«مسرح أبوظبي».. مقرّ يخلو مـن فرقة وفرقة بلا مقر

إسماعيل عبدالله وإبراهيم غلوم ومحمد سيف الأفخم وحبيب غلوم في الاجتماع التأسيسي. تصوير: إريك أرازاس

كشف الاجتماع التأسيسي الأول للهيئة العليا لمسرح أبوظبي، والذي بدأ فعالياته أمس في أبوظبي، بتنظيم من نادي تراث الإمارات، عن إشكالية تنظيمية، يعكسها وجود كيانين مستقلين يحملان اسم مسرح أبوظبي. يتمثل الأول في بناء المسرح الذي ينتمي إلى النادي ويقع في منطقة كاسر الأمواج في أبوظبي، ولا يمتلك فرقة مسرحية أو إنتاجاً مسرحياً خاصاً به من جهة، والثاني فرقة مسرحية تضم أفراداً من المسرحيين ولها أعمال مسرحية من دون أن يكون لها مقر مستقرً أو دعم مادي، وهو ما رفضه الكاتب والمخرج المسرحي صالح كرامة في حديثه لـ«الإمارات اليوم»، متسائلاً عن أسباب هذا الانفصال، ولماذا لا يحتوي المسرح الفرقة التي تعود إلى ،1977 ولا تجد مكاناً تضع فيه ديكوراتها، ولا يعمل على تنشيطها، ودعم ما تقدمه من إنتاج مسرحي، خصوصاً ان القوانين المنظمة لهذا المجال في الدولة لن توافق على إصدار ترخيص لفرقة جديدة تحمل اسم مسرح أبوظبي، وتتبع لنادي تراث الإمارات، ما يجعل الأمور تسير في حلقة مفرغة من دون حلول إيجابية تفيد المسرح الإماراتي على أرض الواقع.

وأشار إلى أنه تحدث إلى القائمين على بناء مسرح أبوظبي للتنسيق معهم، ودعوتهم إلى إيجاد مكان للفرقة، في إطار البناء المسرحي، حتى لا يصبح بناءً سياحياً، ولكن، للآن لم يتم اتخاذ أي إجراءات في هذا الاتجاه.

واعتبر مدير الأنشطة الثقافية والاجتماعية في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع الدكتور حبيب غلوم دعوة القائمين على مسرح أبوظبي التابع لنادي تراث الإمارات إلى اجتماع تأسيسي يضم مسرحيين من دول عربية، بهدف وضع خطة أو تصور لعمل المسرح الجديد، جهداً يجب تقديره وينبع من نية صادقة. وأضاف «لكن، كان من المتوقع دعوة المؤسسات الثقافية المحركة للحركة المسرحية والثقافية في الدولة وأبوظبي، مثل هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، كما يُفترض أن يكون هناك اجتماع أولي على مستوى المسرحيين المحليين لمناقشة الأمر بصورة أكثر تركيزاً على البعد المحلي، ثم يتبعه الاجتماع الذي يضم المشاركين العرب للاستفادة من خبراتهم».

وأوضح مدير مسرح أبوظبي، علاء نعمة، إن مسرح أبوظبي بناء تابع لنادي تراث الإمارات، ولديه كل المعطيات الشرعية التي تؤهله للوجود، ولا يسعى إلى التنافس بالمعنى السلبي للمنافسة مع أي من المسارح الموجودة على الساحة. ولفت إلى أنه سيتم تضمين توصيات الاجتماع توصية بتبني مسرح أبوظبي لفرقة أبوظبي المسرحية. وقال «نحرص على مد أيدينا للجميع، لنعمل معاً على تفعيل عمل المسرح، واتجهنا للدعوة لهذا الاجتماع، لأننا في نادي تراث الإمارات نعي أن هناك نواقص ومشكلات أساسية لدى المسرح الإماراتي، في مقدمتها علاقته بالجمهور، وكيفية الاستفادة من النسيج المتنوع للمجتمع في الدولة لإصلاح هذه العلاقة. ومن المفيد التعرف إلى آراء مسرحيين من الدول العربية للتغلب على هذه المشكلات».

وانتقد رئيس جمعية المسرحيين إسماعيل عبدالله، في مداخلة له، عدم وجود أوراق علمية في الاجتماع توفر قراءة حقيقية عن واقع المسرح في الإمارات، وتستند إلى أرقام وإحصاءات يمكن الاستناد إليها في بناء استراتيجية لمسرح أبوظبي الجديد، وهو أمر صعب في ظل غياب خلفيات واضحة عن المسرح الإماراتي لدى المشاركين من المسرحيين العرب. وتطرق إلى تبعية المسرح في الإمارات إلى مؤسسات الدولة، ووصفه بأنه «الابن غير الشرعي، حيث يتبع جهات عدة، مثل وزارة الشؤون الاجتماعية من الناحية الإشرافية، ووزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، إلى جانب تبعية إضافية لمسارح لجمعيات فنون شعبية وغيرها».

وتساءل: «في ظل هذا الوضع، أين سيأتي المسرح الجديد، وهو تابع لنادي تراث الإمارات؟ وما تأثيره في الحركة المسرحية المحلية؟ وهل الحركة المسرحية في الإمارات في حاجة إليه أم سيشكل عبئاً عليها؟».

وأكد عبدالله أن أبوظبي قادرة على تقديم المساعدة المادية التي يمكن أن تسهم بشكل كبير في إنقاذ المسرح في الإمارات. واعتبر أن المسرح الإماراتي في مأزق، حيث نجح في الحضور في المهرجانات العربية، وحصد الجوائز، من دون أن يدري به أحد في الداخل، وهو ما يدعو إلى التساؤل عن مدى نجاح المسرح في الدولة في أن يفرض نفسه على القرار السياسي والجمهور. لافتاً إلى أن الصورة ليست وردية، لكنها أيضاً ليست قاتمة إلى حد الموت، كما يراها بعضهم.

ورأى عضو المكتب التنفيذي للهيئة الدولية للمسرح، مدير مهرجان الفجيرة الدولي لمسرح المونودراما، محمد سيف الأفخم، أن إشكالية المسرح في أبوظبي الرئيسية هي غياب المسرحيين من كتّاب وممثلين. وشدد على أن أبوظبي يجب أن تمتلك دوراً ريادياً في المسرح، كما تمتلكه في المجالات الأخرى كافة، حيث لديها مسرح منذ السبعينات، إلى جانب كل الإمكانات، بينما تظل الحاجة واضحة إلى أشخاص مهتمين بالمسرح، يعطونه من وقتهم وجهدهم لتطويره. وأعرب عن أمله في أن يخرج الاجتماع بآلية تناسب تأسيس مسرح أبوظبي، ليكون نموذجاً لكل المسارح والفرق في الإمارات.

بشكل عام، افتقدت غالبية المحاور التي تناولتها جلسات الاجتماع الذي يختتم أعماله اليوم، إلى الارتباط بموضوع الاجتماع، وهو وضع تصور أو استراتيجية تأسيسية لمسرح أبوظبي، كما افتقد معظم المشاركين إلى الإلمام بصورة واضحة عن المسرح الإماراتي وطبيعته ومشكلاته، وما يتميز به من خصوصية، وهو ما أوجد فجوة بينهم وبين الموضوع الرئيس للاجتماع، باستثناء الجلسة الثانية عن «المسرح في الإمارات»، وتحدث فيها صالح كرامة والدكتور حبيب غلوم وإسماعيل عبدالله من الإمارات وإبراهيم عسيري من السعودية.

وتناولت بقية الجلسات محاور عامة، هي: المشهد المسرحي العربي، وتحدث فيه سامي عبدالحميد من العراق والدكتورة ماري إلياس من سورية وأحلام غفار من الكويت ومحمد مديوني من تونس. و«المهرجانات المسرحية»، وتحدث فيه الدكتور حسن عطية من مصر وحسن عبدالله رشيد من قطر وكارول عبود وندى أبوفرحات من لبنان. وتناول المحور الرابع والأخير في جلسات أمس «كيفية تفعيل الجانب السينمائي في المسرح في ظل وجود تجهيزات العروض السينمائية» وتحدث فيه صالح كرامة والدكتور حسن عطية وعبدالكريم برشيد من المغرب.

طباعة