«لم يولد».. لا نجاة إلا بنجمة داوود

"لم يولد" فيلم مشبع بكل وصفات التشويق والإثارة المسبقة الصنع. أول موفي فوتوز

يمكنك أن ترفع بصرك قليلاً وتحدق في الشاشة الإلكترونية خلف موظفي قاطعي التذاكر، والتعرف إلى الأفلام المعروضة هذا الأسبوع، ليطالعك فيلم The Unborn (لم يولد) على رأس الأفلام، على اعتباره أهم ما وصل صالاتنا. حسنا لنشاهده إذن مع شعور مؤكد بأنه لا جديد فيه، سوى مسعاه إلى أن يفتت قلوبنا من الرعب، والذي صار(أي الرعب وأفلامه) مصدر ضحك، كونها جميعاً تعتمد أساليب متشابهة ومتكررة، ولكم في صرير الباب مثالا سريعا، له أن يقتلنا من الضحك كلما استخدم مؤثرا، واتبع بخبطة كبيرة.. كلما شاهدت فيلم رعب قلت «كل ذلك بسببك يا هيتشكوك».

فيلم «لم يولد» الذي أخرجه ديفيد غوير حالة مخبرية بامتياز، ومشبع تماماً بكل وصفات التشويق والإثارة المسبقة الصنع، والتي يمكن للمشاهد في الإمارات أن يشاهدها أسبوعياً، فما أكثر هذه الأفلام! ولعل ما يميّز هذا الفيلم طهرانيته الدينية، وتحديداً اليهودية، حيث إن نجمة داوود لن تفارقنا طيلة ثلاثة أرباع الفيلم، بوصفها باب النجاة الوحيد الذي يفتح أمام كيسي (أوديت ياستمان).

يبدأ الفيلم مباشرة بقصته، فهناك الكثير من الرعب والإثارة بانتظارنا، فنحن ومع البداية أمام كيسي تمارس رياضتها الصباحية بالركض، ولتجد أمامها على الطريق قفازاً أزرق، سرعان ماتلتقطه فيخرج عليها صبي صغير، ويقول لها هذا لي، كونه يرتدي قفازاً واحداً، وليخرج عليها بعد ذلك كلب يرتدي قناعاً جصياً، ولتركض باتجاه الغابة وتحفر في أرضها فإذا بجنين مجمد مدفون في الأرض.

بدأ اللغز واقشعرّت الأبدان، لكن مهلاً هذا حلم، وكيسي التي سنكتشف أنها ثرية جداً كما يوحي كل شيء حولها تعمل جليسة أطفال، ولدى تفقدها الطفلين اللذين تقيم معهما، تجد أن الطفل الأكبر يضع مرآة في وجه الأصغر (الرضيع) وليلتفت إلى كيسي ويضربها بالمرآة سائلاً لها أن تدعه يولد، بعد ذلك سيموت الرضيع، ونستنتج أن الطفل الأكبر قد قتله.

تعقدت الأمور أكثر، وبتنا على مقربة من الجنون لنعرف ما الذي سيحدث، وهناك الكثير من القص واللصق بانتظارنا، حيث تتغير لون عيني كيسي، وتمضي إلى الطبيب فيسألها إن كان لديها أخ أو أخت توأم، لأن نوع صبغياتها خاص بالتوأم، وليبوح لها والدها بأنها ولدت مع أخ توأم لكن حبل السرة التف حول رقبته ومات أثناء الولادة.. يا للمأساة! وما خفي أعظم حيث ستعود كيسي إلى أوراق أمها وصورها التي بدورها انتحرت، ولتكتشف من خلالها أن لها جدة ناجية من معسكرات الاعتقال النازي (أوشفيتز) وهي تقيم في دار للعجزة، وهنا مربط خيل الفيلم، إذ إن الجدة ستوضح لها سبب ما يراودها من كوابيس ومخاوف ورؤى عجيبة وغريبة، لها أن تشكل مادة الفيلم لتحقيق المرجوّ من الرعب، فتارة تخرج الصراصير من الحمّام، ومرة ترى حشرة هائلة في بيضة تقليها، ودائما هناك صوت غريب يصدر من خزانة حمّامها.

تعطي الجدة حفيدتها المكتشفة نجمة داوود لتعلقها في رقبتها، وتدلها على كتاب عبري تقوم كيسي بسرقته من المكتبة العامة، وتمضي به إلى رجل دين يهودي اسمه رابي (غاري أولدمان) ليترجمه لها، بغرض إقامتها حفلة تحضير أرواح تطرد من خلالها «ديبوك» الروح العالقة بين السماء والأرض، والتي ترفض أن تموت وتبحث دائماً عن جسد تستقر به، وخاصة التوأم كونه فعل ذلك مع جدة كيسي التي فقدت أخاها التوأم، وكذلك الأمر مع كيسي التي ستنتصر عليه بالنهاية، لكن وهنا الدهشة المجلجلة ستكون حاملاً بتوأمين أيضاً.

ثمة مواقف كثيرة يمكن استعادتها من هنا وهناك في فيلم «لم يولد»، مثل التحولات التي تطرأ على تحل روح ديبوك فيه، حيث تفتل رقبته ويتحول إلى كلب شرس وبشكل مضحك. على كل ديبوك سيفتك بالجميع عدا كيسي ورابي، لن تقتله إلا التراتيل اليهودية، لا بل إنه سيفتك برجل دين مسيحي ويدخل في جسده، فلا نجاة إلا لمن يحمل نجمة داوود، ولعل استعادة الأرواح كانت استعادة لأوشفيتز من حيث لا ندري.

نهاية نحب أن نبشر المشاهد بأنه لن ينتظر طويلاً ليشاهد فيلما مشابها لـ «لم يولد» عنوانه «الانقلاب الشتوي» يعرض قريباً، فعلى ما يبدو أن التوائم ستتكرر إلى ما لا نهاية ومعها جلسات تحضير الأرواح.
طباعة