نبيل شعيل: «طربان» ثورة على الــــــمتكسّبين من الأغنية

نبيل شعيل: استلهمت الـ«طربان» من تجربة فايز السعيد. أ.ف.ب

بين كل ألبومين، أحدهما سابق والآخر لاحق؛ اعتاد صاحب لقب بلبل الأغنية الخليجية، الفنان الكويتي نبيل شعيل، أن يغيب طويلاً، من دون أن يدري مراقبو الأوساط الفنية أجندته الخاصة في ظل تقشف ملحوظ في إقباله على إحياء الحفلات الفنية، لكن عودة البلبل دائماً ما تكون مرضية لجمهوره العريض، بعد أن كان أحد أهم المطربين الخليجيين الذين ساهموا في خلق شعبية كبرى للأغنية الخليجية خارج حدود دول مجلس التعاون، عبر ألبومه التاريخي «سكة سفر»، الذي واصل جهودا سابقة لعمالقة الأغنية الخليجية، مثل مواطنه عبدالله الرويشد وفنان العرب محمد عبده، وآخرين من أجل تعميق شعبية الطرب الخليجي عربياً.

سببان كانا وراء تأخر ظهور أحدث ألبوماته ، كما قال في حوار مع «الإمارات اليوم»، هما خضوعه لعملية جراحية في الحنجرة، وانشغاله بتأسيس استوديو خاص لتسجيل الأغاني في الكويت اعتبره «ثورة فنية ضد المتكسبين بالأغنية الخليجية».

شارك شعيل للمرة الأولى في إحياء الفقرة الفنية في إحدى جولات بطولة «فزاع لليولة»، التي تقام برعاية سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، وقال: إن تجربة إماراتية هي احد العوامل الأساسية التي دفعته إلى تدشين استوديو تسجيل أغانٍ خاص تحت مسمى «طربان»، مشيراً بالتحديد إلى تجربة الفنان فايز السعيد في هذا الصدد، وهو احد الملحنين الذين يتعاون معهم في ألبومه الجديد.

ضابط الإيقاع
وأضاف شعيل «احداث العدوان الإسرائيلي الغاشم على غزة كانت سبباً جوهرياً آخر لتأخير طرح الألبوم، بعد أن قضى العدوان على أية ظروف تسمح بتقديم عمل فني في ظل لغة التقتيل التي تنفرد إسرائيل عالمياً في الإمعان باعتمادها لغة رسمية لحواره الدموي». وأضاف «كان لدي إصرار كبير أن يكون العمل الغنائي الأول الذي يجري تسجيله في الاستوديو موجهاً إلى غزة، وبالفعل تم إنجاز ابتهال «غزة» للشيخ صلاح الهاشم.

وأكد شعيل، أن الفنان العربي «قادر على فعل الكثير من أجل واقع مجتمعه على اختلاف الظروف والملابسات التاريخية»، وقال أن « لدى فنانين كثيرين الرغبة الصادقة في أن يكونوا أكثر تأثيراً وأجزل عطاء، ولكن في أحيان كثيرة يتم افتقاد ضابط الإيقاع الذي يمكن أن يُنظم هذه الآلية، بحيث تتعدى أكثر من مجرد إهداء عمل طربي إبان كارثة إنسانية تحيق بجزء من الجسد العربي».

وأوضح شعيل، أن دافعه لإنشاء استوديو خاص لتسجيل الأغاني للمرة الأولى في مشواره الفني ليس ربحياً، مضيفاً «على العكس تماماً، فإن أحد أهم أهداف الاستوديو هو الانتصار للطرب الخليجي الأصيل، ومحاربة الدخلاء الذين لا هم لهم سوى التربح، بغض النظر عن طبيعة الأثر الذي يمكن أن يؤثر في مكتسبات تلك الأغنية التي حققها بصعوبة جيل من المخضرمين والمعاصرين الذين بذلوا جهوداً مضنية من اجل التعريف بالثراء الفني وإمكانات الطرب الخليجي» .

محاولة مشروعة
وأضاف صاحب «طربان» : « على الرغم من الهدف الفني لاستوديو «طربان»، إلا أن الجانب الاجتماعي هو أكثر الجوانب التي تم تطبيقها بعد مرور أسابيع قليلة على إطلاقه، حيث تحول الاستوديو إلى ما يشبه «الديوانية» أو الملتقى الذي يقصده الفنانون على الرغم من مشاغل الحياة وتشعباتها التي تحرمهم من تواصل أبناء الأسرة الفنية الواحدة».

ونفى نبيل شعيل أن يكون الاستوديو الجديد بديلاً من مداومته على تسجيل أعماله الفنية في القاهرة بهدف منافسة الاستوديوهات العريقة القائمة هناك . وأوضح أن «استوديو «طربان» ما زال في أولى مراحله، وهو ما لن يسمح له بسهولة باختزال خبرات الاستوديوهات القائمة بالفعل، كما أن إطلاق «طربان» لم يكن بقصد منافسة أي من المشروعات القائمة، بل هي محاولة مشروعة لفنان أمضى عشرات السنين منكبا، ولايزال، على الأغنية الخليجية بكل جمالياتها».

وأشار شعيل، إلى أن معاناته من انشغال استوديوهات كثيرة بأجندة تسجيلات متخمة في مواسم بعينها، كان يسبب له اضطراباً كبيراً في جدول أعماله وارتباطاته الفنية الأخرى والاجتماعية، وأن «إحدى مميزات الاستوديو الخاص أنه سيعفيني من هذه الإشكالية المزعجة».

وعما تردد من تشكيك في قدرته على الغناء بالقوة الصوتية نفسها التي عُرف بها بعد أن خضع لإجراء جراحة في الحنجرة، قال الفنان المعروف «قبل أن أقدم على إجراء العملية، حذرني الطبيب من أن تأثيراً ما قد يلحق بالأحبال الصوتية قد يحرمني بشكل تام من القدرة على الغناء، مؤكداً لي في الوقت نفسه ضرورة إجراء تلك الجراحة» .

وأضاف «استخرت الله وقررت النزول عند نصائح الطبيب، وكانت النتيجة هي تكلل الجراحة بالنجاح، وعدم تأثيرها مطلقاً في مقدرتي الغنائية».

محنة
وقال شعيل: «محنة الجراحة هذه علمتني الكثير، وزادت من يقيني بمحبة الناس التي أعتبرها وقودي الدائم في مشواري الفني المتواضع».

وعن رؤيته لواقع الأغنية الخليجية حاليا، قال صاحب «أنا ناطر» و«طبعاً غير»: من وجهة نظري، فإن إشكالات الأغنية الخليجية حالياً ليست منفصلة عن واقع الأغنية العربية بشكل عام التي تشهد خلطاً كبيراً بين طبيعة الاغنية، كجنس فني موجه لحاسة السمع، وبين الاستعراضات الراقصة أو النتاجات الفنية الأخرى التي يقدمها بعضهم، ملتمسين فعل المشاهدة من الجمهور، وهو خلط نجم عنه كيانات مشوهة غير مخلصة لفن الغناء، كما أنها لا تمتع المشهدية البصرية»، مضيفا «لست ضد الاستعانة بتصوير الأغاني في المطلق، ولكن بشرط أن تكون مكملة لنجاح الأغنية، من دون أن يعتقد مطرب ما بأن تصوير الأغنية الجيد من عدمه هو ما يمكن أن يكون الفيصل في قبول الأغنية جماهيرياً، لأن نجاح الأغنية المصورة بسبب عوامل بعيدة عن مثلث إنجازها، وهو اللحن والكلمات والصوت الحسن لا يعد نجاحاً فنياً في مجال الأغنية».

ورد شعيل هذا المزج غير المقبول إلى عاملين، أولهما «التعامل مع النتاج الفني، باعتباره مشروعاً تجارياً بحتاً يرمي إلى تحقيق الربح كغاية وحيدة، بغض النظر عن الوسيلة، وهذا للأسف نهج قنوات فضائية كثيرة، خصصت نفسها في مجال الأغنية»، ويرى أن العامل الثاني الذي أدى إلى الحال الفنية الراهنة هو «تقليد بعضهم أنماطاً غربية في مجال الأغنية، وبشكل خاص في ما يتعلق بالأغنية المصورة، على نحو لا ينسجم مع أبسط الأعراف والقيم الأخلاقية العربية، فضلاً عن الخصائص الفنية».

طباعة