الجهني أول شاعرة تقتحم المرحلة الثالثة

قصائد الشعراء حملت هموما ذاتـية ووطنية. من المصدر

تمكنت الشاعرة السعودية عيدة الجهني من مواصلة طريقها بثبات في مسابقات «شاعر المليون»، بعد تأهلها للمرحلة الثالثة من المسابقة مع الشاعر السعودي فهد الشهراني وحصولها على أعلى نسبة من تصويت الجمهور عن الحلقة الماضية، لتكون أول صوت نسائي يصل إلى هذه المرحلة منذ انطلاق النسخة الأولى للمسابقة، كما تأهل الشاعر الأردني محمد قدر السرحاني بقرار من لجنة التحكيم عن الحلقة الثامنة التي بثت، أول من أمس، على الهواء مباشرة عبر قناة أبوظبي الفضائية.

في بداية الحلقة تم عرض تقرير عن زيارة الشعراء لفعاليّات مهرجان «ليوا» 2009 الذي تقام فعاليّاته تحت رعاية سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة، حيث شاهد الشعراء جزءاً من بطولة إطلاق الصقور وبعض الفعاليّات وسجّلوا انطباعاتهم ومشاعرهم تجاه هذا النشاط الرياضي التراثي العريق. ثم تمّ الإعلان عن نتائج التصويت الجماهيري للحلقة الأولى من المرحلة الثانية، وتأهل كل من الشاعر السعودي فهد الشهراني بدرجة إجمالية «61%» والشاعرة عيدة الجهني بدرجة إجمالية «59%»، ومع مغادرة الحوسني أصبح شعراء عُمان خارج  نطاق المنافسات في هذه النسخة، ليقتصر التوزيع الجغرافي للشعراء على ستّ دول هي «الإمارات، السعودية، الكويت، قطر، الأردن، واليمن».
اما الحلقة الثامنة فقد تنافس فيها كل من بدر الضمني من الكويت، وخليفة العامري من الإمارات، وعايض الظفيري وعلي السبعان من السعودية، ومحمد قدر السرحاني من الأردن، ومشاري المري من الكويت. وانقسمت المنافسة في الحلقة وحسب آلية المسابقة في هذه المرحلة إلى جزأين، شارك الشعراء في الجزء الأوّل بقصائد حرّة، كما شاركوا في الجزء الثاني بقصائد مجاراة لشعراء راحلين من الذين تركوا بصمة مميّزة وقصائد خالدة في ذاكرة الشعر الشعبيّ.

قصائد حرة
حملت قصائد الشعراء المشاركين في الامسية قدراً لا بأس به من الذاتية والهم الشخصي الممزوج بحب الوطن وهمومه، ما ساهم في تفاعل الجمهور معها، فقدم الشاعر بدر الضمني، نصا عاطفيا، أشاد به أعضاء لجنة التحكيم، وقال عنه الدكتور غسان الحسن إنه «نصّ عاطفي ذاتي جميل حمل كثيراً من العاطفة واحتوى على صور شعريّة مبتكرة وجميلة»، كما أشاد حمد السعيد بالنصّ وعلّق على قافيته الجميلة والصعبة، ورأى سلطان العميمي أنّ «النصّ فيه شعور صادق وأشاد بتسلسل الأفكار والصور الشعرية المميّزة»، ووصف بدر صفوق النصّ بأنّه «جميل جداً وفيه صور شعريّة وروحانيّة جميلة»، وأكّد تركي المريخي أنّ «الشاعر كتب السهل الممتنع ويمتلك إمكانيّات إبداعيّة استخدمها بالشكل الذي يليق به».

 الشاعر علي السبعان شارك بقصيدة بعنوان «مو سياسة» نالت إعجاب الجمهور ورضا أعضاء لجنة التحكيم، حيث رأى صفوق أنّ «عشق الوطن من خلال أبيات القصيدة جاء مغايراً ومميّزاً وفيه انتماء وولاء نابع من القلب»، وقال المريخي إن «الأبيات جاءت متكاملة فكريّا وشعوريا»، فيما رأى د.الحسن أنّ «الهم الذي يسكن الشاعر قد ازهر زهوراً جميلة مثل هذه القصيدة، وان النص شفاّف وواضح على الرغم من تغليفه بعبارات شعرية تدل على تجربة عميقة بالشعر»، ووصف السعيد النصّ بأنّه ناضج فكريّاً وشعريّاً، وأوضح العميمي أنّ «الشاعر يحمل دائماً حبّ الوطن وهمّ الشعر، وأنّ هذين الهمّين قد شكلا مزيجاً بنى عليه الشاعر الكثير من قصائده، وبيّن أنّ الشاعر يحمل ثقافة وصدقاً ونقاءً».

وجاءت مشاركة الشاعر خليفة العامري بعنوان «وحي الفكر» أشاد بها أعضاء لجنة التحكيم، وأشاد السعيد بالأسلوب الجميل والطرح الرائع للشاعر، ووصف العميمي القصيدة بأنّها جميلة، وأشاد بانتقال الشاعر من فكرة إلى أخرى بطريقة جميلة، وقال صفوق إن «القصيدة جميلة وتدل على شاعريّة كبيرة، وأشاد المريخي بالتسلسل المنطقي والموضوعي للأبيات». وقدم الشاعر محمد قدر السرحاني، نصّاً بعنوان «من قلبي إلى وطني» حمل همّاً شخصيّاً وعتاباً، وولاء جميلاً للوطن، وفي تعليقه اشار المريخي إلى أنّ الشاعر «أبدع في اختياره للمفردة وتوظيفها في صورة شعرية جميلة»، ووصف د.الحسن القصيدة بأنّها «راقية وجميلة جسّد الشاعر فيها معاني الكبرياء وعزّة النفس»، كما أشاد السعيد بفكرة القصيدة وما دلّلت عليه من حبّ للوطن وأثنى على جمالية مدخل القصيدة وبيتها الختامي، وبدوره رأى العميمي أنّ القصيدة جميلة وفيها حوارية بين الشاعر وابنه على الرغم من تغييبه له في الأبيات من أجل توصيل رسالة للوطن، ورأى أنّ الأبيات حملت الهمّ الذاتي والكثير من الشعر، كما وصف صفوق النصّ بأنّه ناضج بشكل كبير ويحمل عتباً ويدل على شاعر متمكّن. وألقى الشاعر عايض الظفيري نصّاً أشاد به العميمي ورأى أنّه مكتوب بإتقان وله جاذبيّة خاصة، ومتين من حيث البناء وتناول الأفكار، وقال المريخي إنّ الشاعر استغل جميع أدواته الشعرية وكتب نصّاً محكم البناء وقويّ الألفاظ، وأشاد السعيد بحبكة النصّ الذي حمل بصمة الشاعر.

وختم المنافسات في الجزء الاول من الحلقة الشاعر مشاري المرّي بنص قال عنه د.الحسن إنه «جميل ومليء بالشاعرية وحمل الكثير من النصائح والحكم»، ووصف السعيد الشاعر بـ«الجميل والمتألّق دائماً، فيما ذهب العميمي للحديث عن الصور الشعريّة المباشرة التي حملت تجديداً والصور الشعرية التي فيها الكثير من الخيال»، كما أشاد بتماسك بناء النص، ورأى صفوق أنّ «في النصّ مفارقة جميلة مغلّفة بالشاعريّة العذبة التي امتازت برقة الملمس»، وعلّق المريخي على لغة القصيدة «العذبة» وأشاد بالاختيار الموفق للمفردة.

مجاراة
 الجزء الثاني من المنافسات تضمّن مشاركة الشعراء بقصائد مجاراة، لا تتجاوز 10 أبيات، حيث جارى بدر الضمني قصيدة للشاعر صقر النصافي، وجارى خليفة العامري قصيدة للشاعر شليويح العطاوي، وجارى عايض الظفيري قصيدة للشاعر سليمان الهويدي، بينما القى علي السبعان قصيدة مجاراة لاحدى قصائد الشاعر مشعان الهذال، وجارى محمد السرحاني قصيدة للأمير الشاعر قطن بن قطن، احتوت في معظم أبياتها على ألغاز، وجارى مشاري المري قصيدة للإمام الشاعر فيصل بن تركي، بعد ذلك علّق أعضاء لجنة التحكيم على مشاركات الشعراء الستة، وأشادوا بمقدرة الشعراء وإبداعهم في مجاراة مجموعة من عمالقة الشعر، ونوّه العميمي إلى عدم الإطالة بالحديث عن الشاعر صاحب المجاراة والاختصار في تقديم لمحة عنه.  

    نتائج
شهدت نهاية الحلقة إعلان تأهّل الشاعر الأردني محمد قدر السرحاني للمرحلة الثالثة بقرار لجنة التحكيم، بعد حصوله على أعلى درجة «47 من 50»، ومنحت اللجنة درجاتها للشعراء الخمسة الآخرين على الشكل التالي: علي السبعان «46»، خليفة العامري «45»، بدر الضمني وعايض الظفيري درجة متساوية «44»، مشاري المري «43»، لينتقلوا إلى مرحلة التصويت الجماهيريّ الذي يستمر أسبوعاً وتعلن نتيجته مع بداية الحلقة المقبلة، ويتأهّل من خلاله الشاعران الحاصلان على أعلى نسبة من الأصوات. كما جرى الإعلان عن أسماء الشعراء المتنافسين في الحلقة الثالثة من المرحلة الثانية يوم الخميس المقبل، وأسماء الشعراء الذين سيقومون بمجاراة واحدة من قصائدهم، وهم: حمدان المحرمي من الإمارات يجاري الشاعر تركي بن حميد العتيبي، وسعود الحافي من السعودية يجاري الشاعر سعدون العواجي، وعبدالخالق السلمي من السعودية يجاري الشاعر غصاب المنصوري، ومحمد المويزري الرشيدي من الكويت يجاري الشاعر صقار بن مهنا القبيسي، ومحمد آل فارس التميمي من السعوديّة يجاري لحدان بن صباح الكبيسي، بينما يجاري ياسر البشابشه من الأردن الشاعر سعيد بن عتيق.

   ضيفا الحلقة
استضافت الحلقة الشاعر عبدالله السميري، أحد نجوم النسخة الثانية من شاعر المليون، الذي ألقى قصائد متنوّعة تميزت بالطرافة وخفة الروح مما أضفى التألق على حضوره على خشبة المسرح، كما استضافت الحلقة الفنان الاماراتي حمد العامري الذي شارك بفقرة غنائيّة جميلة لاقت تجاوبا واضحا من الجمهور. يذكر أنّ مشروع «شاعر المليون» تدعمه وتنتجه «هيئة أبوظبي للثقافة والتراث»، وتنفّذه شركة «بيراميديا»، ويُعدّه الشاعران والإعلاميّان عارف عمر وإياد المريسي.

طباعة