أحمد المعلا: البحث التشكيلي يسبق الحرف عندي. تصوير: ساتيش كومار

لوحات أحمد المعلا.. حوار بين الــــــــحرف واللون

ينقل الفنان السوري أحمد المعلا الناس بمجمل تناقضاتهم، ليضعهم في مشهد درامي موحد، ضمن لوحة تكاد تكون مقاطع موصولة من الحياة، على الرغم من اختلافاتها وتبايناتها. وعلى الرغم من أن المعلا لا يحمّل أشخاصه ملامح ترسم انفعالاتهم، إلا أن الحركة تعد سبيله إلى رسم المشاهد والتعبير عن أفعال البشر ومشاعرهم، فبدلاً من أن ترتسم ملامح الحزن أو الفرح على الوجوه، تتجلى في الحركة، وتظهر في تفاصيل الجسد.

وجرّد المعلا في معرضه الذي افتتح أول من أمس، في «غرين آرت غاليري» في دبي، لوحاته من المكان والزمان، وجسّد الواقع في أساه، وكذلك سخريته، إضافة إلى تركيزه على اضطرابات اجتماعية تصل إلى مرحلة التناقض في التعامل مع الحالة الواحدة، ويبرز في الأعمال مدى اشتغال الفنان على الجمع بين التشكيل وجماليات الحروف العربية، إذ تتحول لوحات إلى حوارية بين الحرف واللون.

وتدفع لوحات الفنان السوري إلى التفكير في الرسالة الحقيقية من هذه المشاهد، إذ يطلق العنان لمخيلة المشاهد، ليدرك ما تراه العين في الواقع بعيداً عن اللوحة. ويصور المعلا مشاهد تدور حولنا، وقد نكون نعيشها يومياً من دون أن نلتفت إلى أهميتها، تماماً كما في اللوحة التي جسدت مجموعة من الناس، أحدهم يحمل الرق فبدت زفة، بينما في الوسط كان شخص في طريقة جلوسه معاناة وألم، وبالتالي، هو يفسر كيف يمكن أن يرافق الألم الفرح، أو كيف يمكن أن تختلف العادات الاجتماعية، لأن بعضهم يمارس العادات نفسها في الحزن والفرح. وفي المشاهد الأخرى، كانت تظهر اضطرابات الناس وتباعدهم، على الرغم من وقوفهم في حشد في مكان موحد، إلا أن لكل منهم هواجسه ومخاوفه.

علاقة وثيقة

وقدم المعلا في معرضه الذي يستمر حتى 20 من نوفمبر العلاقة الوثيقة بين الحرف واللون، من دون أن يطغى أحدهما على الآخر. فقد ركز على إبراز الحرف في اللون والعكس، وأبرز الخط في اللوحات المملوءة بالأشخاص، ليجعل العلاقة بينهما وثيقة ومتكافئة.

وقسّم المعلا اللوحات الحروفية إلى مقاطع عرضية، إذ يسيطر لون محدد على كل مقطع، ليبرز جمالية الحروف المستخدمة تشكيلياً. وفيما كانت الحروف غير مقروءة في بعض اللوحات، كانت حروفه وجمله النصية مخططة بطريقة مقروءة مع التشكيل، وربما يمكن القول إن هذه هي الموازنة الحقيقية التي يقيمها المعلا في الأنساق الفنية الثلاثة التي يقدمها.

ويمثل المعرض المستوى الفني الذي وصل إليه المعلا، وبالتالي، يقدم تجربته ويرسم الطريق الذي ستسلكه في المعارض المقبلة، حسب المعلا قال لـ«الإمارات اليوم» أن مجموعة أعماله في الفترة الأخيرة تجارب تندرج ضمن ثلاثة سياقات، اللوحات التشكيلية، أو لوحات الحروف التي التزم فيها بكلاسيكية الحرف أحياناً، وأحيانا يكون حراً يتبع جمالية اللون، في حين أنه أدمج في السياق الثالث بين الخط والأشخاص.

قواعد

يتكافأ اللون مع الحرف في لوحات أحمد المعلا، وبيّن سبب ذلك، قائلاً «أنا مصور، وبالتالي، فالبحث التشكيلي يسبق الحرف عندي، لأن الهدف العام هو التشكيل. لذا، أقدم الاثنين بطريقة تسمح بإبراز جمالية الفن».

ولجهة وجود قواعد تحكم الحرف واللون، يقول المعلا أن «اختيار اللون يأتي تبعاً للحرف، لأنني أتتبع سياق كتابة الحرف، فالمسألة تتعلق بالفراغات، وكيف يمكن أن ينعكس اللون على الحرف، في وقوفه أو في مدته، ويتقدم الحرف واللون ويتأخران عندي، بحسب الظرف والحالة التي أمر بها».

ولاختيار النص دوره أيضا وفقا للمعلا، لأن «النص هو الذي يحدد كيفية العمل، فإن اخترت نصاً أفلاطونياً لا بد من أن أعمل عليه بطريقة يكون فيها قابلاً للقراءة، وبالتالي، لا بد من توظيفه تشكيلياً، لأن النص الكتابي يجب أن يحمل هدفاً معيناً، ولكن هذا لا يمنع أنه أحياناً قد يكون السبب تشكيلياً، لأني أعمل اليوم على تكثيف التجربة الشرقية في التشكيل، واهتم بكيفية تجسيد اللوحة للجمال المشرقي».

الأكثر مشاركة