«يسقط سيبويه».. مع اللغة العربية وضد القواعد

شريف الشوباشي. أرشيفية

على الرغم من أن هدف صاحب كتاب «تحيا اللغة العربية ويسقط سيبويه»، شريف الشوباشي، كان المطالبة بتطوير لغة الضاد، وتخليصها من بعض الزوائد والحواشي، وتخفيفها من قواعد نحوية معينة، إلا أن المؤلف تعرض لحملة كبيرة حين صدور الكتاب في 2004 في مصر.

ولم تشفع مبرارات الشوباشي، ولا أهدافه، في رد الجدل الذي أثاره الكتاب، بل تصاعد الهجوم ضده، واختلط السياسي بالثقافي، حتى وصل حينها إلى مجلس الشعب (البرلمان) المصري، ودعا بعضهم إلى مصادرة الكتاب الذي يحاول «المساس بلغة القرآن، ويتبنى آراء الغربيين، ويرى أن العربية أحد أسباب تخلف أهلها». وطالبوا وزير الثقافة بعزل المؤلف الذي كان وقتها وكيل وزارة الثقافة، وتعيين آخر يعتز بالعربية ويحترم أعلامها، ويعترف بثرائها وعظمتها.

ورد الشوباشي على منتقديه بأن هدفه إزالة جدار كراهية الطلاب والجيل الجديد لدروس اللغة العربية، بسبب تعقيد القواعد والنحو والصرف، وإيجاد حالة من التواصل بين لغة المثقفين والكتاب وغالبية المجتمع، بعد أن اتسعت الهوة بينهم، بسبب كل تعقيدات قواعد اللغة هذه، على حد تعبير الكاتب. ومما طالب به الشوباشي أيضا في كتابه (200 صفحة)، في فصل بعنوان «ضد تحنيط العربية»، تخفيف اللغة من المثنى «الذي لا وجود له في أي لغة من لغات العالم، لذا، يجب الاستغناء عنه، ونون النسوة التي لا معنى لها إلا في تمييز النسوة، ما يقلل من القيمة الإنسانية ويشكل تفرقة لا داعي لها بين الرجل والمرأة، وهي غير موجودة أيضًا في اللغات الأخرى»، وفق الشوباشي الذي كتب «لنقل: النساء كلهم أكلوا، بدلاً من النساء كلهن أكلن».

ورأى أن استخدام الأرقام بطريقة التذكير والتأنيث، مثل (سبعة رجال) و(سبع نساء)، غير ضروري، لأن الأرقام حيادية في كل اللغات. وعارض التشكيل، لأنه من أهم أسباب تعقيد اللغة العربية، من وجهة نظره. وكتب «أرى من الأقرب إلى المنطق أن نقول مثلاً: (رأيت رجل طويل يأكل خبز) بدلاً من: (رأيت رجلاً طويلاً يأكل خبزاً)، فهل إذا قلنا العبارة الأولى يؤدي هذا للقارئ أو المستمع أي التباس في المعنى؟».

في المقابل، اعتبر نقاد وأدباء أنه لو طبقت دعوة الشوباشي لما بقيت هناك لغة أصلا، ولما استطاع المتعاملون بها تمييز الكثير من مراميها. ورأوا أن الكاتب في بعض مطالباته «يهدم النظام النحوي والتركيبي الذي يحفظ للغة حدودها»، وأن الأولى هو تقريب تلك القواعد والبحث عن أساليب جديدة تقربها إلى الناطقين بها.
طباعة