خالد يوسف: لم أسئ للصوفيـــة وأرفض التخوين

أعداد كبيرة من الشباب انتظرت طلة «هيفاء» السينمائية. تصوير: سالم خميس

جاء العرض الإعلامي الخاص لفيلم «دكان شحاتة»، أول من أمس، شبابياً بامتياز، وغصت قاعة «غراند سينبليسكس» في دبي بجمهور كبير ممن في العقد الثاني من أعمارهم، وبرر معظمهم الحرص على مشاهدة العرض بسماعهم عن «وجود مشاهد ساخنة للنجمة اللبنانية هيفاء وهبي التي تخوض تجربتها التمثيلية الأولى في الفيلم».

وعلى الرغم من تأخر وهبي، التي جاءت برفقة مخرج العمل خالد يوسف وصاحب الدور المحوري عمرو سعد، والصاعد محمد كريم، عن الموعد المحدد للعرض بنحو 90 دقيقة، إلا أن عزيمة المنتظرين على مدخل قاعة العرض لم تفتر، واحتاج الأمر إلى أن تؤشر عقارب الساعة إلى العاشرة والنصف مساء، من أجل أن يبدأ عشرات المصورين من مؤسسات فضائيات وصحف عدة عملهم، من دون أن تتاح لهم المساحة الزمنية المناسبة، بسبب تدافع أعداد كبيرة من الشباب، من أجل طلة على النجمة اللبنانية التي أحاط بها حراس شخصيون، ما تتسبب في شيوع حالة من التأفف والفوضى بين المجاميع الشبابية التي فشلت في انتزاع تلك «الطلة».

ولم تخفت حالة الهرج والمرج هذه داخل قاعة السينما، على الرغم من جلوس طاقم «دكان شحاتة» الموجود، وظلت حالة ترقب رؤية هيفاء وهبي تسيطر على المكان، إلى درجة كان عرض الفيلم فيها هو الحل الأمثل أمام إدارة السينما، من أجل عودة الهدوء إلى القاعة، وهي حالة كانت تتبدد مع كل مشهد للنجمة اللبنانية، لاسيما أن أولها كان متعلقاً باستعراض أحدى قطع الملابس الداخلية.

وحرصت «روتانا للإنتاج والتوزيع السينمائي» على التأكيد بأنها صاحبة الحق الحصري لتوزيع الفيلم في مختلف دول مجلس التعاون الخليجي، ودعت إلى مؤتمر صحافي، استبق عرض الفيلم في فندق كمبنيسكي الذي تقيم فيه أسرة «دكان شحاتة»، وعلى الرغم من ذلك، حافظ فريق العمل الذي لم يكن فيهم شخصية نسائية سوى هيفاء على هامش التأخير عن الموعد المحدد نفسه، وهو 90 دقيقة، ما أحدث ردود فعل متباينة من الصحافيين بين متسائل عن الارتباط المغلوط لدى بعض الفنانين بين النجومية وعدم احترام مواعيد المؤتمرات الصحافية، وبين مقتنع بحق هيفاء وهبي بشكل خاص في «دلال إعلامي».

وأصبح المخرج خالد يوسف لا يمر عام من دون أن يأتي بعمل جديد للعرض في دبي، بدءاً بـ«ويجا» مروراً بـ«هي فوضى» و«حين ميسرة» و«الريس عمر حرب»، وجميعها أعمال أثارت جدلاً كبيراً . وقد بدا أكثر نضجاً في توجيه مفاصل الحوار في ما يتعلق بـ«دكان شحاتة» في المؤتمر الصحافي الذي أدارته مذيعة قناة «روتانا» ديمة سامي.

مزايدة

وحرص يوسف على التأكيد على امتعاضه من اتهام بعضهم له بالخيانة الوطنية عبر مشجب الإساءة لسمعة مصر، أو التكفير، وقال: «أقبل جميع الآراء السلبية في أي من أعمالي، ومنها «دكان شحاتة»، لكنني لا أسمح لأحد بالمزايدة على وطنيتي، أو مستوى تديني، فكلاهما معيار لا يملك بشر تحديد مدى توافره في أي شخص». ونفى أن «دكان شحاتة» يسيء للطرق الصوفية أو للصوفيين من قريب أو بعيد، والمشهد الذي ادعى بعضهم أنه مسيء في هذا الإطار يتعلق بدراويش يتطوحون من دون وعي يمنة ويسرة في إحدى حلقاتهم، يريدون أن يختلسوا نظرة على سيقان «بيسة» (هيفاء وهبي)، وهي تلهو بأرجوحة في أحد الموالد، لذلك، فإن كل القضايا والبلاغات التي تم الزج بها في هذا الإطار حُفظت بالفعل، أو في طريقها للحفظ».

وقال خالد يوسف «لا أخشى الملاحقات القانونية، أو حتى الرقابية في أعمالي، لأنني أسير دائماً ضمن حقوقي التي يكفلها لي الدستور والقانون، ولا أقبل بأي حذف تمليه الرقابة، فقط إذا أرادوا عدم إجازة مشهد معين، فليمنعوا عرض الفيلم بأكمله، وهو أمر أثق بأنه لا نظام يدعي الديمقراطية يمكن أن يتحمل عواقبه الوخيمة في ما يتعلق بسمعته التي ستصبح سيئة على الصعيدين الإقليمي والعالمي».

وأعرب يوسف عن انبهاره بالطاقة التمثيلية التي كشفت عنها هيفاء وهبي، وقال إنها تجاوبت مع جميع المشاهد الموكلة إليها بشكل رائع، وأكد أنها المرشحة الأولى للفيلم، وليست سمية الخشاب، نافياً أي خلاف مع الأخيرة أدى إلى استبعادها .

أبعاد قومية

وذكرت هيفاء وهبي أن ما سمته ارتفاع حجم التحدي في العمل، وصعوبة وخصوصية شخصية «بيسة»، التي جسدتها، هو ما دفعها إلى قبول الاشتراك في فيلم «دكان شحاتة». وقالت «يحمل العمل أبعاداً قومية ووطنية، وقضايا متعلقة بالإرادة والخوف ومقاومة الظلم، وهي معان جميلة صبت في اتجاه قبول دور «بيسة»، تلك الفتاة التي قد يستغرب كثيرون أني تمكنت من التأقلم الدرامي مع شخصيتها»

البطل الحقيقي للعمل وفقاً لمساحة الدور ومحوريته هو الفنان عمرو واكد، وقد بدا شديد الانفعال بعد مداخلة صحافية كررت قضية تقليده للراحل أحمد زكي ، معقباً «سوف أفترض بالفعل أنني لم أسمع هذا السؤال بالأساس، قد تكون هناك مساحات للتقاطع تشرفني، تربط بيني وبين الراحل في نظر بعض النقاد والجمهور، منها الملابس والملامح الشكلية، وكلاهما لا يعود لي، فالأولى هناك متخصصون في كل عمل يختارونها، والثانية بالطبع ترجع إلى أمور موروثة، وقد يكون الأمر متعلقاً برغبة الآخرين في استيلاد من يسد الفراغ الكبير الذي تركه الراحل، لكنني بكل تأكيد لا أسعى إلى تقليد الراحل الكبير أحمد زكي».

ضرب هيفاء

الصاعد محمد كريم الذي تمثل أفلام خالد يوسف الثلاثة الأخيرة مجمل تجاربه السينمائية، قال إن أصعب لحظات العمل بالنسبة له كانت متعلقة بمشاهد العنف التي تجمعه مع هيفاء، وأضاف «عندما كان يخبرني يوسف بأنني سأضرب هيفاء بعنف شديد كنت أضحك، وكان يوسف يصر بأن أجذبها من شعرها، وأضربها بشكل مؤثر مرات عدة، إلى الدرجة التي كان هاجسي الوحيد قبل التصوير يتعلق بماذا يمكن أن يحدث، لو أن لكمة واحدة أصابت بالفعل هذا الوجه الناعم».

 

مصرية هيفاء

لم تستبعد هيفاء وهبي أن تتحول يوماً ما إلى نموذج آخر من مواطنتها صباح، في مشوارها مع السينما المصرية، بعد إنجاز «دكان شحاتة»، مستذكرة فنانين عربا كثيرين ذابوا في القاهرة واستقروا فيها، مستشهدة بفايزة أحمد، وأسمهان، وأخريات. وقالت لـ«الإمارات اليوم»: «أمامي الكثير مما سأقوم به في السينما، ومن المؤكد أن شهادات نقاد مهمين حول نجاحي في شخصية «بيسة» سوف يكون دافعاً لأدوار أخرى تتجه إلى التنويع». مستشهدة بوصف الصحافي محمود سعد لها بأنها «سوبر ستار» ممثلة، قبل أن تجيب بلهجة مصرية عن علاقتها بمن تردد أنها المرشحة السابقة للدور نفسه الفنانة سمية الخشاب: «علاقتي بسمية زي الفل».

 

طباعة