، مستغلين إقبال محبي الفن على أعمال الترك، ما دفع أسرته لنشر تحذير من هذه السرقات، على مواقع الانترنت المتخصصة.

طباعة