«الشريـط الأبيـض».. الطهارة مبرر القتل

الفيلم يتناول حكايا متنوعة بإحكام مدهش. آوت ناو

ها هو شريط رائع آخر يضاف إلى حقيبة أفلام المخرج الألماني مايكل هنكه، المأخوذ بعوالم تدفعه إلى سفر دائم، واكتشافات متوالية، تضعنا دائماً أمام إضافات خاصة لها أن تبعده عن إيثار نمط أو تؤطره بما يتكرر ويتوالى، لا بل إن التنقل بين أفلامه سيمنحنا شيئاً من القفز من فيلم إلى آخر، كأن نكون مع كوابيس فرانز كافكا في روايته «القصر» 1997 فننتقل إلى إيركا في «معلمة البيانو» 2001 المأخوذ عن رواية بالعنوان نفسه لألفريده جيلنيك، وصولاً إلى«مخبوء» 2005 وغيرها من أفلام تم تناولها على هذه الصفحة وربما في أكثر من مرة.

الفيلم الذي نتناوله هنا هو «الشريط الأبيض» Das weissi Band الفائز بسعفة «كان» الذهبية في الدورة الأخيرة من هذا المهرجان، والذي يأتي بالأبيض والأسود في محاولة من هنكه تقديم معايشة للمشاهد مع الفترة التي تجري فيها أحداث الفيلم، لا بل إنه يبدأ بشاشة سوداء تماماً ولتحتلها اللقطة الافتتاحية رويداً، كما هي النهاية التي تتحول إلى الأسود رويداً.

عنوان الفيلم الكامل هو «الشريط الأبيض، قصة أطفال ألمانية»، ولعل فيه مفارقة لافتة، فالأدق أن يكون «قصة أطفال ألمان» كون القصة عن هؤلاء الأطفال الذين يحتلون الفيلم، وليست قصة للأطفال، على اعتبار الفيلم أولاً وأخيراً كما سيتضح بعد مشاهدته، يقدم بذور الآتي، بمعنى أن هؤلاء الأطفال الذين نعاين حياتهم ما قبل الحرب العالمية الأولى، هم من سيكونون نواة الجيش الألماني الذي سيجتاح العالم، وعلى شيء من تتبع جذور النازية التي تعيش مخاضها في تلك الفترة، ولعل هذه القرية التي يصور الفيلم حياة ومشكلات سكانها ستكون على شيء من تكثيف مرحلة تاريخية عبر رصد القيم الاجتماعية ومنابع السلطات التي تشكل أخلاقيات تلك المرحلة، ولتكون ممارسات هذه السلطة متأتية من المال والدين، أي البارون (أورليش توكور) صاحب الأملاك والأراضي، والقس البروتستنتي (بارغهارت كلوبنر) المتحالف مع البارون، بوصف السلطة الدينية حليفاً دائماً للسلطة المالية، وليضاف إليهما الطبيب (رينير بوك) الذي يشكل شكلاً آخر من السلطة لها أيضاً أن تفرز ما تفرز من أخلاقيات.

يتحكم في الفيلم عدا عنصر التشويق الذي يبقي المشاهد في حالة ترقب لا تعد بقفزات أو انعطافات، بل تتابع في الأحداث التي تصل نهايتها مع نشوب الحرب العالمية الأولى، ودون أن تقدم حلاً لألغاز مرتبطة بسلسلة أحداث غامضة يمكن لمعلم المدرسة (كريستيان فريدل) أن يقدم افتراضاً بخصوصها، والذي يحتمل تماماً أنه صحيح، والتي تكون من أفعال أطفال القرية.

يعتمد الفيلم راوياً لأحداثه هو معلم المدرسة، والذي يروي لنا سلسلة من الأحداث الغربية، مثل وقوع الطبيب عن خيله، وإصابته إصابات بالغة، ومن ثم مقتل فلاحة في حادث وهي تعمل، ومن ثم اختفاء ابن البارون والعثور عليه وقد تلقى ضرباً مبرحاً.

وإلى جانب ذلك تتضح قسوة التربية الألمانية، والعنف والضرب على يد القس لأولاده، ثم الشريط الأبيض الذي يربطه على سواعد أبنائه لتذكيرهم بالبراءة والنقاء، إضافة لربط يد ابنه أثناء نومه في السرير لئلا يمارس العادة السرية، ولتمتد هذه الممارسات إلى عائلات أخرى، لن يكون فيها الأب يعرف الرحمة بأبنائه، وعلى جميع الأولاد أن يكونوا مقموعين وعلى تهذيب مرضي يخفي ما يخفي تحته.

من الصعب جداً سرد أحداث الفيلم الكثيرة، والشخصيات الأكثر، والتي تمضي بإحكام تحت مظلة حكاية محكمة يرويها معلم المدرسة ومعه قصته الشخصية مع ايفا التي تعمل مربية لدى البارون، ولعله أي المعلم وايفا سيكونان الشخصيتين الوحيدتين اللتين تحملان شيئاً من الرقة والعفوية، وما عداهما فمتجهمون ومفرطو الجدية ويمارسون كل شيء بدم بارد، لا بل إنهم فاسدون أيضاً كما هو الطبيب الذي يغتصب ابنته، ويضطهد المربية التي تحل مكان زوجته المتوفاة والتي تكون عشيقته ويروي معلم المدرسة في نهاية الفيلم بأنهما قاما بقتل الزوجة.

في الفيلم سرد آسر حقيقة، وهنكه الذي كتب الفيلم أيضاً يقدم عالمه بإحكام مدهش، والفيلم لا ينتصر فيه عنصر على آخر، بمعنى أن قوة مقولته تتناغم مع بناء الشخصيات المحكم وإدارة الممثلين الذين جسدوها ومعهم الجماليات البصرية واللقطات وحتى موقع التصوير، ماذا يبقى إذن حتى نصفه بالفيلم الكامل.

يصح هذا الوصف ويضاف إليه عمقه في الاقتراب من مفاهيم مثل الطهارة والنقاء والنتيجة العكسية التي يؤديان إليها لدى التطرف بفرضهما، ومعهما النفاق الاجتماعي، إضافة لتقديم انعكاس ذلك على الأطفال، إنهم أطفال قادرون على تعذيب الآخرين، والشروع في القتل، لا بل إن ابنة القس تدخل مقصاً داخل العصفور الذي يحبه والدها انتقاماً من تعنيفه لها، إنهم يتلقون الإهانات والعقوبات والمواعظ الرنانة، وفي الخفاء ينتقمون من الجميع، وهم يعرفون ما يحتكم عليه الكبار من أسرار وشرور، ولعل المستقبل الذي سينتظرهم سيُقرأ من كل ما تقدم.

ختاماً يمكننا أن نخلص من فيلم هنكه البديع إلى مشكلات النازية، لا بل يمكن للشريط الأبيض أن يحيلنا إلى الشريط الذي يعقد على سواعد النازيين، بحيث يكون النقاء والطهارة سبباً لقتل الملايين، وهذا طبيعي فكل فكر طهراني دافع للقتل بلا رحمة، ما دام التفوق العرقي أو الديني يبرر كل الأفعال.

كل ذلك يعتمل في دواخل هؤلاء الأطفال الذين سرعان ما يكبرون ويتخذوا أدوارهم في الحياة، ولعل انتقامهم سيكون مجلجلاً ومن كل شيء وبما يتخطى حدود ألمانيا.

 

 رحيل إريك رومر آخر رواد السينما الفرنسية الجديدة

توفي، أول من أمس، المخرج إريك رومر آخر عمالقة السينما الفرنسية الحديثة عن عمر يناهز 89 عاماً. وشكل رومر إضافة إلى المخرجين الرواد الآخرين، أمثال جان لوك جودار وكلود شابرول وفرانسوا تروفو أحد مؤسسي سينما الموجة الجديدة في فرنسا التي أحدثت تحولاً كبيراً في السينما الفرنسية والعالمية في خمسينات وستينات القرن الماضي.

وأثنى الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في بيان على المخرج رومر، ووصف أعماله بأنها فريدة، وأشار الى «أنها تضمنت المسرح والأدب والرسم والموسيقى». وطوال عمله على مدار 60 عاماً تقريباً، قام رومر بإخراج أكثر من 50 فيلماً ، وأصبح بذلك رمزاً دولياً للجانب الجيد والسيّئ لما يسمى بأفلام البيت الفني.

وفي أفلام مثل «ليلتي مع مود» الذي عرض في1969 و«ركبة كلير» الذي عرض في1970 و«بولين على الشاطئ» الذي عرض في ،1983 صور رومر سلوك وأحاسيس ومشاعر الجنس البشري غالباً في حالة سيطرة نوبة الانفعالات غير المنطقية بأسلوب يلبي قدراً ضئيلاً من متطلبات العمل السينمائي الترفيهي. وانقسمت جموع الجمهور والنقاد بين معجبين وساخطين تجاه أفلام رومر التي تتضمن حوارات كثيرة والبطيئة الحركة والتي تتضمن القليل من الحيل والخدع الخاصة بصناعة الأفلام. وقال المخرج الأميركي كوينتين تارانتينو في إحدى المقابلات «يتعين عليك أن تشاهد أحد أفلام رومر، وإذا أعجبك ذلك الفيلم، عندئذ، عليك أن تشاهد أفلامه الأخرى، ولكنك تحتاج إلى أن ترى فيلماً واحداً لترى ما إذا ما يعجبك».

ولد رومر في 21 مارس 1920 باسم موريس هنري جوزيف شيرير في تولوز (جنوب)، أو في الرابع من إبريل1920 باسم جين ماري موريس شيرير في نيس. وحول سؤاله عن السبب وراء انتحاله اسماً مستعاراً، أجاب «هذا كان اسماً اخترته من دون سبب معين، واخترته لأنه أعجبني».

وفي سن ،26 وبعد الانتقال إلى باريس، نشر روايته الأولى والوحيدة باسم مستعار مختلف، وهو جيلبرت كوردييه. وبعد عمله مدرساً للأدب وصحافياً، اكتشف أن لديه رغبة قوية في العمل في أكبر دور محفوظات للأفلام في العالم «سينماتيك فرانسيه» الأسطورية، حيث التقى بعض الذين تعاونوا معه في إحداث ثورة سينمائية.

صور رومر أول أفلامه في ،1950 وبعد ذلك بعام، بدأ العمل لإعداد مجلة «كايير دو سينما» التي أصبحت الناطقة باسم الموجة الجديدة الفرنسية. وعمل رومر كرئيس تحرير لهذه المجلة من 1956 حتى .1963 وكان أول نجاح كبير حققه رومر هو فيلم «ليلتي في مود» الذي جعله شخصية سينمائية عالمية، والذي رشح لجائزتي أوسكار، ونالت أفلامه جوائز عالمية عديدة منها «الأسد الذهبي» في مهرجان البندقية السينمائي في 1968 و«الدب الفضي» في 1967 ومهرجان برلين السينمائي في،1983 وجوائز الجمعية الوطنية لنقاد السينما عن أحسن فيلم أجنبي في عام .
2000

ترشيح 4 أفلام لأوسكار أفضل سيناريو

رشحت رابطة الكتاب الأميركيين، أول من أمس، أربعه أفلام للتنافس على جائزة أوسكار أفضل سيناريو، وهي «أفاتار» و«ذا هارت لوكر» و«بريشس» و«أب إن ذا إير». وعززت الترشيحات من فرص هذه الأفلام التي تتنافس أيضاً للحصول على جوائز الأوسكار وجوائز غولدن غلوب. ورشحت الرابطة أفلام «500 دايز أوف سمر» و«هانج أوفر» و«كريزي هارت» و«جولي وجوليا» و«ستار تريك» و«سيريس مان»، للحصول على الجوائز السنوية. وسيجري تسليم الجوائز في 20 فبراير في لوس انجلوس ونيويورك

سبايدر مان يعود إلى المدرسة

أعلنت شركة «سوني بيكتشرز» الأميركية للإنتاج السينمائي أنه سيبدأ إنتاج جزء جديد من سلسلة الأفلام (سبايدر مان) أو (الرجل العنكبوت)، ولكن من دون مشاركة البطل توبي ماجواير أو البطلة كرستين دونست أو المخرج سام ريمي. وذلك بعد أسابيع من إعلان شركة «كولومبيا بيكتشرز» للإنتاج والتوزيع السينمائي والتابعة لشركة سوني أنه سيجري تأجيل عرض الجزء الرابع من الفيلم إلى صيف ،2012 نظراً لتحول العمل إلى اتجاه جديد.

وفي بيانها، أول من أمس، ذكرت «سوني بيكتشرز» أن الجزء الجديد سيعود بالبطل الخيالي إلى المدرسة، ويركز «على تصادم المراهق مع كل من المشكلات المعاصرة التي يواجهها البشر والأزمات المذهلة التي يتعرض لها من يتمتعون بصفات خارقة». وأسندت شركة سوني كتابة سيناريو الفيلم الجديد لجيمس فاندربيلت الذي كتب فيلمي «زودياك» و«ران داون». وسيقوم بإنتاج الفيلم - الذي لم يعلن بعد عن أبطاله الجدد أو مخرجه - منتجتا الأجزاء الثلاثة السابقة لاورا زيسكين وأفي أراد مديرة أستديوهات «مارفل

«محلقاً في الأجواء» 

يعرض قريباً في دور العرض المحلية فيلم «محلقاً في الأجواء»، و يقدم لنا شخصية مهمتها في الحياة طرد البشر من أعمالهم، ووضع حد لها عبر تبليغهم بذلك، وهو يتنقل من مكان إلى آخر، من دون أن يكون لديه مكتب يؤدي فيه أعماله، بل مكتبه الطائرة والأسفار المتوالية. يقدم الفيلم ما له أن يكون رصداً لأخلاقيات الشركات العابرة للقارات، وما تمليه على حياة البشر من مصائر. الفيلم من إخراج جاسون ريتمان وتمثيل جورج كلوني وفيرا فارميغا

 

 

طباعة