EMTC

«التفقيس».. صرخة للبدء من جديد

منحوتات تعيد الأمل للإنسان للبدء بحياة أفضل. تصوير: أسامة أبوغانم

لم يمثّل البيض المنحوت من الستانليس ستيل في أعمال الفنان البلجيكي أرنود ريفيرين في معرضه «ذا هاتش»، (التفقيس) التكاثر أو التزايد بل كان فرصة ليظهر فيها الفنان قدرة الانسان في البحث عن هوية جديدة او اعادة اكتشاف ذاته. فالقفص الذي بداخله البيضة، أو البيضة المكسورة، أو حتى تلك المثقوبة والتي خرجت من خلال ثقبها يد الجنين، ليست سوى تجسيد لصرخة يطلقها الانسان كنوع من الاصرار على البدء من جديد بعد التعثرّ، وكذلك انها تمثل العودة الى المكان الذي يمكن ان يبدأ منه الانسان بحرية دون التقيد بما يفرضه القدر بزخرفة من القواعد الاجتماعية.

وقال ريفيرين «حاولت أن أظهر من خلال البيض فكرة الولادة وكيف يمكن للإنسان أن يعيد نفسه الى نقطة البدء او الى الحياة المتوقعة، حيث يبدأ من الصفر» فالمسألة بالنسبة لريفيرين تتعلق بكيف يمكن ان يقول الانسان لا، أو كما يوضح «أحياناً تفاجئنا الحياة بأمور لا نتوقعها، فإن العودة الى البيضة تعني بالنسبة لي أن يقول الإنسان لا في أي وقت في حياته»، وتمثل هذه الصرخة لريفيرين، «الفرصة ليختار المرء طريقاً مغايراً عما تقدمه الحياة والظروف المحيطة»، وهذا ما يضع زوار المعرض امام تساؤلات كثيرة، منها «هل فعلاً لدينا القدرة على التغيير والبدء من جديد؟ والى أي مدى يمكن ان نغير في حياتنا؟ وكيف يمكن ان تكون هذه البداية؟».

عودة إلى البيضة

استخدم الفنان البيضة على غصن شجرة، ووضع بداخلها الطفل، لأن ، «كل الكائنات تأتي من البيضة، وبالتالي البيضة هي البداية الأولى لكل شيء»، وأضاف «البيضة هي المكان الذي يؤمّن لنا الحماية، لاننا حين لا نعرف الى أين سنذهب علينا ان نتذكر من اين أتينا، فهذا سيمدنا بالقوة للبدء»، وأكد ريفيرين أن العودة، «يمكن أن تكون الى أي شيء نحبه، وليس بالضرورة الى الأم».

وشمل معرض الفنان الذي افتتح، اول من امس، في غاليري «بي تونتي وان» في دبي، بعض البيضات الصغيرة التي وضعت في حضانات خاصة مختلفة الالوان. حيث عمد الفنان الى إيصال فكرة واضحة وهي ان وضع البيض الصغير الحجم في حضانات خاصة وملونة يدلل على حياة هذه البيضات. وقد حملت هذه الحضانات مدلولاً على أسلوب الحياة الذي يعيشه الانسان، واوضح ريفيرين فكرته، «حاولت ان ارمز من خلال الحضانات الخاصة بالبيض الى ان أسلوب الحياة الذي يتبعه الإنسان قد لا يتناسب معه، فإما أن يكون الانسان اكبر من ان يعيش بالاسلوب الذي اختاره او العكس تماماً».

فريق عمل

ليست القطع التي ينحتها ريفيرين بمساعدة فريق عمله خفيفة الوزن، إذ يبلغ وزن كل بيضة 45 كلغ، وارتفاعها 80 سنتم، وعلى الرغم من ذلك، يرى ريفيرين «أنها صالحة للاستخدام في البيوت او في المباني الضخمة والعامة على حد سواء»، نافياً ان يكون الاعتماد على فريق عمل لإنجاز هذه المنحوتات يقلل من شأن الفنان، او حتى من القيمة الجمالية والفنية للقطعة، لافتاً الى انه يحاول ان ينظم ويشرف على عمل فريقه من الألف الى الياء، ليتمكن من انجاز هذا العدد من القطع التي يقدمها على نحو سنوي». وأشار ريفيرين الذي قدم أعمالاً نحتية سابقاً مصنوعة من الستانليس ستيل الى انه اختار هذه المادة للعمل عليها، لتقديم قطع فنية مختلفة وجديدة في عالم النحت».

والى جانب البيض، تضمن المعرض قروناً منحوتة، استخدمها الفنان كرمز للدلالة على القوة، اذ حين يظفر الحيوان بفريسة معينة يأخذ القرن ليخبئه في مكان معين. وبينما نحن البشر نهتم بتعليق هذه القرون على الجدران لذا نحتها الفنان من الستانليس ستيل وكذلك لوّن بعضها كبداية لادخال ما هو مختلف على خطه الفني ونمطه في النحت.

منحوتة مستوحاة

قال الفنان البلجيكي المقيم في دبي ارنود ريفيرين، إن المنحوتة والتي هي قفص في داخله بيضة، مستوحاة من اعمال الرسام البلجيكي رينيه ماغريد. وأضاف أنه «رأى لوحة لماغريد تحمل المفهوم نفسه، لكنه استبدل الالوان بالستانليس ستيل ليجسد فكرة سعادة الانسان ورضاه بقدره».

طباعة