أدونيس في كردستان العراق: الحضارة العربية تنقرض

أدونيس: الشعر عطر العالم. تصوير: خالد نوفل

قال الشاعر أدونيس إن «الحضارة العربية دخلت طور الانقراض»، ودفع عن نفسه تهمة التهجم على الأكراد. وأضاف أمام عدد كبير من المثقفين الأكراد الخميس الماضي في ندوة ثقافية في إقليم كردستان العراق «جميع الحضارات الكبرى في التاريخ انقرضت، من السومريين إلى البابليين والفرعونيين، بمعنى أن الطاقة الخلاقة عندهم انتهت، اكتملت دورة الإبداع. ولذا، فإنهم ينقرضون، بحيث لم يعد لهم حضور خلاّق في الثقافة الحديثة الكونية». وتساءل «لو اجتمع الأميركي والأوروبي والعربي، على سبيل المثال، على طاولة واحدة. تُرى، ماذا يمكن أن يقدمه العربي؟ لا شيء» وشدد على أن «الثقافة وجهة نظر وحوارات وليست سكة لقطار واحد».

ولفت أدونيس، وهو أبرز الشعراء والكتاب المثيرين للجدل في العالم العربي، في معرض حديثه عن الثقافة العربية إلى أنها «ثقافة مؤسساتية وليست حرة ومستقلة». ووصفها بأنها «تخدم السلطة، ولا مكان أو دور للمثقف في مجتمع لا يعترف بأن الثقافة مسألة عضوية في وجوده وليست مجرد مؤسسة. الثقافة عند العرب مجرد مصلحة، مثل وزارات الكهرباء أو التموين، فعندنا وزارة الثقافة مجرد وظيفة تقوم بقدر ما تراه السلطة».

وأضاف «لذلك، يفتقر المجتمع العربي إلى الثقافة المستقلة الحرة، ونحن نختبر بأنفسنا ونرى كيف تكون القضايا الثقافية عندنا، نخطئ كثيراً عندما نقارن أوضاعنا الثقافية بأوضاع الغرب».

وشدد أدونيس على عدم وجود «مخرج لنا إذا كنا فعلاً نريد أن نؤسس لمجتمع جديد، إلا بالفصل الكامل بين الديني والسياسي، مع الاحترام الكامل للمعتقدات الفردية، أياً كانت ».

ونفى أن يكون وصف الحضارة العربية بأنها «جثة نتنة»، وقال « أعلنت مرة، وما أزال، أن الحضارة العربية انقرضت والعرب ينقرضون، لكنني لم أقل إن الحضارة العربية جثة نتنة، فأنا أتحدث عن أبي تمام والمتنبي وامرؤ القيس، ومستحيل أن أقول ذلك». وتابع «أرجو ألا تصيب عدوى العرب الوسط الثقافي الكردي». وذكر أن «الشعر عطر العالم. لكن، عندما يتحول الشعر والفن بشكل عام إلى وسيلة أو أداة ينتهي الفن. لذلك، قررت أن أترك العمل السياسي».

ودافع عن اتهامه في وقت سابق بمهاجمة الشعب الكردي، وقال «ليست أولى الشائعات، لكنني أعتقد أن من واجب المثقف ألا يقول أبداً «يقال عنك إنك كذا» عليه أن يقول «قرأت لك مقالة في المصدر الفلاني». وأضاف «مع الأسف، لانزال نعيش زمن الشائعات، وبدلاً من التأكد منها بأنفسنا نتبناها. هذا يمكن فهمه في الإطار السياسي. لكن، لا يجوز أن تنتقل هذه العقلية إلى الوسط الثقافي، ومن المؤسف أن يكون هذا الوسط مليئاً بهذه الإشاعات».

يشار إلى أن أدونيس، واسمه الحقيقي علي أحمد سعيد، ولد عام 1930 قرب اللاذقية في سورية، ودخل المدرسة العلمانية الفرنسية في طرطوس، وتخرج في جامعة دمشق متخصصاً في الفلسفة عام .1954 نال جائزة شعرية في بروكسل عام ،1986 وجائزة التاج الذهبي في مقدونيا عام ،1997 وجائزة ناظم حكمت في اسطنبول، وجائزة البحر المتوسط للأدب الأجنبي عن المنتدى اللبناني الثقافي في باريس. ومن أعماله الشعرية «قصائد أولى» و«أغاني مهيار الدمشقي»، ومن مؤلفاته «التحولات والهجرة في إقاليم الليل والنهار».

تويتر