«محاولة عيش».. صدام بين الفني والأخلاقي

محمد زفزاف. أرشيفية

واجهت رواية «محاولة عيش» للقاص المغربي محمد زفزاف، اعتراضات من قبل بعض المتشددين، ممن وصفوا الرواية بأنها «لا أخلاقية». وطالبوا بسحبها من مقررات التعليم الإعدادي في المغرب «لأنها تتعارض مع القيم التربوية والإسلامية».

وقال المعترضون على الرواية إن «(محاولة عيش) تدور في الحانات، وتحرّض على تعاطي الخمر والتدخين والزنا وعقوق الوالدين»،أمتسائلين في صحيفة «التجديد» المغربية «ما الذي يُنتظر من متعلم في سن المراهقة، يُعرض أمامه نموذج خجول سلبي لا موقف له مثل شخصية بطل الرواية، حيث تمضي معظم أحداث هذا العمل الأدبي في البارات، لتنتهي في الأخير إلى أن هذا البطل اكتشف ذاته واكتشف العالم من حوله من خلال علاقته الجنسية بمومس، بل تقدم له الرواية الاستسلام للخمر حلا للمشكلات النفسية التي تعترضه؟».

فيما دافع نقاد ومثقفون عن الرواية، مشيرين إلى أن الحكم على عمل فني «بمعايير أخلاقية لا يستقيم مع جماليات الفن والتحليل الأدبي»، وأضافوا أن تعرية الواقع تعد دعوة الى تغييره، لا الاستسلام إلى مظاهر قبحه. وأكد نقاد أن الرواية رغم منهجها الواقعي الصادم، إلا أنها تنحاز لمجموعة من القيم، إذ تتعاطف مع البسطاء والمهمشين، رافضة التعامل معهم بقمع بوليسي عنيف، وتنتصر للإنسان المغربي البسيط.

ودافع كتاب مغاربة عن زفزاف، معتبرين أن «رواياته ربت أجيالاً عربية، وليس مغربية فقط، وذات بعد إنساني رفيع وتنطلق من واقعية لا تجامل، من أجل تغيير الواقع وإصلاحه وليس من أجل تكريسه».

يذكر أن الرواية تدور حول شاب يعيش في مناخ ملوث أخلاقياً، وواقع هامشي يجعله يتسكع في شوارع مدينة فسدت أحوالها، وأصبحت ملهى كبيراً. وتناقش أحداث الرواية اشكالية الشرف. ولزفزاف (1945 ـ 2001) روايات «المرأة والوردة» و«أرصفة وجدران» و«قبور في الماء» و«الأفعى والبحر» و«بيضة الديك»، وغيرها من الأعمال القصصية.

طباعة